لماذا تظهر البقع السوداء على المرايا القديمة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إذا سبق لك أن بحثت عن المرايا في أحد متاجر التحف، فربما لاحظت وجود بقع سوداء صغيرة متناثرة على سطح الزجاج، تظهر بعض هذه البقع على الحواف، بينما تبدو أخرى وكأنها ظلال صغيرة عالقة داخل المرآة.

لكن هذه العلامات ليست خدوشاً في الزجاج، كما أن تنظيفها أو تلميعها لا يؤدي إلى إزالتها، فما سبب ظهورها؟ ولماذا تنتشر بشكل خاص في المرايا القديمة؟

المرآة ليست مجرد قطعة من الزجاج

على الرغم من أن المرآة تبدو لنا كقطعة لامعة من الزجاج، فإن الزجاج ليس سوى السطح الذي ننظر من خلاله، أما الصورة المنعكسة فتتكون بفضل طبقة معدنية رقيقة توضع على الجزء الخلفي من المرآة، فعندما يمر الضوء عبر الزجاج ويصل إلى هذه الطبقة العاكسة، يرتد منها مرة أخرى إلى أعيننا، فنرى انعكاس صورتنا، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستوري فاكت.

وقد استخدم البشر المرايا المصنوعة من المعادن المصقولة منذ العصور القديمة، لكن صناعة مرآة زجاجية قادرة على تقديم انعكاس واضح كانت لفترة طويلة عملية صعبة ومكلفة.

الزئبق كان سر المرايا الفاخرة

خلال عصر النهضة، كانت المرايا الزجاجية عالية الجودة من الكماليات التي لا يستطيع اقتناءها سوى الأثرياء، واشتهر صانعو الزجاج في البندقية بإنتاج بعض أكثر المرايا شهرة في أوروبا، وفي ذلك الوقت، كانت المرايا تُغطى من الخلف بالزئبق ليعمل كطبقة عاكسة رغم سميته.

لكن صناعة المرايا شهدت تحولاً كبيراً في القرن التاسع عشر، عندما طور الكيميائي الألماني يوستوس فون ليبيج عام 1835 طريقة لوضع طبقة رقيقة من الفضة على الزجاج.

وساعدت هذه الطريقة على جعل إنتاج المرايا أسهل وأقل تكلفة، وبالتالي أصبحت متاحة في عدد أكبر من المنازل.

كيف تفقد المرآة انعكاسها؟

رغم أن استخدام الفضة أحدث ثورة في صناعة المرايا، فإن المرايا ذات الطبقة الفضية كانت تعاني من مشكلة مع مرور الوقت.

ففي أوائل القرن العشرين، كانت طبقة الفضة الموجودة خلف المرآة تُغطى عادة بطبقات واقية من الورنيش أو اللك أو الطلاء، ومع مرور السنوات، يمكن أن تتدهور هذه الطبقات، ما يسمح للرطوبة أو كميات صغيرة من مركبات الكبريت الموجودة في الهواء بالوصول إلى الفضة، وعندما يحدث ذلك، تبدأ الفضة في التآكل أو فقدان لمعانها.

ومع تدهور الطبقة العاكسة، تصبح غير قادرة على عكس الضوء عبر الزجاج، وبالتالي لا نرى انعكاسا في المناطق المتضررة، بل ننظر عبر الزجاج الشفاف إلى الطبقة الداكنة أو الإطار الموجود خلف المرآة.

وهنا تظهر البقع السوداء الشهيرة التي تميز المرايا القديمة.

تعفن المرآة يبدأ غالباً من الحواف

يُعرف تآكل الطبقة العاكسة باسم إزالة الفضة من المرآة (Desilvering)، أو تعفن المرآة (Mirror Rot)، بينما يستخدم بعض جامعي التحف والمرممين مصطلح Foxing لوصف هذه الحالة، وغالباً ما يبدأ التلف من حواف المرآة، لأن الرطوبة تستطيع الوصول إليها بسهولة أكبر.

وتكون المرايا التي كانت معلقة في الحمامات أكثر عرضة لهذه المشكلة، بسبب تعرضها لسنوات من الرطوبة والبخار والتغيرات في درجات الحرارة، وهي عوامل تؤدي تدريجيا إلى إضعاف الطبقة الواقية الموجودة خلف المرآة.

حتى التنظيف المتكرر يمكن أن يزيد المشكلة سوءاً إذا تسرب الماء أو مواد التنظيف إلى خلف الإطار.

البقع السوداء لا يمكن تنظيفها

وعلى عكس بصمات الأصابع أو بقع المياه الموجودة على سطح المرآة، فإن ظاهرة فقدان الفضة لا يمكن التخلص منها بمجرد مسح الزجاج.

ويحتاج إصلاح المرآة إلى عملية تعرف باسم إعادة طلاء المرآة بالفضة.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق