أين اختفى جيش الفايكنج؟.. حصن غامض يكشف سر معركة عمرها 1100 عام

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قد يكون موقع حصن أثري في ريف مقاطعة ديفون بإنجلترا مفتاحًا لحل لغز تاريخي يعود إلى أكثر من 1100 عام، بعدما طرح باحثون احتمال أن يكون "كاسل هيل" بالقرب من بيفورد الموقع الحقيقي لمعركة "سينويت"، إحدى أبرز الهزائم التي تعرضت لها جيوش الفايكنج في إنجلترا خلال القرن التاسع الميلادي.

وقعت المعركة عام 878، في وقت كانت فيه مملكة ويسيكس الأنجلوسكسونية تواجه هجمات واسعة من الفايكنج، وانتهت بتدمير قوة كبيرة منهم ومقتل قائدها.

ويتوقع المؤرخ والكاتب البريطاني نيك أرنولد منذ سنوات في احتمال أن يكون "كاسل هيل" هو موقع المعركة، وظهرت نتائج أبحاثه ضمن كتاب جديد للكاتب البريطاني بول هاربر بعنوان "أبناء راغنار.. محاربو الفايكنج الذين أرعبوا بريطانيا وأيرلندا".

 

ما قصة معركة سينويت؟

كانت معركة سينويت واحدة من المواجهات المهمة بين قوات ويسيكس والفايكنج في القرن التاسع، وجاءت في فترة كان فيها الملك ألفريد الكبير يخوض صراعًا للحفاظ على مملكته في مواجهة الغزوات المتكررة.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن قوة من الفايكنج وصلت إلى ديفون على متن 23 سفينة، وحاصرت قوة من الويسيكس، يُعتقد أنها كانت بقيادة أودا، أحد كبار رجال ويسيكس في ديفون، لكن بدلًا من الاستسلام، شن المدافعون هجومًا عند الفجر، وانتهت المعركة بهزيمة كبيرة للفايكنج.

وتختلف المصادر التاريخية في تقدير عدد القتلى؛ إذ تذكر "حولية الأنجلو ساكسون" مقتل نحو 840 من الفايكنج، بينما يقدر المؤرخ أسير العدد بنحو 1200 قتيل، كما استولى مقاتلو ويسيكس على راية الغراب الشهيرة، التي ارتبطت في المصادر بقادة الفايكنج.

 

لماذا يعتقد الباحثون أن كاسل هيل قد يكون موقع المعركة؟

يعتمد الباحثون في ترشيح كاسل هيل على مقارنة طبيعة الموقع بما ورد في المصادر التاريخية.

ويقدم أسير، كاتب سيرة الملك ألفريد الكبير في القرن التاسع، أحد أهم الأدلة؛ إذ وصف حصنًا في ديفون تحميه الطبيعة من معظم الجهات، بينما يكون الوصول إليه أسهل من ناحية الشرق.

وتتشابه طبيعة كاسل هيل مع هذا الوصف، إذ تحيط بالحصن منحدرات شديدة ومنشآت ترابية دفاعية، بينما تبدو الجهة الشرقية أكثر سهولة في الوصول إليها.

كما يشير أرنولد إلى وصف أسير للحصن بأنه لا يمتلك مصدرًا للمياه متصلًا به مباشرة، ويرى أن النص اللاتيني القديم قد يعني أن مصدر المياه لم يكن مرتبطًا بالحصن نفسه، وليس بالضرورة أنه لم يكن موجودًا في المنطقة المحيطة.

 

تل غامض بالقرب من الحصن

فبحسب المؤرخ الذي عاش في القرن الثاني عشر جيفري غيمار، دُفن قائد الفايكنج الذي قُتل في المعركة أسفل تل كبير، ظل معروفًا لاحقًا باسم “أوبيلاو”، أو تل أوبا.

ويبلغ قطر التل القريب من كاسل هيل نحو 12 مترًا، وارتفاعه حوالي 2.4 متر، وتشير خرائط من القرن التاسع عشر إلى أنه كان يُصنف باعتباره تلًا جنائزيًا.

كما أظهر فحص جيوفيزيائي أن التل يحتوي على مواد حجرية موضوعة فوق بروز صخري طبيعي لكن حتى الآن لا يوجد دليل أثري يربط هذا التل بشكل مباشر بمعركة سينويت أو بقبر قائد الفايكنج.

كما أن هوية القائد نفسه ليست محسومة؛ فـ"حولية الأنجلو ساكسون" تشير إلى أنه كان شقيقًا لإيفار وهالفدان، لكنها لا تذكر اسمه. وفي تقاليد تاريخية لاحقة، جرى التعرف عليه باعتباره أوبا.

 

هزيمة الفايكنج ساعدت ويسيكس على الصمود

جاء انتصار ويسيكس في سينويت في لحظة مهمة من الصراع مع الفايكنج، إذ كان الملك ألفريد يعيد بناء قواته بعد أن اضطر إلى التراجع إلى مناطق المستنقعات في سومرست.

وبعد أسابيع من معركة سينويت، تمكن ألفريد من هزيمة قوات غوثروم في معركة إدينجتون، التي شكلت نقطة تحول مهمة في الصراع وأسهمت في بقاء مملكة ويسيكس، لكن الموقع الحقيقي لمعركة سينويت لا يزال غير مؤكد حتى اليوم.

ويظل “كاسل هيل” أحد الاحتمالات، وليس اكتشافًا مؤكدًا لموقع المعركة، إلا أن طبيعة الحصن والتل القريب منه تجعلان الموقع مرشحًا يستحق مزيدًا من البحث والتنقيب الأثري.

وحال أثبتت الدراسات المستقبلية ارتباط الموقع بالمعركة، فقد يساعد ذلك الباحثين على فهم واحدة من أهم المواجهات التي خاضتها مملكة ويسيكس ضد الفايكنج، وعلى إعادة رسم جانب من تاريخ الصراع الذي شكل إنجلترا في العصور الوسطى المبكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق