في خطوة وصفت بالتاريخية يستعد المتحف البريطاني لاستقبال نسيج بايو الشهير من فرنسا يوليو المقبل، أحد أبرز الشواهد البصرية على معركة هاستينجز عام 1066، غير أن عملية النقل أثارت موجة من المخاوف والانتقادات، إذ يعد النسيج هشا للغاية بعد ألف عام على صناعته، ما يجعل أي حركة أو تغيير في بيئته محفوفة بالمخاطر.
وبينما يرى البعض أن الإعارة تمثل فرصة نادرة للجمهور البريطاني لمعاينة العمل عن قرب، يحذر خبراء التراث من احتمالات تعرضه لأضرار لا يمكن إصلاحها، وسط جدل سياسي وثقافي حول جدوى الخطوة وتكلفتها الباهظة، وإليك القصة الكاملة لنقل نسيج بايو.
نسيج بايو
جدل ومخاوف
منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إعارة النسيج إلى لندن، تصاعدت الأصوات المعارضة، خبراء الترميم حذروا من هشاشة القطعة التي تعاني من آلاف الطيات والشقوق والبقع، فيما جمعت عريضة أطلقها مؤرخ الفن ديدييه ريكنر نحو 80 ألف توقيع لوقف النقل، ورغم هذه التحذيرات، أكدت وزارة الثقافة الفرنسية أن النسيج لن يتعرض لأي تهديد مادي، مشيرة إلى تقارير فنية حديثة تثبت إمكانية نقله بأمان.
خطة النقل
العملية التي تكلف الحكومة البريطانية نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني تشمل إجراءات غير مسبوقة، فقد صمم الخبراء صندوقًا متطورًا يزن 1.6 طن، مزودًا بأنظمة دقيقة للتحكم في المناخ وامتصاص الصدمات، وأجريت تجارب عملية باستخدام نسخة طبق الأصل للنسيج، تضمنت محاكاة الطريق بين بايو ولندن ورسم خريطة رقمية لكل مطب وحفرة لضمان تقليل الاهتزازات بنسبة 96%. وبمجرد وصول القطعة، سيباشر فريق من 16 خبيرًا فرنسيًا وبريطانيًا فحصها على مدى ثلاثة أسابيع قبل عرضها للجمهور.
تكاليف التأمين وأسعار التذاكر
تكاليف النقل والتأمين، التي تصل إلى 1.6 مليون دولار، أثارت جدلاً إضافيًا، خاصة مع إعلان المتحف البريطاني عن أسعار تذاكر تتراوح بين 25 و33 جنيهًا إسترلينيًا، وسط توقعات بأن تتجاوز العائدات 11 مليون دولار.
المحكمة العليا الفرنسية رفضت طعنًا تقدمت به منظمة "مواقع ومعالم" لوقف الإعارة، معتبرة أن القرار يندرج ضمن العلاقات الدبلوماسية بين باريس ولندن، ما عزز الطابع السياسي للخطوة.
محكمة فرنسية ترفض طعن لوقف إعارة النسيج
رفضت المحكمة العليا الفرنسية طعن منظمة "مواقع ومعالم" المعنية بالتراث، لوقف إعارة "نسيج بايو" التاريخي إلى المتحف البريطاني، معتبرة أن قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يندرج ضمن العلاقات الدبلوماسية ولا ينفصل عن سياسة الدولة الخارجية، حسبما أفادت صحيفة "لو جورنال ديزار".
لا توجد مخاطر على نقل نسيج بايو
يأتي هذا القرار، الذي ينهي محاولات قضائية وشعبية لوقف النقل خوفاً على سلامة القطعة الهشة، بعد تأكيدات من وزارة الثقافة الفرنسية بعدم وجود مخاطر مادية على العمل.
تاريخ اكتشاف نسيج بايو
تم اكتشاف نسيج بايو، الذي يصور الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، خلال جردٍ أُجري عام 1476 لكاتدرائية بايو في فرنسا، ورغم أنه لا أحد يعلم على وجه اليقين مكان وجوده السابق، إلا أنه يُرجّح أن هذه اللوحة الملحمية التي يبلغ طولها 230 قدمًا قد طُرزت على يد مجموعة من الراهبات المقيمات في كانتربري، ومنذ عام 1700 وحتى عام 1842، احتفظت السلطات بنسيج بايو ملفوفًا، ولم تُفرده إلا للأكاديميين أو الشخصيات المرموقة، ومنذ عام 1983، يعرض متحف نسيج بايو الرسمي في نورماندي هذه القطعة الأثرية بشكل عمودي داخل خزانة زجاجية.
مع ذلك، سيعرض المتحف البريطاني العمل الفني بشكل مسطح لأول مرة في التاريخ الحديث، وسيتيح هذا العرض الطويل المتصل، داخل صندوق مصمم خصيصًا، للزوار فرصة استكشاف جميع مشاهده الثمانية والخمسين، مع توفير فرص موسعة لعرض "عناصر رقمية" تشرح قصة هذه القطعة الأثرية، وفقًا لما ذكره المتحف.
سيصاحب معرض نسيج بايو مجموعة من الإعارات الأخرى، فعلى سبيل المثال، ستساهم مكتبات بودليان التابعة لجامعة أكسفورد بالمخطوطة المصورة الشهيرة المعروفة باسم جونيوس الثاني، والتي "من المرجح أن يكون صانعو النسيج قد استعاروها لتصويرهم الملابس والسفن وأدوات الحياة اليومية"، وفقًا لما ذكره المتحف البريطاني.
















0 تعليق