رحل عن عالمنا صباح اليوم الشاعر والكاتب الصحفي سيد العديسي بعد مسيرة جمع فيها بين الصحافة والكتابة الشعرية، وترك خلالها حضورًا خاصًا لدى قراء قصيدة العامية والنثر، وقد نعاه مجموعة كبيرة من المثقفين والقراء عبر صفحاتهم الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مستعيدين صوته الشعري المميز، ومن بينهم محمود خير الله نائب رئيس مجلة الإذاعة والتليفزيون الذي نشر قصيدة لـ سيد العديسي ووصفها بـ "الشاعر حين يكتب قصيدة وداعه ومشهد جنازته في مجموعةِ" ويقول سيد العديسي في تلك القصيدة..
"يُلوّحُ بيدِه لمُشيِّعيه"
"يموتُ.. ليشعروا بالندمِ"
من الآن سيشعرون بالحسرةِ
وسيتألمونَ من الخَسارةِ
لأن ندمَهم عليكَ جاء متأخرًا
هم الذين لم يَشعرُوا ولو للحظةٍ واحدةٍ بوجودِك
بالرغمِ من أنك طوالَ عمرِك بينهم.
...
سيذكرونَ أعمالَكَ الطيبةَ..
ويُلبسونها ثوبَ الولايةِ
وسيتغاضون – بمحضِ إرادتِهم-
عن ذنوبِك التي يعرفونها
الندمُ فقط سيجعلُها بيضاءَ
والخجلُ لن يمنحهم أيَ فرصةٍ
ليتذكرُوها أصلًا .
...
سيقولون إنك ابنُ موتٍ
ومنذ الصغرِ فيك شيءٌ لله
ويُلصقونَ بكَ مواقفَ متفرقةً للبطولةِ
لم يسمعْ عنها أحدٌ من قبلْ
ومن كلِ أعماقِهم سيتمنَوْنَكَ بينهُم
ليُشعرُوكَ بحبِهم أكثر
...
في هذه اللحظةِ بالذاتِ
ستضبطُ روحَك مُتلبِّسا بالحزنِ من أجلِهم
وستبكي رِفقًا بحالِهم
وستندمُ على شربِك كلَّ هذه الكميةِ
ولن تنسى - طبعا –
أن تتمنى لو أن وجودَ الحبوبِ
– كلَّ هذه المدةِ –
خارجَ الثلاجةِ
جعلَها تَفْسَدُ.
"لم يُضيِّع فرصةً في حياتِه"
أن يكونَ بيتُكم في آخرِ النجعِ
فتلك مَيْزةٌ
الآنَ فقط ستُدركُ قيمتَها
لأنه الآنَ فقط
يمكنُ لنعشِكَ المرورَ أمامَ بيوتِ كلِ البناتِ اللاتي عرفتَهُنَّ
واللاتي سهرت من أجلِهِنَّ لياليَ طويلةً تُفصِّلُ الخططَ والخطابات.
...
يُمكنكَ التلكؤَ عندَ كلِ بيتٍ
كان لك بداخلِه ذكرى
لا تنشغلْ إذا ما شعرَ من يحملونكَ بالثِقلِ
ولا تغضبْ إذا ما أنزلوكَ في الطريقِ
ربما تتواطأُ معك الصُدفُ
فتكونُ أمامَ بيتِها بالضبط
...
انتهزها فرصةً
وحاول أن تُثنيَ عنقَكَ
لتُلقيَ نظرةً أخيرةً
في اللحظةِ نفسِها
ستكونُ البنتُ – كنتَ تتعجبُ دائمًا من كميةِ الدهونِ على صدرِها –
في بهوِ بيتِها
تواربُ البابَ لكي تودعَكَ
...
ولمّا يرفعونكَ
- كرامتُك في دفنِك -
سيبدأُ جسمُك في الثِقلِ مرةً أخرى
ولأنك لم تكن لتفوّتَ أيَّ فرصةٍ في حياتِك
سيُنزلونكَ ما يزيدُ على العشرينَ مرةً
حتى إذا ما وصلوا للمقابرِ
سيُلقون بكَ ويعودون
- وطبعًا -
لن ينسوْا سبَّ من أخرجَهُم من بيوتِهم في مثلِ هذه الساعةِ
بالرغمِ من أن الرحمةَ تجوزُ لك.

















0 تعليق