دخلت المطبعة مصر في عهد الحملة الفرنسية، لكنها تحولت إلى مؤسسة في عهد محمد على باشا، وتذهب أغلب المصادر التاريخية إلى أن أول كتاب مطبوع فى مصر فعليًا هو "القاموس الإيطالى–العربى" الذى صدر عن مطبعة بولاق عام 1822، ليكون علامة على انتقال مصر من عصر المخطوط إلى عصر الطباعة المؤسسية.
أنشأ محمد على مطبعة بولاق فى سياق مشروعه لبناء دولة حديثة تعتمد على العلم والإدارة والتنظيم، وتشير المصادر إلى أنه أوفد بعثة إلى مدينة ميلانو الإيطالية لتعلم فنون الطباعة، قبل أن يتم تأسيس المطبعة رسميًا عام 1820، لتبدأ العمل الفعلى بعدها بعامين بإصدار أول كتبها، وكانت الطبعة قد ساعدت على خدمة الجيش والإدارة والتعليم والترجمة.
واختيار "القاموس الإيطالى–العربى" ليكون أول كتاب مطبوع ليس صدفة، ففى تلك المرحلة، كانت الدولة فى حاجة ماسة إلى نقل العلوم الأوروبية، تدريب المترجمين، تأسيس لغة معرفية جديدة، ولذلك جاء القاموس الإيطالى–العربى ليخدم هذا الهدف مباشرة، خاصة أن اللغة الإيطالية كانت من أوائل اللغات الأجنبية التى دخلت مصر فى ذلك الوقت، نتيجة العلاقات المبكرة مع إيطاليا والبعثات التعليمية إليها.
وارتبط القاموس باسم رفائيل أنطوان زاخور، وهو راهب كاثوليكى من أصل شامى، عمل مترجمًا، ويُعد من أوائل من ساهموا فى نقل المعرفة الأوروبية إلى العربية فى مصر الحديثة، وتشير بعض المصادر إلى أنه رافق الحملة الفرنسية مترجمًا قبل أن يرتبط اسمه بهذا العمل المهم.
ويمثل صدور القاموس عام 1822 تحولًا كبيرًا، فقد عمل على دخول الطباعة إلى مصر بشكل مؤسسى، بداية مشروع الترجمة الحديث، ظهور الكتاب كوسيلة معرفة واسعة الانتشار، ومن بعدها بدأت مطبعة بولاق فى طباعة عشرات الكتب فى مجالات متعددة، لتصبح مركزًا رئيسيًا للمعرفة فى العالم العربى.
ورغم شيوع اعتبار القاموس الإيطالى–العربى أول كتاب مطبوع فى مصر، فإن بعض الدراسات الأكاديمية الحديثة تشير إلى وجود مطبوعات أخرى صدرت فى العام نفسه 1822، من بينها نصوص عسكرية مترجمة عن أعمال أوروبية.

















0 تعليق