كشف علماء الآثار أثناء أعمال التنقيب في داريا، بمنطقة القصيم السعودية، عن كنز ثمين من المجوهرات الذهبية يعود تاريخه إلى 1100 عام، ورغم وضوح جمال هذا الكنز ودقة تفاصيله، إلا أن أصوله الدقيقة لا تزال لغزا، وفقا لما نشره موقع" news.artnet".
أعمال التنقيب
بدأت أعمال التنقيب في مدينة الدارية التاريخية، التي تعود إلى ما قبل الإسلام، في عام 2021، وفقًا لصحيفة عرب نيوز ، وذلك بهدف حماية المواقع الثقافية في المملكة والحفاظ عليها من التهديدات المحتملة. وقد جاء اكتشاف كنز الدارية الجديد من الموسم الرابع لهذه المهمة، والذي خُصص "لتوثيق التطور التاريخي للموقع، وخصائصه المعمارية، والمكتشفات المادية"، كما أوضح بيان صحفي صادر عن هيئة التراث السعودي التابعة لوزارة الثقافة السعودية .
وكشفت الحفريات السابقة في موقع التراث العالمي لليونسكو عن تلال أثرية، وأساسات مبانٍ حجرية، وقطع فخارية وزجاجية، ومنحوتات من حجر الصابون، ونقوش إسلامية، إلا أن غنائم هذا الموسم الأكثر بريقًا تضمنت نحو مئة قطعة من المجوهرات الذهبية، والتي تبدو مجتمعة وكأنها تشكل طقمًا متناسقًا.
تتميز العديد من هذه القطع، التي صنعها حرفيون بارعون يدويًا من صفائح الذهب، بأشكال زهرية بديعة، مزينة بتلاتها ومياسمها بأحجار ملونة.،كما عُثر على عدة خيوط من الأساور المزينة بخرز لامع، بالإضافة إلى فواصل ذهبية تُتيح ترتيب هذه الحلي بأشكال متنوعة.
القطع الأثرية المكتشفة
أسفرت هذه الحفريات الأخيرة عن اكتشاف المزيد من أساسات المباني الحجرية، بالإضافة إلى جدران طينية، ومواقد نار، وغرف مطلية بالجص، وأوانٍ فخارية، وأدوات معدنية، يعود تاريخها جميعًا إلى أواخر القرن التاسع الميلادي، أي خلال عهد الدولة العباسية (الخلافة الإسلامية الثالثة، التي حكمت بلاد فارس وشمال إفريقيا من عام 750 إلى 1258).
اشتهرت الدولة العباسية ببدء العصر الذهبي الإسلامي، كما أنتجت العديد من الآثار التي أثارت اهتمام علماء الآثار خلال العقد الماضي وحده، بما في ذلك مجموعة من العملات الذهبية وإبريق عليه أثر مخلب قطة .
في الوقت الراهن، يستحيل معرفة هوية من دفن كنز داريا المكتشف حديثًا. فروعة الكنز، إلى جانب جميع القطع الأثرية الأخرى التي عُثر عليها هنا، تشهد على أهمية داريا كمركز للتبادل الثقافي والتجاري، ربما دفن تاجرٌ مسافر أو عائلةٌ ثرية من السكان المحليين هذه المجموعة القيّمة من المجوهرات، أو ربما أخفاها حاج، فداريا تقع على طريق الحج البصري الممتد من العراق إلى مكة المكرمة، وهو أحد الطرق التاريخية الثمانية التي سلكها المسلمون لأداء فريضة الحج مرة واحدة على الأقل في العمر.













0 تعليق