تصاعد الجدل الثقافي حول كتاب "الطريق إلى التحرير.. من يوميات ثورة 25 يناير" للشاعرة والباحثة نجاة على، الصادر عن منشورات المتوسط عام 2019، بعد بيان نشرته الكاتبة تحدثت فيه عن حقوقها المتعلقة بالكتاب، قبل أن ترد الدار ببيان توضيحي عرضت فيه روايتها للوقائع، مؤكدة التزامها بما جرى الاتفاق عليه، واتخاذها إجراءات قانونية تجاه ما وصفته بالمعلومات المضللة والمواد التشهيرية.
بدأت القصة مع بيان نجاة علي الذي حمل عنوان "دار المتوسط وحقوق الكاتب المهدرة"، وتحدثت فيه عن تجربة نشر كتابها مع الدار، مشيرة إلى غياب عقد مكتوب وموقع، وتأخر تسوية المستحقات، واستمرار تداول الكتاب ورقيًا ورقميًا، بحسب روايتها، وذكرت الكاتبة أن الكتاب صدر عام 2019، وأن الاتفاق جرى شفهيًا في سياق من الثقة، مع وعد بتوقيع عقد لاحقًا، ثم مضت السنوات التالية وسط مطالبات متكررة منها بتسوية العلاقة المالية والقانونية الخاصة بالكتاب.
وتطرقت نجاة علي في بيانها إلى وجود الكتاب على إحدى المنصات وإلى مشاهدتها صورًا لنسخ من الكتاب في أحد معارض الكتب، معتبرة أن ذلك يطرح أسئلة حول استمرار تداوله بعد مرور سنوات على صدوره، وحول حقوقها كمؤلفة في المبيعات الورقية والرقمية، وأعلنت تمسكها بحقوقها، واتجاهها إلى استخدام الوسائل القانونية المتاحة.
في المقابل، أصدرت منشورات المتوسط بيانًا توضيحيًا قالت فيه إن ما جرى نشره مؤخرًا تضمن "ادعاءات ومعلومات غير دقيقة" تمس الدار وإدارتها، مؤكدة أن الكتاب صدر عام 2019، وأن السنوات التالية جاءت في ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا وما صاحبها من إغلاق وتعطل للمعارض واضطراب في قطاع النشر والتوزيع.
وأقرت الدار في بيانها بغياب عقد مكتوب وموقع بين الطرفين، لكنها أكدت أنها التزمت بما تم الاتفاق عليه شفهيًا وأخلاقيًا، وتحملت كامل تكاليف النشر والإنتاج والتوزيع والتخزين والتسويق، وأضافت أنه بناءً على طلب الكاتبة أجرت خلال عام 2024 جردًا كاملًا لمبيعات الكتاب، وشاركت النتائج معها بشفافية، ثم أجرت تسوية مالية موثقة، رغم أن التفاهم الأولي عند بداية النشر، وفق بيان الدار، لم يكن قائمًا على مطالبة مالية مباشرة من طرف الكاتبة.
وذكرت منشورات المتوسط أن الاستلام جرى بموجب وثائق وإيصالات موقعة ومحفوظة، وأنها أبلغت الكاتبة بانتهاء العلاقة المتعلقة باستثمار الكتاب، وبحريتها الكاملة في إعادة نشر العمل مع أي جهة أخرى، كما قالت إنها تحتفظ بمراسلات موثقة تتضمن، بحسب بيانها، ضغوطًا وتهديدات بالتشهير والإساءة العلنية بهدف فرض مطالب مالية خارج أساس تعاقدي واضح.
وأعلنت الدار أنها باشرت إجراءاتها القانونية تجاه ما نشر أو جرى تداوله من معلومات وصفتها بالمضللة أو المواد التشهيرية التي تمس المؤسسة وسمعتها المهنية، وكذلك تجاه أي طرف يثبت تورطه في التحريض أو الترويج أو الإضرار المتعمد باسم الدار، مؤكدة أنها ستواصل الدفاع عن اسمها ومكانتها بالوسائل القانونية والمهنية.
وتكشف الأزمة عن إشكالية أوسع داخل سوق النشر العربي، تتعلق بضرورة ضبط العلاقة بين الكاتب والناشر منذ اللحظة الأولى للنشر، عبر عقود واضحة تتضمن عدد النسخ، وحقوق التوزيع، ونسب المؤلف، والحقوق الرقمية، وآلية الجرد، ومدة استثمار العمل، وحق إعادة النشر.
كما تبرز أهمية الفصل بين الخلافات المالية والقانونية من جهة، والسمعة الثقافية للأطراف من جهة أخرى، بما يحفظ حقوق المؤلف، ويحمي دور النشر من الاتهامات العامة، ويضع العلاقة المهنية في إطار موثق قابل للمراجعة.

















0 تعليق