تحل اليوم ذكرى ميلاد جان دارك، إحدى أشهر الشخصيات النسائية في التاريخ الأوروبي، والتي تحولت من فتاة ريفية بسيطة إلى رمز وطني في فرنسا وقائدة عسكرية ارتبط اسمها بحرب المئة عام بين فرنسا وإنجلترا، قبل أن تلقى حتفها حرقًا وهي في التاسعة عشرة من عمرها.
طفولة في زمن الحرب
وُلدت جان دارك في 6 يناير عام 1412 بقرية دومرمي شرقي فرنسا، في فترة كانت البلاد تعيش اضطرابات سياسية وعسكرية حادة نتيجة الصراع مع الإنجليز. وكانت قريتها تقع بين مناطق النفوذ المتنازع عليها، ما جعل سكانها يعلنون ولاءهم لشارل السابع في مواجهة الوجود الإنجليزي.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن جان دارك ادعت في سن السادسة عشرة أنها تسمع أصوات قديسين تدعوها إلى إنقاذ فرنسا وطرد الإنجليز من أراضيها، وهو ما دفعها إلى السعي للقاء ولي العهد شارل السابع وإقناعه بمهمتها.
قائدة تقود الجيش الفرنسي
وبحسب المصادر التاريخية، نجحت جان دارك في الوصول إلى البلاط الملكي، حيث حصلت على دعم مكنها من مرافقة القوات الفرنسية، وسرعان ما أصبحت رمزًا معنويًا للمقاتلين الفرنسيين، وشاركت فى عدد من المعارك المهمة التي ساهمت في تغيير مسار الحرب.
وكان من أبرز إنجازاتها المشاركة في فك حصار مدينة أورليان، وهو الانتصار الذي مهد الطريق أمام تتويج شارل السابع ملكًا على فرنسا، قبل أن تواصل حملاتها العسكرية في عدد من المدن الفرنسية.
الأسر والمحاكمة
لم تدم انتصارات جان دارك طويلًا، إذ وقعت في الأسر خلال معركة بمدينة كومبيان عام 1430، قبل أن تُسلم إلى الإنجليز، وبدأت محاكمتها بتهم تتعلق بالهرطقة والعصيان، في واحدة من أشهر المحاكمات الدينية فى التاريخ الأوروبي.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها، تمسكت بمواقفها خلال جلسات المحاكمة، ليصدر الحكم بإعدامها حرقًا، والحكم في 30 مايو 1431، وهي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، ثم أُلقي رمادها في نهر السين.
رد الاعتبار وتحولها إلى قديسة
بعد سنوات من إعدامها، أعيد النظر في القضية، وأُبطلت الأحكام الصادرة بحقها، كما أعيد الاعتبار لها ولأسرتها. وبعد قرون من وفاتها، أعلن البابا بندكت الخامس عشر في عام 1920 قداستها رسميًا، لتصبح واحدة من أشهر القديسين في الكنيسة الكاثوليكية وأحد الرموز الوطنية لفرنسا.














0 تعليق