ذكرى ميلاده.. هل كان عباس العقاد "عدو المرأة" حقا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم 28 يونيو 1889، وُلد الأديب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، أحد أبرز أعلام الأدب العربي في القرن العشرين، وصاحب سلسلة "العبقريات" التي أعادت قراءة الشخصيات الإسلامية والتاريخية برؤية فكرية جديدة، إلى جانب عشرات المؤلفات في الأدب والفلسفة والسياسة والنقد.

ورغم شهرته الواسعة ككاتب ومفكر، ظل اسم العقاد مقترنًا أيضًا بجدل كبير حول موقفه من المرأة، حتى لُقب لدى البعض بـ"عدو المرأة"، وهي التهمة التي ظل ينفيها طوال حياته، مؤكدًا أنه لا يعادي المرأة، وإنما يدعو إلى فهم طبيعتها الإنسانية والاجتماعية بعيدًا عن دعوات المساواة المطلقة بين الجنسين.

عصامي صنع نفسه بنفسه

وُلد العقاد بمدينة أسوان عام 1889، ولم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية، لكنه اعتمد على القراءة الحرة والثقافة الذاتية حتى أصبح واحدًا من كبار أدباء العربية. عمل في الصحافة، وخاض معارك فكرية وسياسية عديدة، كما انتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية، وترك أكثر من مائة كتاب في الأدب والنقد والفلسفة والتاريخ والسير.

المرأة.. القضية الأكثر إثارة في حياته

احتلت المرأة مساحة واسعة في إنتاج العقاد الأدبي والفكري، فكتب عنها مؤلفات كاملة، من أبرزها "هذه الشجرة"، و"المرأة في القرآن الكريم"، و"الإنسان الثاني"، إلى جانب حضورها الدائم في دواوينه الشعرية مثل يقظة الفجر، ووهج الظهيرة، وأشجان الليل.

كما ظهرت المرأة بطلةً لروايته الوحيدة "سارة"، التي اعتمد فيها على التحليل النفسي لشخصية البطلة، ويُعتقد أنها استلهمت من قصة حقيقية عاشها مع فتاة لبنانية تدعى أليس داغر، انتهت بخيبة أمل تركت أثرًا واضحًا في نظرته للعلاقات الإنسانية.

ثلاث نساء في حياة العقاد

رغم أن العقاد اشتهر بلقب "أشهر عازب في جيله"، فإن حياته شهدت ثلاث قصص حب تركت بصماتها في أدبه وشعره.

كانت الأولى مع الأديبة مي زيادة، التي ربطته بها مراسلات طويلة وعلاقة فكرية وإنسانية مميزة، وقد رثاها بعد وفاتها بقصيدته الشهيرة التي يقول فيها: أين في المحفل مي يا صحاب؟ عودتنا هاهنا فصل الخطاب.

أما القصة الثانية فكانت مع "سارة"، التي تحولت إلى بطلة روايته الوحيدة، بينما ارتبطت الثالثة باسم الفنانة مديحة يسري، التي قيل إن العقاد كتب فيها قصائد الحب، وإن كانت الفنانة الراحلة لم تؤكد تلك الروايات.

لماذا اتهموه بعداء المرأة؟

يرى عدد من الباحثين أن صورة العقاد باعتباره "عدو المرأة" جاءت نتيجة آرائه المحافظة نسبيًا مقارنة بالأفكار النسوية التي انتشرت في عصره.

فقد رفض المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، مؤكدًا أن لكل منهما وظيفة مختلفة في الحياة، وأن الاختلافات البيولوجية والنفسية بين الجنسين تنعكس على أدوارهما داخل المجتمع.

كما اعتبر أن تربية الأبناء وبناء الأسرة من أقدس رسائل المرأة، دون أن ينكر حقها في التعليم أو العمل إذا اقتضت الظروف ذلك.

مدافع عن تعليم المرأة

وعلى خلاف الصورة الشائعة، كان العقاد من المدافعين عن تعليم المرأة وحقها في الثقافة، وأشاد بمشروع قاسم أمين الإصلاحي، واعتبر أن التعليم أحد أهم حقوق المرأة الطبيعية، كما تتلمذت على يديه شخصيات فكرية بارزة، من بينها الدكتورة نعمات أحمد فؤاد.

وفي كتابه "المرأة في القرآن الكريم"، تناول مكانة المرأة في الإسلام، موضحًا أن مفاهيم مثل "القوامة" و"الدرجة" لا تعني التفوق المطلق للرجل، وإنما ترتبط بتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة والمجتمع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق