ذكرى سقوط قرطبة.. كيف فقد المسلمون عاصمة الأندلس بعد خمسة قرون من المجد؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم 29 يونيو 1236م، الموافق 23 شوال 633هـ، سقطت مدينة قرطبة، حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس، في يد الملك فرناندو الثالث ملك قشتالة، في واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في تاريخ الأندلس، بعدما ظلت المدينة لقرون طويلة مركزًا للحضارة الإسلامية والعلم والثقافة في أوروبا.

قرطبة.. عاصمة الحضارة الإسلامية

منذ أن اتخذها الأمويون عاصمة لدولتهم في الأندلس، تحولت قرطبة إلى واحدة من أعظم مدن العالم في العصور الوسطى، واشتهرت بجامعها الكبير، ومكتباتها الضخمة، ومدارسها، وعلمائها في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات، حتى أصبحت قبلة للعلماء والطلاب من مختلف أنحاء أوروبا.

صراعات داخلية مهدت للسقوط

جاء سقوط قرطبة بعد سنوات من الانقسام السياسي الذي ضرب الأندلس عقب انهيار دولة الموحدين، حيث تنازع أمراء المسلمين السلطة، وظهرت دويلات متفرقة، كان أبرز قادتها محمد بن يوسف بن هود، الذي أعلن استقلاله في شرق وجنوب الأندلس عام 1228م، في الوقت الذي كان فيه محمد بن الأحمر يؤسس نفوذه في مناطق أخرى.

واستغل فرناندو الثالث هذا الانقسام، ففرض حصارًا طويلًا على قرطبة، بينما انشغل ابن هود بصراعه مع ابن الأحمر، ولم يستجب لاستغاثات أهل المدينة أو يرسل جيشًا لإنقاذها، رغم أن المؤرخين يؤكدون أن الفرصة كانت لا تزال قائمة لفك الحصار.

نهاية الحصار

استمر الحصار عدة أشهر حتى أنهك سكان المدينة، ومع نفاد المؤن واستحالة المقاومة، اضطر أهل قرطبة إلى التسليم. وغادر المسلمون المدينة حاملين ما استطاعوا من متاعهم، تاركين خلفهم واحدة من أعظم مدن الحضارة الإسلامية.

ورغم مطالبة بعض قادة جيش قشتالة بقتل السكان، رفض فرناندو الثالث ذلك، مفضلًا الحفاظ على المدينة وما تضمه من مبانٍ وآثار وكنوز معمارية، لتدخل قرطبة تحت الحكم القشتالي بعد أكثر من خمسة قرون من الحكم الإسلامي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق