كتب أمل دنقل القصيدة على أوزان التفعيلة من منطقة معينة هي الوطن ونبذ الهزيمة لكن المرض لم يتركه حتى توفي فى عام 1983 عن عمر ناهز 43 عاما في نهاية مبكرة تليق بشاعر رفع سيف الكلمة في وجه الأيام.
ولم يكن أمل دنقل شاعر الرفض فقط بل كان أيضا شاعر الرومانسية "المتخفية" إن جاز التعبير كما تشى قصائد له تضعه في موضع غير الموضع المتعارف عليه وتنصبه في مكان غير المكان المعتاد.
الرومانسية في شعره
تشى القصائد المبكرة لأمل دنقل بعنفوان الرومانسية الكامن في شعره وإن كانت تلك الرومانسية تتخفى في بعض الأحيان فتترك الأمر لسلطان الشعر وهوى القصيدة، فيقول في واحدة من القصائد المبكرة.
شيء في قلبي يحترق
إذ يمضي الوقت .. فنفترق
ونمد الأيدي
يجمعها حب
وتفرقها .. طرق
قالت : تعال إلي
واصعد ذلك الدرج الصغير
قلت : القيود تشدني
والخطو مضني لا يسير
مهما بلغت فلست أبلغ ما بلغتِ
وقد أخور
درج صغير
غير أن طريقه بلا مصير
فدعي مكاني للأسى
وامضي إلى غدك الأمير
فالعمر أقصر من طموحي
والأسى قتل الغدا
قالت : سأنزل
قلت : يا معبودتي لا تنزلي لي
قالت : سأنزل
قلت : خطوك منته في المستحيل
ما نحن ملتقيان
رغم توحد الأمل النبيل
وهناك قصيدة أخرى له بعنوان قلبى والعيون الخضر يقول في مقطع منها:
ومركبتي تشد الأفق مخروطية الدرب
إلى ذات العيون الخضر
تلال السحب تهرب من ورائي كومة ... كومة
وأنسام تضم عباءتي بأنامل الرحمة
ومن ضمة
إلى ضمة
تنسمنا قلاع الحب والحكمة
ولكنا على الأبواب
أطل نتوء
كأنف قد تورم فوق وجه العازف السكير
على العجلات مد لسانه الموبوء
تهاوت فيه مركبتي
فعد يا صاحب الكلمات
كأسياخ الحديد توهجت في النار
تمر على عيونك أحرف الكلمات
هوانا مات
بلغنا قمة القمة
لنهبط في انحدار الجانب الآخر
ومن عثرة إلى عثرة
تلقانا تراب الأرض في راحاته البّرة
ودارت قهوة الموتى
رأيت يديك هذا اليوم
معطرتين ناعمتين
ولكني رأيت على أظافرك الدم الملتم
وفي المجرى الذي ينساب في النهدين
مددت يديك قبيل النوم
عثرت على حطام الخنجر السموم
والقفاز
سيرة أمل دنقل
وقد ولد أمل دنقل لد عام 1940 بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا في صعيد مصر، وتوفي في 21 مايو عام 1983 عن عمر 43 سنة بعد معاناة مع مرض السرطان وقد أرخ للحظات كفاحه أمام المرض في ديوانه الأخير أوراق الغرفة 8 بينما قال أحمد الشاعر عبد المعطى حجازى عن مرضه "إنه صراع بين متكافئين الشعر والمرض".
صدر لأمل دنقل 6 دواوين هي على الترتيب البكاء بين يدى زرقاء اليمامة، تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الآتي، أقوال جديدة عن حرب البسوس، وأوراق الغرفة 8.













0 تعليق