كلمات نوبل 2024.. هان كانج تبحث عن المعانى فى طفولتها

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حصلت الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانج على جائزة نوبل في الآداب لعام 2024، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات الأدبية الآسيوية التي وصلت إلى منصة نوبل عبر كتابة تقوم على الألم والذاكرة والجسد والتاريخ، وقد منحتها الأكاديمية السويدية الجائزة تقديرًا لنثرها الشعري المكثف الذي يواجه الصدمات التاريخية ويكشف هشاشة الحياة الإنسانية.

وفي كلمتها التي ألقتها في الأكاديمية السويدية، اختارت هان كانج أن تدخل إلى عالم نوبل من باب شخصي شديد الرهافة، مستعيدة صندوقًا قديمًا عثرت فيه على قصائد كتبتها في طفولتها، لتجعل من تلك الأوراق الأولى مدخلًا إلى سؤال الكتابة، وسؤال الحب، وسؤال الألم، وسؤال العلاقة الغامضة التي تربط الإنسان بغيره عبر اللغة والذاكرة.

طفلة تسأل عن الحب

عثرت الكاتبة في أوراقها القديمة على قصيدة تسأل عن الحب، وتراه خيطًا ذهبيًا يصل بين القلوب، ومن هذه الصورة الصغيرة صنعت مفتاحًا واسعًا لكلمتها: الخيط.
الخيط عند هان كانج يتحول إلى صورة كبرى للكتابة نفسها، فالكتابة في تصورها فعل وصل بين إنسان وآخر، وبين ألم وآخر، وبين ذاكرة وذاكرة، وبين حاضر يحاول أن يفهم ماضيه، ومن هنا يصبح الأدب مساحة للاتصال الإنساني، ومكانًا تسير فيه الكلمات كخيوط دقيقة بين القلوب، حاملة ما يعجز الجسد أحيانًا عن حمله.

الضوء والخيط
 

تدور كلمة هان كانج حول صورتين مركزيتين: الضوء والخيط. الضوء يظهر بوصفه قدرة على الرؤية وسط العتمة، والخيط يظهر بوصفه صلة إنسانية دقيقة تقاوم التمزق، وبين الصورتين تتشكل رؤيتها للأدب: كتابة تبحث عن المعنى وسط الألم، وتحاول أن تلتقط أثر الإنسان حين يمر بالعنف أو الفقد أو الخوف.

تبدو الكلمة امتدادًا طبيعيًا لعالم هان كانج الروائي. فمن يقرأ أعمالها يجد أن الجسد حاضر دائمًا، والتاريخ حاضر بقسوة، والذاكرة تتحرك داخل النصوص مثل جرح مفتوح، ومع ذلك تظل اللغة عندها شديدة الهدوء، كأنها تقترب من الألم بخطوات حذرة، وتمنحه شكلًا قابلًا للتأمل.

الكتابة أمام التاريخ الجريح

تتصل تجربة هان كانج بتاريخ كوريا الجنوبية، وبالذاكرة المؤلمة التي تركتها أحداث العنف السياسي والمجازر في الوجدان العام، وقد ظهر هذا بوضوح في أعمال مثل "أفعال بشرية"، حيث عادت إلى انتفاضة جوانجو عام 1980، وقدمت نصًا أدبيًا يلامس علاقة الإنسان بالعنف وبالجثث وبالخوف وبالسؤال الأخلاقي العميق: ماذا يبقى من الإنسان حين يتعرض العالم حوله للتوحش؟
في كلمتها، تبدو هان كانج واعية بأن الأدب يقترب من مناطق بالغة الحساسية، فهي تكتب عن الألم الإنساني من دون تحويله إلى شعار، وتكتب عن التاريخ من دون تحويله إلى درس مباشر، وتمنح القارئ فرصة أن يلمس هشاشة الحياة من خلال التفاصيل الصغيرة، ومن خلال الجسد الذي يتألم، ومن خلال الذاكرة التي تواصل الحضور حتى بعد مرور الزمن.

يحتل الجسد مكانة مركزية في عالم هان كانج، من "النباتية" إلى "الكتاب الأبيض" و"أفعال بشرية" و"لا أودع أبدًا"، الجسد عندها مساحة تتلقى العنف وتحفظ الأثر وتكشف صعوبة الفصل بين الألم الجسدي والألم النفسي.
وفي كلمة نوبل، يتجدد هذا المعنى عبر حديثها عن الكتابة بوصفها فعلًا مرتبطًا بالحس، باللمس، وبالاستجابة الداخلية لما يحدث في العالم.


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق