102 عام على ميلاد فؤاد المهندس.. كيف صار "الأستاذ" عمو فؤاد؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 6 سبتمبر 1924، وُلد فؤاد زكي المهندس في حي العباسية بالقاهرة، في بيت كان للغة العربية والثقافة فيه حضور واضح؛ فوالده هو اللغوي زكي المهندس، وبعد 102 عام على ميلاده، لا تبدو علاقة الفنان الكبير فؤاد المهندس بالأطفال مجرد فصل جانبي في مسيرته الطويلة، بل حكاية بدأت مبكرًا في الإذاعة، مرت بالمسرح والأغنية، ثم وجدت صورتها الأشهر في شخصية "عمو فؤاد".

كان "الأستاذ" قد عرف طريقه إلى عالم الأطفال قبل ظهور الفوازير بسنوات طويلة، ففي الإذاعة شارك بصوته في الأوبريت الشهير "عيد ميلاد أبو الفصاد"، الذي أخرجه الإذاعي محمد محمود شعبان المعروف بـ "بابا شارو"، وأدى فيه شخصية الببغاء، كما شارك في حكايات وبرامج للأطفال مثل "طرزان" و"كينج كونج"، ولم تكن هذه التجارب عابرة، فقد ظل باب الأطفال حاضرًا في اختياراته الفنية، إلى أن اتسعت المساحة التي يستطيع من خلالها مخاطبتهم.

من "رايح أجيب الديب" إلى "هالة حبيبتيط"

انتقل اهتمام فؤاد المهندس بالأطفال من الإذاعة إلى المسرح، وظهر ذلك بصورة لافتة في مسرحية "أنا فين وإنت فين"، التي قدم خلالها أغنية “رايح أجيب الديب من ديله”. الأغنية نفسها أصبحت واحدة من العلامات الغنائية المرتبطة بتجربته مع الصغار، لكنها لم تكن آخر محطاته معهم.

وفي عام 1985، جاءت مسرحية “هالة حبيبتي” التى جسدتها الطفلة رانيا عاطف شخصية هالة، وهي طفلة يتيمة، بينما أدى فؤاد المهندس البطولة إلى جانب سناء يونس ودلال عبدالعزيز وغيرهما،  وتدور القصة حول طفلة تعاني سوء المعاملة في دار الأيتام، قبل أن تتغير حياتها بعد انتقالها إلى عالم مختلف.

وهنا كان الطفل أكثر من مجرد متلقٍ للضحكة أو شخصية صغيرة داخل عمل للكبار، فقد أصبحت مشكلته نفسها موضوعًا للحكاية، وكانت هذه النقلة مهمة في قراءة علاقة فؤاد المهندس بالأطفال، فهو لم يحصر مخاطبتهم في الأغنية والاستعراض، وإنما دخل أيضًا إلى موضوعات تخص عالمهم وحياتهم.

طائر محنط بداية الفكرة

كان فؤاد المهندس لديه رغبة كبيرة في تقديم عمل للأطفال في التليفزيون يرتبط بهم بشكل أكبر ويؤثر في وجدانهم،
بحسب شهادة المخرج محمد رجائي، التي نقلها في كتاب “نجوم ماسبيرو يتحدثون”، جاءه فؤاد المهندس عندما كان مسؤولًا عن برامج الأطفال في التليفزيون المصري، واقترح عليه فكرة بسيطة في ظاهرها، "طائر محنط يقدم من خلاله معلومات للأطفال" لم يتوقف الأمر عند هذا الشكل، فاقترح رجائي أن تتحول الفكرة إلى حكاية، لأن القصة يمكن أن تجعل المعلومات جزءًا من أحداث يتابعها الطفل، ومن هنا بدأت صياغة التجربة التي عُرفت لاحقًا باسم “عمو فؤاد”. (

ولأن فريق العمل كان يبحث عن كاتب يعرف كيف يخاطب الأطفال، لجأ المهندس ورجائي إلى الإذاعية فضيلة توفيق “أبلة فضيلة”، التي رشحت الكاتب مصطفى الشندويلي. وخرجت الفكرة في صورتها الأولى مع “عمو فؤاد رايح يصطاد”، حيث يظهر المهندس في ملابس صياد، وتدور الحلقات حول الحيوانات والطيور والمعلومات الخاصة بها، قبل أن تتطور التجربة عامًا بعد آخر.

أما تسمية الشخصية نفسها، فتحمل تفصيلًا يكشف الكثير عن طريقة تفكير المهندس في جمهوره. فقد روى نجله محمد المهندس أن أفراد الأسرة كانوا ينادونه بـ”الأستاذ”، لكن والده رأى أن الاسم رسمي أكثر من اللازم بالنسبة للأطفال، فاختار “عمو فؤاد”، وهو الاسم الذي كان أبناء شقيقته ينادونه به بالفعل.

كل عام.. موضوع جديد

من هنا أخذت “فوازير عمو فؤاد” شكلها الخاص، فلم يكن المطلوب إعادة الحكاية نفسها كل رمضان، بل اختيار عالم جديد في كل مرة، فجاء “عمو فؤاد رايح الاستاد” بالمعلومات الرياضية، ثم ظهرت موضوعات تتصل بالبلدان والتاريخ والأجداد والأعداد والسياحة والاختراعات، وصولًا إلى “عمو فؤاد والكمبيوتر”.
وتُظهر سجلات الأعمال عناوين متعددة للسلسلة، من بينها “عمو فؤاد ويا الأجداد” و”عمو فؤاد بيلف بلاد” و”عمو فؤاد ويا الأعداد”، بينما قدمت “عودة عمو فؤاد” عام 1989 معلومات عن مدن مصرية، وكان على الأطفال حل الفزورة لمعرفة اسم المدينة.

وفي “عمو فؤاد ويا الأجداد” اتخذ التاريخ المصري محورًا للفوازير، بينما قدمت أعمال أخرى موضوعات أقرب إلى الحياة اليومية والمستقبل، مثل الصحافة والإنترنت في “عمو فؤاد رئيس تحرير”، الذي عُرض عام 1997 وتناول فكرة نقل الخبر الصحيح واستخدام الإنترنت في العمل الصحفي. وفي “عمو فؤاد والكمبيوتر” أصبح الكمبيوتر نفسه موضوعًا للحلقات، مع التركيز على استخدامه فيما ينفع.

الفزورة بدل الدرس

وهنا تكمن خصوصية تجربة “عمو فؤاد”، فبحسب المخرج محمد رجائي تحدث عن جلسات العمل التي كانت تجمعه بفؤاد المهندس والكاتب لاختيار موضوعات المواسم والأغنيات، ووفق شهادته، كان مصطفى الشندويلي قادرًا على تقديم المعلومة بصورة مبسطة، بينما ساعد أداء المهندس وغناؤه على تحويلها إلى مادة يسهل تلقيها.

وتكشف تفاصيل الأعمال نفسها عن هذا الأسلوب. ففي “عمو فؤاد رايح يصطاد” يتعرف المشاهد إلى الحيوان من خلال المعلومات المقدمة عنه، وفي “عودة عمو فؤاد” يحاول الأطفال تحديد المدينة المصرية المقصودة، وفي بعض الأجزاء تصبح الشخصيات التاريخية أو الأعداد أو الاختراعات موضوعًا للفزورة.

لماذا بقي "عمو فؤاد" مختلفًا؟

لم يعتمد فؤاد المهندس في تجربته مع الأطفال على كونه نجمًا كبيرًا فحسب، الأهم أنه دخل إلى عالمهم من بوابة الشخصية والحكاية.

بدأ الأمر بصوت ببغاء في أوبريت إذاعي، ثم أغنية عن ذئب في مسرحية، ثم طفلة يتيمة على خشبة المسرح، قبل أن يتحول إلى شخصية رمضانية تذهب مرة للصيد، ومرة إلى الاستاد، ومرة لمقابلة الأجداد، وأخرى إلى عالم الصحافة أو الكمبيوتر.


فؤاد المهندس
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق