قال الكاتب السوداني طلحة جبريل، إن العلاقة بين الصحافة والأدب تقوم أساسا على السرد، حيث يلتقي الطرفان في نقطة مشتركة تمنح الكتابة قوتها وتأثيرها.
الكاتب اليوم يعيش حالة من الازدواجية
وأوضح طلحة جبريل، أن الصحفي يحتاج إلى أدوات أدبية ليقرب الخبر من القارئ، بينما يستفيد الأديب من سرعة النشر للوصول إلى جمهور أوسع، مشيرا إلى أن الكاتب اليوم يعيش حالة من الازدواجية، بين ملاحقة الخبر بوصفه صحفيا، والسعي وراء المعنى بوصفه أديبًا.
ضرورة وجود نقد يقظ وإبداع
وأضاف طلحة جبريل، خلال ندوة "تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي" ضمن فعاليات الندوة الافتتاحية "الرباط عاصمة الإعلام العربي" بمعرض الرباط للنشر والكتاب، أن العصر الرقمي لا يمثل عبئا على الكتابة، بل يفتح أمامها آفاقا جديدة لتجديد أدواتها، مؤكدا أن التقاء الصحافة بالأدب بوعي يمكن أن ينتج نصوصا أكثر ثراء وقربا من الإنسان، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود نقد يقظ وإبداع حي، حتى لا تتحول الكتابة إلى مجرد صدى لما تنتجه الشبكات الاجتماعية، بل إلى صوت يضيف معنى في عالم يزدحم بالضجيج.
العصر الرقمي نهر جارف يحمل في تياره كل شي
وأضاف طلحة جبريل أن العصر الرقمي يشبه نهر جارف يحمل في تياره كل شيء الأخبار والقصائد، الصور والذكريات، الحقائق والأوهام، وفي هذا التدفق، يقف الصحفي والأديب جنبا إلى جنب، أحدهما يبحث عن الحقيقة، والآخر ينقب عن المعنى.
وأشار إلى أن الصحافة تمنح الكتابة دقتها، بينما يضفي الأدب عليها عمقها، مؤكدا أن كلا المجالين يحتاج إلى وعي نقدي يحول دون الذوبان في ضجيج المنصات الرقمية، واعتبر أن الكتابة اليوم لم تعد مجرد حروف على الورق أو على الشاشات، بل أصبحت فعل مقاومة في مواجهة التبسيط المفرط واللاق نحو السطحية.
وأضاف أنه إذا كان العصر الرقمي قد جعل العالم أقرب إلى قرية صغيرة، فإن مسئولية الكاتب صحفيا كان أو أديبا تتمثل في جعل هذه القرية أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على الإصغاء إلى صوت الحقيقة والجمال معا.
وأشار طلحة جبريل، إلى الصحفى مؤرخ اللحظة، و هذه الرؤية انعكست في تجربته الشخصية، حيث أنجز سيرتين ذاتيتين لاثنين من أبرز كتاب العالم العربي، هما الطيب صالح في كتابه على الدرب مع الطيب صالح، ومحمد شكري في كتابه محمد شكري.. جرأة الحياة، مؤكدا أن هذه التجارب تجسد فهمه العميق لدور الصحفي في توثيق اللحظة وتحويلها إلى مادة سردية باقية.














0 تعليق