تمر اليوم 15 أغسطس ذكرى ميلاد القائد الفرنسي نابليون بونابرت، الذي وُلد في مثل هذا اليوم من عام 1769 في جزيرة كورسيكا، ليصبح واحدًا من أبرز القادة العسكريين والسياسيين في التاريخ الحديث، وقائدًا للحملة الفرنسية على مصر، ثم إمبراطورًا لفرنسا، قبل أن تنتهي إمبراطوريته بسقوطه عام 1815.
وبحسب كتاب «وجوه القائد» للدكتورة منى خويص، فإن قراءة شخصية نابليون لا تتوقف عند انتصاراته العسكرية أو طموحه السياسي، وإنما تمتد إلى طفولته والظروف الأسرية التي نشأ فيها، والتي ترى الكاتبة أنها أسهمت في تشكيل بعض ملامح شخصيته وسلوكه في مراحل لاحقة من حياته.
مسؤولية مبكرة صنعت شخصية نابليون
تشير منى خويص إلى أن نابليون تحمل مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، خاصة بعد وفاة والده، حين كان في الخامسة عشرة من عمره، إذ أصبح معنيًا بإعالة أسرته وتحمل جانب من مسؤولياتها، رغم وجود إخوة أكبر منه سنًا.
وترى الكاتبة أن إصراره على تحمل هذه المسؤولية بنفسه يمكن قراءته باعتباره رغبة في تأكيد ذاته وإثبات تفوقه وقدرته على الإنجاز، وهو ما انعكس لاحقًا في شخصيته شديدة الطموح وسعيه المستمر إلى إثبات وجوده.
طفل يبحث عن الاهتمام خلف شخصية القائد
وتذهب الكاتبة إلى أن بعض تصرفات نابليون، كما تظهر في كتاباته ومذكراته، تكشف عن احتياج داخلي إلى الاهتمام والرعاية.
وتستشهد بمواقف من حياته الشخصية، من بينها ما يتعلق بعلاقاته العاطفية، حيث تصف بعض تصرفاته بأنها تحمل رغبة في اختبار مدى اهتمام الطرف الآخر به، كما تشير إلى مواقف أخرى مع زوجته جوزفين، رأت فيها انعكاسًا لحاجة عاطفية إلى الحب والاحتواء.
وتربط خويص ذلك بطبيعة العلاقة التي كانت تجمع نابليون بوالدته، التي تصفها بأنها كانت شخصية قاسية في التعامل معه، وأنها كانت تعاقبه بالضرب عندما يقوم بتصرفات لا ترضى عنها.
من الطفل القلق إلى القائد الطامح
وبحسب هذا التحليل النفسي الذي تقدمه الكاتبة، فإن نابليون لم يكن مجرد قائد عسكري شديد الطموح، وإنما شخصية تشكلت داخلها مبكرًا الحاجة إلى إثبات الذات وتحقيق الإنجاز والحصول على الاعتراف.
وقد تبدو هذه السمات واضحة في مسيرته السياسية والعسكرية؛ فالرجل الذي بدأ ضابطًا شابًا خلال الثورة الفرنسية استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول إلى أحد أهم قادة أوروبا، ثم تولى حكم فرنسا أولًا قنصلًا، قبل أن يعلن نفسه إمبراطورًا.
وبينما صنعت انتصاراته العسكرية صورته التاريخية كقائد لا يتوقف عن التوسع، فإن قراءة طفولته، وفق رؤية «وجوه القائد»، تقدم زاوية مختلفة للشخصية؛ زاوية تبحث عن الإنسان خلف القائد، وعن العلاقة بين الحرمان المبكر، والرغبة في إثبات الذات، والطموح الذي لا يبدو أنه عرف حدودًا واضحة.
نابليون.. من كورسيكا إلى إمبراطورية
ولد نابليون في كورسيكا عام 1769، وبعد سنوات من الدراسة العسكرية بدأ صعوده خلال اضطرابات الثورة الفرنسية. وتمكن من تحقيق انتصارات عسكرية متتالية جعلته يحظى بمكانة متزايدة داخل فرنسا.
وقاد لاحقًا الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، وهي الحملة التي ارتبطت في مصر بأحداث عسكرية وسياسية وعلمية تركت آثارًا مستمرة في التاريخ المصري الحديث.
وبعد عودته إلى فرنسا، وصل نابليون إلى السلطة، ثم أصبح إمبراطورًا، وقاد فرنسا خلال سلسلة من الحروب التي جعلته يهيمن على جزء كبير من أوروبا.
لكن الإمبراطورية التي بناها لم تستمر؛ إذ تعرض لهزائم متتالية انتهت بسقوطه النهائي عام 1815 بعد معركة واترلو، ونُفي إلى جزيرة سانت هيلانة حيث توفي عام 1821.













0 تعليق