من الزلازل إلى فروع النيل المندثرة.. 5 دراسات علمية تكشف أسرار الأهرامات

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كلما ظن العالم أن الأهرامات قالت كل ما لديها، جاءت أدوات العلم الحديثة لتفتح بابًا جديدًا من الدهشة، فالأهرامات وعلى رأسها الهرم الأكبر تعد ملفًا علميًا مفتوحًا تتقاطع فيه الهندسة والجيولوجيا والفيزياء وعلوم البيئة .

وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت دراسات مهمة أعادت طرح أسئلة قديمة بصياغات جديدة، كيف صمد الهرم الأكبر أمام الاهتزازات والزلازل؟ ماذا تخفي كتلته الحجرية من فراغات وممرات؟ وكيف ساعدت الطبيعة النهرية القديمة لمصر في اختيار مواقع الأهرامات ونقل مواد البناء؟ وفيما يلي 5 دراسات علمية بارزة قدمت إجابات مهمة، وفتحت في الوقت نفسه أسئلة أوسع حول عبقرية المصري القديم.

  الهرم الأكبر ومقاومة الزلازل

في مايو 2026 نشرت مجلة Scientific Reports دراسة بعنوان Architectural and geotechnical aspects affecting earthquake resilience for the antique Egyptian Khufu pyramid، تناولت العوامل المعمارية والجيوتقنية التي ساعدت هرم خوفو على الصمود أمام الاهتزازات والزلازل عبر آلاف السنين. واعتمد الباحثون على قياسات الاهتزازات المحيطة داخل الهرم وحوله، باستخدام تقنية HVSR، من خلال 37 نقطة قياس موزعة داخل الحجرات والممرات والكتل البنائية والتربة المجاورة.

وتوصلت الدراسة إلى أن الهرم يمتلك ترددات أساسية متقاربة داخل عناصره، تراوحت بين 2 و2.6 هرتز، بمتوسط يقارب 2.3 هرتز، في حين بلغ تردد التربة المحيطة نحو 0.6 هرتز، وهو اختلاف يقلل احتمالات حدوث الرنين بين التربة والبناء. كما لفتت الدراسة إلى دور القاعدة العريضة، ومركز الثقل المنخفض، والتماثل الهندسي، والأساس الجيري، وحجرات تخفيف الضغط أعلى حجرة الملك في تقليل أثر الاهتزازات.

أهمية هذه الدراسة أنها تقدم تفسيرًا علميًا حديثًا لصمود الهرم، مع احتفاظها بالحذر العلمي؛ فهي لا تقول إن المصريين القدماء صمموا الهرم خصيصًا كمبنى مضاد للزلازل بالمعنى الحديث، لكنها تكشف أن اختياراتهم المعمارية والجيوتقنية أنتجت بناءً عالي الاستقرار.

الفراغ الكبير داخل هرم خوفو

في عام 2017 نشرت مجلة Nature واحدة من أشهر الدراسات الحديثة عن الهرم الأكبر، بعنوان Discovery of a big void in Khufu’s Pyramid by observation of cosmic-ray muons. استخدمت الدراسة تقنية تصوير الميونات الكونية، وهي جسيمات ناتجة عن الأشعة الكونية، لرصد الفراغات داخل الهرم دون حفر أو تدخل مادي.

وأعلنت الدراسة اكتشاف فراغ كبير داخل هرم خوفو، يقع فوق البهو العظيم، ويبلغ طوله 30 مترًا على الأقل. وقد مثّل هذا الاكتشاف حدثًا علميًا مهمًا، لأنه كشف عن بنية داخلية لم تكن معروفة من قبل، وقدم نموذجًا لاستخدام الفيزياء الحديثة في قراءة الآثار المصرية دون الإضرار بها.

ولا تكمن أهمية الدراسة في إعلان وجود الفراغ فقط، بل في المنهج نفسه؛ فقد نقلت البحث داخل الأهرامات من التخمين إلى القياس، ومن البحث التقليدي إلى تقنيات غير تدميرية تساعد على حماية الأثر.

ممر الوجه الشمالي في الهرم الأكبر

في عام 2023 نشرت Nature Communications دراسة بعنوان Precise characterization of a corridor-shaped structure in Khufu’s Pyramid by observation of cosmic-ray muons، استكملت ما بدأه مشروع ScanPyramids في قراءة الهرم الأكبر بأدوات علمية حديثة. ركزت الدراسة على توصيف بنية ممرية الشكل خلف منطقة الشيفرون في الواجهة الشمالية لهرم خوفو، واعتمدت على رصد الميونات الكونية لتحديد شكلها وموقعها بدقة.

أهمية هذه الدراسة أنها حولت الحديث عن الممر من مجرد احتمال إلى توصيف علمي دقيق، وفتحت سؤالًا جديدًا عن وظيفة هذه البنية: هل ترتبط بتخفيف الضغط أعلى المدخل؟ أم أنها جزء من نظام إنشائي أوسع داخل الهرم؟ ومهما كانت الإجابة النهائية، فإن الدراسة تؤكد أن الهرم الأكبر لا يزال يحتفظ بمناطق تحتاج إلى قراءة علمية متأنية.

فرع خوفو القديم ودور النيل في بناء أهرامات الجيزة
 

في عام 2022 نشرت دورية PNAS دراسة بعنوان Nile waterscapes facilitated the construction of the Giza pyramids during the 3rd millennium BCE، بحثت في المشهد النهري القديم حول هضبة الجيزة. وتوصلت الدراسة إلى أن أهرامات الجيزة كانت قريبة من ذراع مندثر من النيل، يُشار إليه باسم "فرع خوفو"، وأن ارتفاع مستويات المياه خلال عصر بناء الأهرامات ساعد في نقل مواد البناء إلى منطقة الهضبة.

تضيف هذه الدراسة بعدًا بيئيًا ولوجستيًا مهمًا لفهم بناء الأهرامات. فبدل النظر إلى الهضبة كما تبدو اليوم، بعيدة عن مجرى النيل الحالي، تعيد الدراسة بناء المشهد القديم، حيث كانت القنوات والمرافئ والمسطحات المائية جزءًا من شبكة النقل والبناء. وبهذا تصبح الأهرامات مرتبطة بفهم دقيق للجغرافيا القديمة، لا بالكتلة الحجرية وحدها.

فرع الأهرامات المندثر على امتداد مواقع البناء

في عام 2024 نشرت مجلة Communications Earth & Environment دراسة بعنوان The Egyptian pyramid chain was built along the now abandoned Ahramat Nile Branch، ووسعت نطاق البحث من أهرامات الجيزة إلى سلسلة أكبر من الأهرامات المصرية. واستخدمت الدراسة صور الأقمار الصناعية، والرادار، والدراسات الجيوفيزيائية، وتحليل الرواسب، لتتبع فرع قديم من النيل أطلقت عليه اسم Ahramat Branch أو "فرع الأهرامات".

وتشير الدراسة إلى أن هذا الفرع القديم كان يمتد بمحاذاة عدد كبير من مواقع الأهرامات، وهو ما يساعد في تفسير اختيار مواقعها الحالية، التي تبدو اليوم بعيدة عن مجرى النيل الحديث. وبذلك لا تدرس الورقة هرمًا واحدًا، بل تقترح قراءة أوسع لعلاقة الأهرامات بالجغرافيا النهرية القديمة، وبشبكات النقل التي ساعدت في تنفيذ مشروعات البناء الكبرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق