أستراليا قبل مباراة مصر.. تاريخ أرض الجنوب وحكايات سكانها الأصليين

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يلتقي منتخب مصر مع منتخب أستراليا في بطولة كأس العالم يوم الجمعة المقبل في تمام الساعة التاسعة مساء، وتفتح  المباراة زاوية ثقافية على تاريخ طويل لبلد بعيد، ارتبط في الخيال العام بالبحار الواسعة والحيوانات النادرة.

أستراليا واحدة من أقدم قصص الاستيطان البشري المعروفة، فالدولة التي تشارك اليوم باسمها المعروف في الملاعب والخرائط والمنظمات الدولية، سبقتها أسماء أوروبية عديدة، وسبقتها قبل ذلك حضارات السكان الأصليين التي عاشت على الأرض نفسها آلاف السنين، وامتلكت لغاتها وأساطيرها وطرقها في فهم المكان والسماء والماء والحيوان.

خريطة قديمة
خريطة قديمة

 

ماذا كان اسم أستراليا قديمًا؟

اسم أستراليا الحديث جاء من الكلمة اللاتينية Australis، ومعناها "الجنوبي"، وقد تخيل الجغرافيون في العصور القديمة والوسيطة وجود أرض كبرى في الجنوب تحفظ توازن العالم، وظهرت في الخرائط الأوروبية باسم Terra Australis Incognita، أي "الأرض الجنوبية المجهولة".

ومع رحلات الهولنديين في القرن السابع عشر، ظهر اسم آخر هو New Holland  أو "هولندا الجديدة"، وقد ارتبط هذا الاسم بالخرائط الأوروبية التي سجلت السواحل الغربية والشمالية للقارة، خاصة بعد رحلات أبل تاسمان في أربعينيات القرن السابع عشر، وفي الجهة الشرقية، جاء جيمس كوك عام 1770، ورسم الساحل الشرقي وارتبطت المنطقة باسم New South Wales، أي "ويلز الجنوبية الجديدة".

ثم جاء البحار والمستكشف الإنجليزي ماثيو فليندرز، فدار حول القارة بين عامي 1801 و1803، وأدرك أنها كتلة قارية واحدة، استخدم فليندرز اسم Australia  في خريطة عام 1804، ثم ظهر الاسم في كتابه وخريطته المنشورين عام 1814 بعنوان A Voyage to Terra Australis   ومع الزمن صار اسم أستراليا هو الاسم الغالب، ودخل الاستخدام الرسمي البريطاني في القرن التاسع عشر.


هذه الأسماء الأوروبية تحكي قصة الخرائط والاستكشافات، أما الأرض نفسها فكانت تحمل أسماء كثيرة في لغات السكان الأصليين، فقبل الخرائط الأوروبية، عاشت على القارة جماعات متعددة، لكل جماعة لغتها وأرضها وأسماء مواضعها المقدسة ومساراتها ومعارفها.

خريطة تاريخية لأرض الجنوب
خريطة تاريخية لأرض الجنوب

 

التاريخ القديم.. حضور بشري يمتد إلى عشرات الآلاف من السنين

تؤكد الدراسات الأثرية الحديثة أن السكان الأصليين عاشوا في أستراليا منذ 65 ألف سنة على الأقل، وهذا يجعل تاريخ الإنسان في أستراليا أقدم من كثير من تواريخ الاستيطان البشري المعروفة في أوروبا والأمريكتين.

ويحمل هذا التاريخ القديم طبيعة خاصة، فالقارة كانت معزولة جغرافيًا بدرجة كبيرة، ما سمح بتطور ثقافات محلية عميقة الجذور، في مواقع مثل كاكادو وبحيرة مونجو ومناطق شمال أستراليا وغربها، تكشف الآثار عن علاقة طويلة بين الإنسان والطبيعة، فالفن الصخري هناك يقدم سجلًا بصريًا ممتدًا.

السكان الأصليون

يطلق على سكان أستراليا الأوائل عادة اسم Aboriginal peoples، ومعهم سكان جزر مضيق توريس، ويكشف تاريخهم عن معرفة دقيقة بالبيئة، مواسم الأمطار والجفاف، حركة النجوم ومصادر المياه ومسارات الحيوان والنباتات الصالحة للطعام والدواء وطرق التنقل في مساحات شاسعة.
وقد تناولت دراسات حديثة ما يعرف بعلم الفلك الثقافي عند السكان الأصليين، حيث ارتبطت النجوم بالتقويم الموسمي والتنقل والحكايات المؤسسة وإدارة الموارد.

خريطة قديمة باسم Terra Australis
خريطة قديمة باسم Terra Australis

 

وصول الأوروبيين وبداية التحول

بدأ احتكاك الأوروبيين بالسواحل الأسترالية تدريجيًا منذ القرن السابع عشر عبر الهولنديين، ثم اتسع مع البريطانيين في القرن الثامن عشر، وفي عام 1770 رسم جيمس كوك الساحل الشرقي، ثم بدأت بريطانيا عام 1788 إنشاء مستعمرة في سيدني، مع وصول الأسطول الأول.

ارتبطت البدايات البريطانية في أستراليا بنظام المستعمرات العقابية، حيث نقلت بريطانيا آلاف المدانين إلى الأرض الجديدة، ثم أخذت المستوطنات تتوسع وبدأ الاقتصاد يتشكل حول الرعي والزراعة والتجارة، ثم الذهب في القرن التاسع عشر، ومع توسع الاستيطان الأوروبي، تعرض السكان الأصليون لضغط شديد، وفقدوا مساحات واسعة من أراضيهم وتضررت مجتمعاتهم بفعل الأمراض والعنف وسياسات الإقصاء.

 

من المستعمرات إلى الاتحاد

خلال القرن التاسع عشر ظهرت مستعمرات بريطانية متعددة في أستراليا، مثل نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وكوينزلاند وجنوب أستراليا وأستراليا الغربية وتسمانيا، وفي عام 1901 اتحدت هذه المستعمرات في كيان فيدرالي واحد هو كومنولث أستراليا.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت أستراليا تبني صورتها بوصفها دولة حديثة في المحيطين الهندي والهادئ ذات نظام برلماني واقتصاد قوي وحضور دولي متزايد، ومع القرن العشرين شاركت أستراليا في الحربين العالميتين وارتبطت بتحالفات غربية ثم فتحت أبوابها لموجات هجرة واسعة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق