أكد الفنان التشكيلى العالمي آرمن آجوب ممثل الجناح المصري في بينالي فينيسيا الدولي للفنون في دورته الحادية والستين، أن مصر تعد الدولة الشرق أوسطية والإفريقية الوحيدة التي تمتلك جناحا دائما في هذا المعرض العالمي، مشيرا إلى أن مشاركتها في هذا الحدث تعود إلى عام 1938.
وأوضح الفنان المصري – في تصريح خاص اليوم – أن المشاركة المصرية، برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، تمثل امتدادا طبيعيا للدور الريادي الذي تضطلع به مصر في الحركة الفنية الدولية، مشيرا إلى أن بينالي فينيسيا يعد أهم حدث عالمي للفنون التشكيلية على الإطلاق.
ووصف رد الفعل الإيطالي والدولي تجاه المشاركة المصرية في بينالي فينيسيا بأنه "فاق كل التوقعات"، خاصة في ما يتعلق بفكرة مطالبة الزائر بالالتزام بالصمت، مشيرا إلى التفاعل الكبير والإشادة الواسعة من مديري المتاحف والمؤسسات الفنية والفنانين والصحفيين ونقاد الفن من مختلف الجنسيات، حيث نال الجناح استحسانا لافتا خلال العروض الخاصة المخصصة للفنانين والنقاد.
وأشار إلى أن الجناح المصري يطرح مشروعا فنيا استثنائيا يحمل عنوان "الصمت بين الملموس وغير الملموس"، ويقدم رؤية فنية مغايرة لما تطرحه بقية الدول، إذ يقوم بالأساس على التوحد مع الذات والوجدان، واستعادة قيمة الهدوء والتأمل في ظل حالة الصخب الثقافي والضجيج البصري. كما يتطلب من الزائر الالتزام بالصمت وعدم التصوير أو استخدام الهاتف داخل الجناح، مؤكدا أن الجمهور تجاوب مع هذه التجربة بفاعلية وحساسية كبيرتين.
وأضاف أن الجناح المصري يضم ثلاث غرف، وتتميز الأعمال المعروضة فيه بتجاوزها لفكرة السرد أو المحاكاة، حيث يواجه الزائر ذاته من خلال أشكال منفذة بدقة تستحضر المجهول، مؤكدا أولوية الطاقة الداخلية للعمل الفني، والدعوة إلى استشراف العنصر غير المرئي.
وأوضح أن الغرفة الأولى تضم عملا نحتيا رأسيا من الجرانيت الأسود ولوحة زيتية، حيث تتجلى العلاقة الوطيدة بين العالم الداخلي والعالم الخارجي في العملين. أما الغرفة الثانية، فتضم عملا نحتيا يدعو المشاهد إلى لمس الجرانيت باعتباره خامة بركانية خرجت من باطن الأرض، بوصف ذلك جزءا من تجربة التوحد.
وأشار إلى أن العلاقة مع الأحجار الصلبة علاقة حميمية بدأت منذ الإنسان البدائي الذي اعتمد على الأحجار الصلبة فى وجوده الجسدي و الروحاني معا ،فصنع منها أدواته الأولى للدفاع عن النفس و الصيد ، و نحت آلهته الأولى من تلك الأحجار الصلبة لتلبية احتياجاته الروحية فى ممارساته لشعائره و طقوسه الدينية ، ثم تطورت هذه العلاقة عبر الزمن.
ولفت إلى أن الدعوة اليوم تتمثل في إعادة اكتشاف التراث الإنساني، واستنباط الموروث الروحي المشترك بين الإنسان والطبيعة المحيطة.
أما الغرفة الثالثة، فتضم عملا نحتيا ولوحة يجمع بينهما عنصر الضوء المنبثق من الداخل، ففي اللوحة، تمتد مساحة شاسعة من اللون الأسود ينبثق منها نور عبر اللون الأحمر المشع، وذلك من خلال تراكم أصغر النقاط التي نفذها الفنان آرمن آجوب على مدار أيام وأسابيع، ممارسا ما يصفه ب"مانترا آدائية".
ومن خلال تكرار النقاط وانصهارها، تتوحد لتنتج النور.، كما تتضمن الغرفة مساحة مخصصة للجلوس وخوض التجربة التأملية.
يشار إلى أن بينالي فينيسيا الدولي للفنون يقام هذا العام تحت عنوان "المفاتيح الصغرى"، وتستمر فعالياته حتى 22 نوفمبر 2026.


















0 تعليق