350 قطعة.. كيف وصل تمثال الحرية إلى نيويورك قبل 141 عاماً؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذه الأيام فى عام 1885، استقبل ميناء نيويورك شحنة استثنائية غيرت وجه المدينة وصاغت هويتها البصرية إلى الأبد، حيث وصلت السفن الحاملة لتمثال الحرية، هدية الصداقة التاريخية من الشعب الفرنسي إلى الشعب الأمريكي، بعد رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي، ليعاد تجميعه وتدشينه في العام التالي بحفل مهيب ترأسه الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند.

التمثال الذي يعد اليوم رمزاً عالمياً للديمقراطية، لم يصل شامخاً كما نعرفه، بل وصل مفككاً إلى 350 قطعة منفصلة، وموزعة بعناية داخل أكثر من 200 صندوق.

 

عبقرية التصميم وعقبات التمويل

جاءت فكرة التمثال تخليداً لذكرى الثورة الأمريكية، وإلغاء العبودية عقب الحرب الأهلية، واحتفاءً بمئوية الصداقة بين باريس وواشنطن، وقد تولى النحات الفرنسي الشهير فريدريك أوجست بارتولدي تصميم الملامح (مستوحياً وجه التمثال من والدته)، بينما أشرف المهندس العبقري جوستاف إيفل، الذي صمم لاحقاً برج إيفل، على الهيكل الإنشائي الداخلي المصنوع من الحديد والصلب.

ورغم أن الخطة الأساسية كانت تقتضي تسليم التمثال عام 1876 تزامناً مع مئوية الاستقلال الأمريكي، إلا أن تحديات جمع التبرعات في فرنسا وأمريكا حالت دون ذلك، وتطلبت العملية تنظيم مزادات علنية، وحملات يانصيب، وحتى مباريات ملاكمة لتوفير الدعم المالي لبناء القاعدة في نيويورك، بينما تكفل الفرنسيون بتكلفة التمثال نفسه التي بلغت آنذاك نحو 250 ألف دولار (ما يتجاوز 5.5 مليون دولار بالقيمة الحالية).

 

الحرية تنير العالم.. من النحاس إلى الأزرق المخضر

حمل التمثال رسمياً اسم "الحرية التي تنير العالم"، وجسد امرأة ترتدي رداءً رومانياً وتمسك بيدها شعلة مرفوعة، وعند تدشينه في 28 أكتوبر 1868 على أرض جزيرة بيدلو التي تغير اسمها عام 1956 إلى جزيرة الحرية، ألقى الرئيس كليفلاند كلمة تاريخية قال فيها: لن ننسى أن الحرية اتخذت من هنا موطناً لها، ولن يهمل محرابها المختار.

بارتفاع تخطى 305 أقدام من القاعدة إلى الشعلة، كان التمثال أطول بنية معمارية في نيويورك آنذاك، ومن الحقائق المثيرة أن التمثال كان يتألق في الأصل بلون النحاس البرتقالي اللامع، إلا أن عوامل الطقس والأكسدة الطبيعية أنتجت مع مرور السنين طبقة "الزنجار" الخضراء، وهي التغير الطبيعي الذي منح التمثال لونه الأزرق المخضر الأيقوني الحالي.

 

ترميمات القرن وأسرار الشعلة المغلقة

على مر العقود، واجه التمثال محطات صعبة، ففي عام 1916، وخلال الحرب العالمية الأولى، تسبب تفجير "بلاك توم" الذي نفذه عملاء ألمان في نيوجيرسي بأضرار في التمثال، ومذاك الحين، ظلت الشعلة مغلقة أمام الزوار لأسباب أمنية.
وبعد نحو ستين عاماً من إعلان الرئيس كالفن كوليدج التمثال نصباً تذكارياً وطنياً عام 1924، خضع لعملية ترميم شاملة وضخمة بلغت تكلفتها ملايين الدولارات، شملت استبدال الشعلة القديمة بأخرى مغطاة بورق الذهب، ليعاد افتتاحه في 4 يوليو 1986 بحضو2001، أُغلق الموقع مؤقتاً لدواعٍ أمنية، قبل أن يعاد فتح التاج للجمهور صيف عام 2009.

أخبار ذات صلة

0 تعليق