الوكالة اليهودية.. كيف مهدت مؤسسات الحركة الصهيونية لقيام إسرائيل؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر، اليوم 14 أغسطس، ذكرى الاعتراف الرسمي بـ«الوكالة اليهودية لفلسطين» عام 1929، وهي المؤسسة التي أصبحت خلال فترة الانتداب البريطاني واحدة من أهم الأطر السياسية والتنظيمية للحركة الصهيونية في فلسطين، ولعبت دورًا بارزًا في تنظيم الهجرة اليهودية وشراء الأراضي وإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية وأمنية، قبل أن تتحول تلك المؤسسات لاحقًا إلى جزء من البنية التي قامت عليها دولة إسرائيل عام 1948.

ولا يمكن النظر إلى الوكالة اليهودية باعتبارها مؤسسة ظهرت فجأة عام 1929، إذ سبقتها عقود من العمل السياسي والتنظيمي والمالي للحركة الصهيونية، بدأت بصورة أكثر وضوحًا مع تأسيس المنظمة الصهيونية في مؤتمر بازل عام 1897، ثم إنشاء مؤسسات متخصصة في الهجرة والاستيطان والتمويل والدفاع.

 

المنظمة الصهيونية العالمية.. البداية السياسية

تأسست المنظمة الصهيونية خلال مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897، بدفع أساسي من ثيودور هرتزل وعدد من قادة الحركة الصهيونية.

وأقر المؤتمر ما عرف باسم «برنامج بازل»، الذي وضع هدف إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في صدارة المشروع الصهيوني، مع العمل على تنظيم اليهود عالميًا وتوفير الوسائل السياسية والمالية اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

ومع مرور السنوات، تطورت المنظمة إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وأصبحت الإطار السياسي الأوسع الذي نسقت من خلاله الحركة الصهيونية جهودها المتعلقة بالاستيطان والهجرة والعلاقات الدولية.

 

جمعية الاستعمار اليهودي.. المال في خدمة الهجرة

وقبل ظهور الوكالة اليهودية بصورتها المعروفة، ظهرت مؤسسات مالية واستيطانية هدفت إلى دعم انتقال اليهود من أوروبا ومناطق أخرى إلى فلسطين وغيرها.

ومن أبرز هذه المؤسسات جمعية الاستعمار اليهودي، التي تأسست عام 1891 بمبادرة من البارون موريس دي هيرش، وكان من أهدافها مساعدة اليهود الفقراء والمحتاجين على الهجرة والاستقرار في مناطق جديدة.

ومع الوقت أصبحت قضية الاستيطان في فلسطين مرتبطة بشبكة من المؤسسات التي وفرت التمويل وشراء الأراضي وتنظيم عمليات الاستيطان، في إطار أوسع من المشروع الصهيوني.

 

مكتب فلسطين.. النواة الأولى للوكالة اليهودية

وفي عام 1908 أنشأت المنظمة الصهيونية «مكتب فلسطين» في يافا، ليكون جهازها التنفيذي داخل فلسطين في ظل الحكم العثماني.

وتولى المكتب، تحت قيادة آرثر روبين، عددًا من المهام المتعلقة بالهجرة اليهودية، وشراء الأراضي، وتنظيم الاستيطان، والتعامل مع السلطات العثمانية.

وبعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الحكم العثماني وبدء الانتداب البريطاني، تطور هذا الإطار التنظيمي.

وفي عام 1921 أصبح التنفيذية الصهيونية لفلسطين الجهة التي تؤدي وظائف الوكالة اليهودية في إطار الانتداب، قبل أن يجري في عام 1929 الاتفاق على إنشاء الوكالة اليهودية الموسعة، بمشاركة صهيونيين وغير صهيونيين. وتوضح وثائق الأمم المتحدة أن المادة الرابعة من صك الانتداب اعترفت بالمنظمة الصهيونية باعتبارها الوكالة اليهودية المناسبة للتعاون مع إدارة فلسطين في القضايا المرتبطة بالوطن القومي اليهودي.

 

الوكالة اليهودية.. مؤسسة شبه حكومية

مع الاعتراف بها عام 1929، أصبحت الوكالة اليهودية واحدة من أهم المؤسسات السياسية والإدارية للمجتمع اليهودي في فلسطين خلال فترة الانتداب.

ولم يقتصر دورها على النشاط السياسي، بل امتد إلى ملفات متعددة، من بينها الهجرة، وشراء الأراضي، والاستيطان، والعمل، والاقتصاد، والتعليم والصحة، وتنظيم المجتمع اليهودي.

وتظهر وثائق الأمم المتحدة الخاصة بفترة الانتداب حجم الجهاز الذي امتلكته الوكالة؛ فقد ضمت إدارات متخصصة للهجرة والاستيطان والزراعة والعمل والصناعة والإسكان وغيرها.

وبهذا أصبحت الوكالة، عمليًا، إحدى المؤسسات التي ساعدت على بناء بنية إدارية وتنظيمية موازية داخل فلسطين، وهو ما منح القيادة الصهيونية خبرة ومؤسسات يمكن الاعتماد عليها عند الانتقال إلى مرحلة تأسيس الدولة.

 

المؤتمر اليهودي العالمي.. تحرك دولي

وفي عام 1936 تأسس المؤتمر اليهودي العالمي في جنيف، بمشاركة ممثلين عن جماعات يهودية من عشرات الدول.

وكان من أهدافه تمثيل المصالح اليهودية أمام الحكومات والمؤسسات الدولية، ومواجهة الاضطهاد ومعاداة السامية، إلى جانب دعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وتذكر المنظمة نفسها أن اجتماعها التأسيسي في جنيف ضم 230 مندوبًا يمثلون مجتمعات يهودية في 32 دولة.

ومن ثم أصبح المؤتمر أحد الأطر الدولية التي دعمت الحركة السياسية اليهودية في مرحلة شديدة الحساسية، خصوصًا مع تصاعد الاضطهاد النازي لليهود في أوروبا.

 

الهاجاناه.. الذراع العسكرية

وعلى الجانب العسكري، ظهرت الهاجاناه في أعقاب أحداث عام 1920، وتبلورت كمنظمة دفاع يهودية سرية عام 1921، بهدف حماية التجمعات والاستيطان اليهودي في فلسطين.

ومع مرور السنوات، تطورت الهاجاناه من مجموعات محلية محدودة التنظيم إلى قوة عسكرية أكثر تنظيمًا، خصوصًا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.

وبعد قيام إسرائيل عام 1948، أصبحت الهاجاناه الأساس الذي جرى عليه تشكيل الجيش الإسرائيلي. وتشير مصادر تاريخية إلى أن المنظمة بدأت كقوة دفاع، ثم توسعت قدراتها وتنظيمها تدريجيًا خلال فترة الانتداب.

أما ما يتعلق بأحداث دير ياسين عام 1948، فمن الأدق الإشارة إلى أن القرية تعرضت لهجوم نفذته قوات من الإرجون وشتيرن، وسقط خلاله أكثر من مئة من سكانها بحسب تقديرات تاريخية، مع اختلاف المصادر في العدد، بدلًا من اعتماد رقم ثابت غير موثق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق