شهدت الهيئة العامة لقصور الثقافة، على مدار السنوات الاثنتي عشرة الماضية، واحدة من أكبر عمليات التطوير والتوسع في تاريخها، في إطار استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية، والوصول بالخدمة الثقافية إلى كل المحافظات والقرى والمناطق الحدودية، ضمن خطة الدولة المصرية لإعادة بناء الإنسان بعد ثورة 30 يونيو.
وعلى مدار 13 عامًا، بعد ثورة 30 يونيو، تحولت الهيئة العامة لقصور الثقافة من مجرد منشآت تقليدية محدودة النشاط، إلى أحد أهم أذرع الدولة في بناء الإنسان المصري، من خلال نشر المعرفة، ودعم المواهب، والحفاظ على الهوية الوطنية، والوصول بالخدمة الثقافية إلى كل مواطن على أرض مصر، لتصبح العدالة الثقافية إحدى أبرز ثمار الجمهورية الجديدة.
من مواقع محدودة إلى أكثر من 500 منشأة ثقافية
قبل عام 2013، كانت العديد من قصور وبيوت الثقافة تعاني من الإغلاق والتعثر ونقص الإمكانيات، ولم يتجاوز عدد المواقع الفعالة ما بين 300 و330 موقعًا فقط، بينما كانت عشرات المنشآت مغلقة منذ سنوات طويلة.
وخلال السنوات الماضية، توسعت الهيئة بشكل كبير، ليتجاوز عدد قصور وبيوت الثقافة والمكتبات التابعة لها حاليًا 500 موقع ومنشأة ثقافية منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية.
كما نجحت وزارة الثقافة في افتتاح وإعادة إحياء وتطوير أكثر من 357 موقعًا ثقافيًا، ما بين إنشاءات جديدة ومشروعات تطوير شاملة للمواقع المغلقة، إلى جانب استمرار خطة الصيانة والتطوير الدوري لعدد من المواقع الأخرى.
تطوير البنية التحتية للمواقع الثقافية
شهدت السنوات الماضية الانتهاء من عدد من المشروعات الثقافية المهمة، من بينها إعادة تطوير قصر ثقافة السينما بجاردن سيتي، الذي توقف عن العمل عام 2016، قبل أن يعود للعمل بعد تطويره بتكلفة بلغت 29 مليون جنيه.
ويضم القصر عدة قاعات سينمائية ومكتبة عامة وبلاتوه للتصوير والتسجيل، إضافة إلى قاعة سينما صيفية، ويقدم برامج متنوعة تشمل العروض السينمائية والندوات والدورات التدريبية والأنشطة الفنية.
كما أعيد افتتاح قصر ثقافة الزقازيق بمحافظة الشرقية بعد تطويره، ليضم مكتبة عامة ونادي تكنولوجيا المعلومات وقاعات للأنشطة والمعارض ومسرحًا يتسع لأكثر من 600 مشاهد.
وشملت عمليات التطوير كذلك عدة مواقع ثقافية كبرى، من بينها مسرح السامر، وقصر ثقافة أسوان، ومجمع 15 مايو الثقافي، وغيرها من المشروعات التي ساهمت في توسيع الخريطة الثقافية المصرية.
العدالة الثقافية.. من العاصمة إلى القرى والحدود
وضعت وزارة الثقافة تحقيق العدالة الثقافية على رأس أولوياتها، بعدما ظلت الأنشطة الثقافية لسنوات طويلة متمركزة في القاهرة والإسكندرية.
لذلك اتجهت الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى تنفيذ برامج وقوافل ثقافية بالمناطق الأكثر احتياجًا والقرى والنجوع والمحافظات الحدودية، إلى جانب مشروع "مسرح المواجهة والتجوال"، الذي نقل العروض المسرحية من القاهرة إلى 20 محافظة، حيث تم تقديم نحو 860 ليلة عرض استفاد منها قرابة مليون مواطن.
"أهل مصر".. دعم أبناء المحافظات الحدودية
أطلقت وزارة الثقافة مشروع "أهل مصر" لأبناء المحافظات الحدودية، والذي ضم برامج متعددة للأطفال والشباب والمرأة.
وشهد برنامج الدمج الثقافي تنفيذ 20 أسبوعًا ثقافيًا لأطفال محافظات الحدود، استفاد منها أكثر من 3000 طفل، بينما نُفذت ملتقيات للشباب في عدد من المحافظات، تضمنت ورشًا فنية وجولات ثقافية وعروضًا مسرحية.
كما تم تنفيذ ملتقيات للمرأة الحدودية بهدف تدريب السيدات على الحرف التراثية والأشغال اليدوية، إلى جانب رفع الوعي بالقضايا المجتمعية.
أكثر من 338 ألف نشاط ثقافي وإبداعي
نفذت قطاعات وزارة الثقافة المختلفة، وفي مقدمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، ما يزيد على 338 ألف نشاط ثقافي وفني وفكري، تضمنت:
3258 عرضًا مسرحيًا.
أكثر من 67 ألف ندوة وصالون ثقافي.
4855 نشاطًا لمواجهة التطرف الفكري ونبذ العنف.
عشرات المبادرات الخاصة ببناء الوعي وتصحيح المفاهيم.
ووصل عدد المستفيدين من هذه الأنشطة إلى أكثر من 9 ملايين مواطن.
المسرح المتنقل يصل إلى القرى
وفي إطار الوصول إلى المناطق البعيدة، نجحت الوزارة في تصنيع ستة مسارح متنقلة بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، مع استمرار العمل على إنتاج مسارح جديدة.
وقدمت هذه المسارح مئات الفعاليات الثقافية والفنية في المحافظات والقرى الحدودية، ووصلت إلى عشرات القرى التي لم تكن تمتلك بنية ثقافية ثابتة.
الثقافة داخل "حياة كريمة"
شاركت وزارة الثقافة في المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، من خلال تنفيذ مئات الفعاليات الفنية والثقافية في القرى المستهدفة، إضافة إلى دعم المكتبات المدرسية بإصدارات الوزارة، والمساهمة في رفع الوعي الثقافي والمعرفي لدى المواطنين.
دعم ذوي الهمم
شهدت السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا بذوي القدرات الخاصة، حيث تم تأسيس أول فرقة مسرحية لذوي الهمم "فرقة الشمس"، إلى جانب تجهيز قاعات خاصة للمكفوفين، وإنشاء مطبعة بطريقة برايل، وتنفيذ آلاف الأنشطة الثقافية المخصصة لهم.
معارض الكتب تصل إلى المحافظات
ساهمت الهيئة العامة لقصور الثقافة في نشر الكتاب من خلال إقامة نحو 3000 معرض كتاب بالمواقع التابعة لها في المحافظات، بالتوازي مع مئات المعارض التي نظمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب على مستوى الجمهورية.
















0 تعليق