أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، خلال كلمته اليوم أمام لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أثناء مناقشة اقتراحه برغبة بشأن وضع سياسة تعليمية وطنية موحدة تعزز الهوية الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية وتواجه ظاهرة الغش الجماعي وتعيد للمدرسة المصرية دورها التربوي والحضاري، أن ظاهرة الغش الجماعي التي تشهدها بعض مراحل التعليم لم تعد مجرد مخالفة امتحانية أو سلوك فردي محدود، وإنما أصبحت مؤشرًا خطيرًا على وجود خلل أعمق في المنظومة التعليمية والتربوية والقيمية يستوجب معالجة شاملة وجذرية.
وقال الشهابي، خلال كلمته، إن مواجهة الغش الجماعي لا يمكن أن تتحقق من خلال تشديد العقوبات أو زيادة الإجراءات الأمنية داخل لجان الامتحانات أو الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة وحدها، لأن هذه الإجراءات تعالج النتائج ولا تعالج الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انتشار الظاهرة.
وأضاف، أن الغش في جوهره يمثل أزمة قيم ووعي وانتماء قبل أن يكون أزمة تعليم أو امتحانات، موضحًا أن الطالب الذي يتربى على أن الهدف من التعليم هو الحصول على الدرجات فقط وليس اكتساب المعرفة أو بناء الشخصية يصبح أكثر قابلية للجوء إلى الغش أو تبريره.
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن المدخل الحقيقي لمعالجة هذه الظاهرة يبدأ من وضع سياسة تعليمية وطنية موحدة تلتزم بها جميع المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها، بحيث تقوم على فلسفة تربوية واضحة هدفها بناء المواطن المصري المعتز بوطنه وهويته وتاريخه، والمتمسك بقيمه الدينية والأخلاقية، والمؤمن بالعمل والاجتهاد واحترام القانون.
وأشار إلى أن تعدد أنظمة التعليم في مصر بين التعليم الحكومي والخاص واللغات والدولي والأجنبي والياباني ومدارس النيل وغيرها لا يجب أن يؤدي إلى تعدد المرجعيات الثقافية والتربوية والوطنية، مؤكدًا أن الدولة المصرية يجب أن تمتلك سياسة تعليمية واحدة وهوية تربوية واحدة وأهدافًا وطنية واحدة يلتزم بها الجميع دون استثناء.
وشدد الشهابي على ضرورة إعادة بناء منظومة القيم داخل المدرسة المصرية بحيث تصبح المدرسة مؤسسة للتربية وبناء الشخصية إلى جانب دورها التعليمي، من خلال ترسيخ قيم الصدق والأمانة والانضباط واحترام القانون وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي وتقدير الجهد والاجتهاد.
وأكد أن تعزيز الهوية الوطنية يمثل أحد أهم محاور مواجهة الغش الجماعي، لأن الطالب الذي يشعر بالفخر بوطنه وتاريخه ومؤسساته يكون أكثر التزامًا بالقواعد والقيم الأخلاقية.
ودعا إلى إعادة الاعتبار لمقررات التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية واللغة العربية، وإعطاء مساحة أكبر في المناهج التعليمية للتعريف بعظمة الحضارة المصرية، وبطولات القوات المسلحة المصرية، وانتصار السادس من أكتوبر 1973، والتضحيات التي قدمها الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب والتطرف، باعتبارها عناصر أساسية في بناء الوعي الوطني وصيانة الذاكرة التاريخية للأمة.
وقال إن من المؤسف أن قطاعًا من الأجيال الجديدة لا يعرف بالقدر الكافي تفاصيل أعظم انتصار عسكري حققته مصر في تاريخها الحديث، وهو انتصار أكتوبر المجيد، كما لا يدرك حجم التضحيات التي قدمها أبطال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن الدولة المصرية واستقرارها ووحدتها.
وأضاف أن إصلاح منظومة الامتحانات والتقييم يمثل جزءًا مهمًا من مواجهة الغش، مطالبًا بالانتقال من ثقافة الحفظ والاستظهار إلى ثقافة الفهم والتحليل والإبداع، والتوسع في أساليب التقييم المستمر والأنشطة والمشروعات التطبيقية، حتى لا يصبح مستقبل الطالب مرهونًا بامتحان واحد أو بعدد محدود من الدرجات.
وأكد الشهابي أن المعلم يظل حجر الأساس في أي عملية إصلاح تعليمي، وأن نجاح السياسة التعليمية الجديدة يتطلب تحسين أوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، وتوفير برامج تدريب مستمرة لهم، وتمكينهم من أداء دورهم التربوي إلى جانب دورهم التعليمي.
كما دعا إلى إعادة الاعتبار للأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والكشفية داخل المدارس باعتبارها أدوات مهمة في بناء الشخصية وتنمية الانتماء وتعزيز قيم التعاون والانضباط واحترام العمل.
وأشار إلى أن مواجهة الغش الجماعي ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية في إطار مشروع وطني شامل لإعادة بناء منظومة القيم في المجتمع.
واختتم الشهابي كلمته بالتأكيد على أن بناء الجمهورية الجديدة يبدأ من بناء الإنسان المصري، وأن المدرسة المصرية يجب أن تستعيد دورها التاريخي كمؤسسة تربوية وثقافية وحضارية، مشددًا على أن وضع سياسة تعليمية وطنية موحدة تعزز الهوية الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية هو الطريق الحقيقي لمواجهة ظاهرة الغش الجماعي وإعداد أجيال مؤمنة بوطنها، معتزة بتاريخها، مدركة لتضحيات جيشها وشرطتها، وقادرة على المنافسة والإبداع ومتمسكة بقيمها وأخلاقها وانتمائها الوطني.














0 تعليق