ظلت لوحة فنية لسنوات طويلة حبيسة مخزن أحد المتاحف في أوسلو، بعدما فقدت اسم الفنان الذي رسمها، قبل أن تكشف دراسة جديدة أنها قد تكون من أعمال الفنانة الفلمنكية كلارا بيترز، إحدى الرائدات في فن رسم الطبيعة الصامتة خلال القرن السابع عشر.
اللوحة تحمل اسم "طبيعة صامتة مع طرائد صغيرة وعنب على طبق مذهّب"، رُسمت نحو عام 1620، وتضم تسعة طيور نافقة إلى جانب البندق والمشمش والعنب، مع ذبابة صغيرة تقف على إحدى عناقيد العنب.
وكان العمل منسوبًا في وقت سابق إلى أمبروسيوس بروجل، أحد أفراد عائلة بروجل الفنية الشهيرة في مدينة أنتويرب، لكن هذا الاعتقاد تغير في أوائل القرن العشرين، وأعيد تصنيف اللوحة باعتبارها من أعمال فنان مجهول.
ومنذ ذلك الوقت، ظلت اللوحة في الغالب داخل مخازن المتحف، بعيدًا عن أنظار الجمهور.
إعادة النظر في اللوحة
بدأت الباحثة أوسيتسكي في دراسة اللوحة أثناء بحثها في أعمال كلارا بيترز، ولاحظت مجموعة من التفاصيل التي دفعتها إلى التساؤل عما إذا كانت الفنانة الشهيرة هي صاحبة العمل.
وكان من أبرز هذه الأدلة نوع الخشب الذي رسمت عليه اللوحة؛ إذ تبين أنه جاء من مورد كانت بيترز تستخدمه في عدد من أعمالها.
كما لاحظت الباحثة تشابهًا بين الطبق ذي القاعدة التازا الموجود في اللوحة وأطباق مماثلة ظهرت في أعمال أخرى لبيترز، إضافة إلى التشابه في طريقة ترتيب الطيور والعنب والبندق داخل التكوين.
لكن كانت هناك مشكلة واضحة: كلارا بيترز كانت معروفة بتوقيع أعمالها، بينما لا تحمل هذه اللوحة توقيعًا.

اللوحة المكتشفة
لماذا اختفى توقيع الفنانة؟
وجدت الباحثة تفسيرًا محتملًا لهذه المشكلة، بعدما تبين أن اللوحة تعرضت للتلف بسبب حشرة سوس الخشب، وأن الجزء المتضرر كان الحافة السفلية من العمل، وهي المنطقة نفسها التي اعتادت بيترز وضع توقيعها فيها.
وهناك تفصيل آخر زاد من احتمال أن تكون اللوحة من أعمال الفنانة؛ إذ اشتهرت بيترز بإخفاء صور صغيرة لنفسها داخل لوحاتها، فتظهر أحيانًا في انعكاسات على الأواني المعدنية أو الزجاجية أو على أسطح لامعة من الفاكهة والخضراوات.
وبفحص اللوحة، لاحظت الباحثة أشكالًا على بعض حبات العنب بدت وكأنها ملامح لشخصيات بشرية، ما فتح احتمال وجود صورة مصغرة للفنانة نفسها، وإن كانت هذه التفاصيل ربما فُقدت خلال عمليات ترميم سابقة.
من فنان مجهول إلى كلارا بيترز
وفي وقت سابق من العام الجاري، أعيد رسميًا إسناد اللوحة إلى كلارا بيترز، لتصبح واحدة من أبرز الأعمال المعروضة في معرض Woman Painter بالمتحف الوطني النرويجي، والمقرر افتتاحه في 8 أكتوبر المقبل.
ويضم المعرض أعمال 19 فنانة من شمال أوروبا وإيطاليا، عشن وعملن خلال الفترة بين عامي 1550 و1650، من بينهن أرتيميسيا جنتيليسكي، ولافينيا فونتانا وجوديث ليستر، إلى جانب كلارا بيترز.
وتعد بيترز واحدة من أقدم الفنانات المعروفات في مجال رسم الطبيعة الصامتة، وتوجد أعمال لها في متحف برادو بمدريد، ومتحف أشموليان في أكسفورد، ومتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.
















0 تعليق