مدرسة الفنون الجميلة.. بداية التشكيل الحديث في مصر

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تدين الحركة التشكيلية الحديثة في مصر بقدر كبير من الفضل إلى الأمير يوسف كمال، الذي أسس أول مدرسة للفنون الجميلة في مصر والشرق الأوسط يوم 12 مايو 1908، واضعًا بذلك حجر الأساس للحركة الفنية الأكاديمية الحديثة في البلاد.

وجاء تأسيس المدرسة في وقت لم تكن فيه دراسة الفنون تحظى باهتمام رسمي أو مجتمعي كبير، إلا أن يوسف كمال آمن بأهمية الفن ودوره في بناء الوعي والثقافة، فخصص أحد قصوره في منطقة درب الجماميز بالقاهرة ليكون مقرًا للمدرسة، كما أوقف لها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وعددًا من العقارات لضمان استمرارها وتمويلها.

ونصت وقفية المدرسة على تعليم 150 طالبًا مجانًا، على أن يكون ثلثاهم من المصريين، مع الاستعانة بمدرسين من فرنسا وإيطاليا لتدريس الفنون الحديثة، ومنها الرسم والنحت والزخرفة والعمارة وتاريخ الفن والخطوط العربية. كما خصص الأمير ميداليات تكريمية للطلاب المتفوقين تشجيعًا للمواهب الشابة.

محمد محمود خليل ودعم الفنون

وإلى جانب يوسف كمال، لعب محمد محمود خليل دورًا مهمًا في دعم الحركة التشكيلية المصرية، من خلال تأسيس جمعية محبي الفنون الجميلة عام 1923، والمساهمة في رعاية الفنانين الشباب واقتناء الأعمال الفنية العالمية.

وساعد هذا المناخ الثقافي في ظهور جيل جديد من الفنانين المصريين الذين أصبحوا لاحقًا من رواد الفن الحديث، وكان من بينهم المثال الشهير محمود مختار، الذي كان أول الملتحقين بمدرسة الفنون الجميلة.

تطور المدرسة وتحولها إلى كلية

في عام 1910 أصبحت المدرسة تحت إشراف وزارة المعارف العمومية، وبدأت تتوسع تدريجيًا مع تخريج أولى دفعات الفنانين المصريين.

ومع مرور السنوات، تطورت المؤسسة التعليمية؛ ففي عام 1928 جرى تمصيرها وتحويلها إلى المدرسة العليا للفنون الجميلة، ثم أضيفت إليها أقسام جديدة مثل الزخرفة والحفر، قبل أن تستقر في حي الزمالك عام 1935 بعد تنقلها بين عدة مقار بالقاهرة.

وفي عام 1950 أصبحت «الكلية الملكية للفنون الجميلة»، ثم تحولت بعد ثورة يوليو إلى كلية الفنون الجميلة، قبل انضمامها رسميًا إلى جامعة حلوان عام 1975.

منارة للفنون الحديثة

وتضم الكلية اليوم أقسام العمارة، والتصوير، والنحت، والجرافيك، والديكور، إلى جانب الدراسات العليا في تاريخ الفن، وتُعد واحدة من أهم المؤسسات الفنية في العالم العربي.

كما لعبت دورًا محوريًا في تخريج أجيال من الفنانين والمعماريين والمصممين الذين ساهموا في تشكيل الهوية البصرية والثقافية الحديثة في مصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق