نجح باحثون في فك رموز قصة فتى مراهق عاش قبل نحو 27,500 عام في منطقة ليجوريا (إيطاليا الحالية)، حيث نجا من هجوم دب عنيف وتلقى رعاية طبية من مجتمعه قبل وفاته، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
ويقدم مدفنه المكتشف في كهف "أرين كانديدي" دليلاً نادراً على أن بشر العصر الجليدي لم ينشغلوا بالبقاء الفطري فحسب، بل تميزوا بنظام اجتماعي يعتني بالجرحى ويكرّم الموتى بطقوس جنائزية بالغة التعقيد ذات أبعاد رمزية وعملية.
إصابات بليغة ومحاولات إسعاف بدائية
أظهر الهيكل العظمي للفتى (نحو 15 عاماً) كسوراً وأجزاءً مفقودة في الفك والرقبة والترقوة اليسرى، وهي إصابات تتطابق تماماً مع هجوم حيوان مفترس قوي كالدب، عثر علماء الآثار على بقايا صبغة "المغرة الحمراء" الطينية داخل تجاويف العظام المصابة، مما يرجح استخدامها كمادة مطهرة أو علاجية لمحاولة إسعافه أثناء حياته.
استمر استخدام المغرة الحمراء ذاتها في طقوس دفنه لاحقاً، مما يعكس تداخلاً وثيقاً بين الاستخدام الطبي والرمزي لهذه المادة.
مقبرة "الأمير" وثقافة الدفن الجماعى
حظى الفتى بمدفن غني بشكل استثنائي عقب وفاته، مما دفع المكتشفين في مايو 1942 لإطلاق لقب "إل برينسيبي" أو "الأمير" عليه.
فقد زُين رأسه بقبعة مصنوعة من مئات الأصداف المثقوبة وأسنان الغزلان، ودُفن ومعه قلادات من عاج الماموث، وأربعة عصي مزخرفة من قرون الأيائل، بالإضافة إلى شفرة صوانية وُضعت بدقة في يده اليمنى.
ولم يكن هذا القبر حالة معزولة، إذ أثبتت الأبحاث أن كهف "أرين كانديدي" استخدم كموقع دفن مقدس ومستمر يمتد من العصر الحجري القديم الأعلى (قبل 34,400 عام) حتى العصر الحجري الحديث.
وتجلت استمرارية هذا التقليد الثقافي بعد 15,000 عام من وفاة الأمير، حيث استمر البشر في استخدام الموقع بذات الطقوس والمغرة الحمراء.
وعثر الآثاريون على أكثر من 29 حصاة شاطئية ملطخة بالصبغة، أثبتت التحاليل الفنية أنها كُسرت عمداً إلى نصفين متطابقين، حيث كان يُوضع نصف واحد داخل القبر مع المتوفى بينما يُحتفظ بالنصف الآخر خارجاً، في طقس جنائي مدروس يشير إلى روابط اجتماعية وروحية متطورة تناهز عادات المجتمعات الحديثة.
وتشير هذه الاكتشافات مجتمعةً إلى أن الإنسان القديم طوّر طقوسًا مشتركة للحداد على الفقدان والحفاظ على ذكريات الأحبة.
مدفن يعود للعصر الجليدى










0 تعليق