ثورة عبد الغنى آل جميل.. أول انتفاضة شعبية فى بغداد ضد الحكم العثمانى

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في شهر يونيو من عام 1832، شهدت مدينة بغداد واحدة من أبرز محطات المقاومة الشعبية ضد الحكم العثماني، عندما قاد مفتي بغداد وعالمها البارز الشيخ عبد الغني آل جميل ثورة عُرفت تاريخيًا باسم "حركة المفتي عبد الغني آل جميل"، والتي تعد أول حركة منظمة في العراق لمواجهة الظلم والفساد الذي مارسه الولاة العثمانيون.

عالم دين يقود حركة شعبية

وُلد عبد الغني آل جميل في بغداد عام 1780، وعُرف بمكانته العلمية والدينية، حيث تولى الإفتاء على المذهب الحنفي، وكان من أبرز علماء العراق في عصره. ولم يقتصر دوره على التعليم والإفتاء، بل تصدى للأوضاع السياسية والاجتماعية التي شهدتها بغداد، مطالبًا الولاة العثمانيين بوقف تجاوزات رجال السلطة وإنهاء المظالم التي تعرض لها الأهالي.

الشرارة التي أشعلت الثورة

جاءت الشرارة المباشرة للثورة عندما لجأت أرملة رضوان آغا، وهي سيدة من أسرة نقيب مندلي، إلى المفتي عبد الغني آل جميل طلبًا للحماية من ملاحقة رجال الوالي العثماني علي رضا، وأودعت لديه طفلها الصغير. إلا أن رجال الوالي لم يحترموا مكانة المفتي ولا حق الجوار، الأمر الذي أثار غضبه وغضب سكان بغداد، ليقرر النزول إلى الشارع وقيادة حركة احتجاجية واسعة.

انتفاضة في قلب بغداد

انطلقت الثورة من حي الشيخ عبد القادر الكيلاني، وسرعان ما انضم المئات من أبناء بغداد إلى المفتي، حاملين السلاح اعتراضًا على ممارسات الوالي العثماني. ويُعد نزول عبد الغني آل جميل بنفسه إلى الميدان أول قيادة مباشرة لعالم دين لحركة مقاومة منظمة ضد الحكم العثماني في العراق.

ورفع الثوار مطالب بإنهاء الظلم، وإشراك أبناء بغداد في اختيار من يتولى حكمهم، في خطوة عكست تنامي الوعي السياسي لدى المجتمع العراقي آنذاك.

قمع الثورة وإحراق مكتبته

واجهت السلطات العثمانية الثورة بعنف، حيث اقتحم أعوان الوالي منزل المفتي ونهبوه، ثم أحرقوا مكتبته التي ضمت العديد من الكتب والمخطوطات القيمة، في محاولة لإنهاء الحركة وإخماد تأثيرها.

ورغم انتهاء الثورة، فإن الوالي حاول لاحقًا استرضاء عبد الغني آل جميل، إلا أن الأخير ظل ثابتًا على مواقفه الرافضة للظلم والاستبداد حتى وفاته عام 1863.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق