في 30 مارس من عام 1899 ميلادية، وضمن أعمال تنقيبه الثانية في وادي الملوك، نجح عالم الآثار الفرنسي فيكتور لوريت في اكتشاف مقبرة "ماحربري" التي وُجدت في حالة استثنائية من الحفظ لم تمسها يد العبث بصورة كبيرة.
ورغم أهمية هذا الكشف، إلا أن المقبرة ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن شهرة مدافن الوادي الأخرى نظراً لتأخر لوريت في نشر أبحاثه عنها، مما جعل المرجع الوحيد لترتيب مقتنياتها لفترة طويلة هو مقالة قصيرة للعالم "شفاينفورث" الذي زار الموقع قبيل نقل المحتويات إلى المتحف المصري بالقاهرة لتُسجل ضمن الكتالوج العام غير أن المشهد تغير مؤخراً بعد العثور على دفاتر لوريت الأصلية ونشرها، مما وفر للباحثين قائمة تفصيلية دقيقة تصف الأشياء المكتشفة وطريقة توزيعها داخل حجرة الدفن.
غرفة الدفن
تتخذ مقبرة "ماحربري" تصميماً بسيطاً يتمثل في ممر رأسي يؤدي إلى غرفة دفن في الأسفل بجهة الغرب، وهي غرفة غير مزخرفة بطول 3.90 متر وعرض 4.10 متر، وهو النمط المتبع لغير أعضاء الأسرة الملكية في ذلك العصر ولا يزال الغموض يكتنف شخصية صاحب المقبرة لعدم ذكر اسمه في نصوص خارج مدفنه، فيما كشفت المومياء أنه فارق الحياة في سن الشباب، تاركاً وراءه لغزاً تاريخياً مثيراً حول مكانته في البلاط الملكي.
التوابيت داخل المقبرة
وقد شهدت عملية ترتيب التوابيت داخل المقبرة تفاصيل أثارت نقاشاً واسعاً بين علماء المصريات؛ حيث وُضع "ماحربري" داخل مجموعة من ثلاثة توابيت، يبدأ بتابوت خارجي مستطيل الشكل مطلي باللون الأسود ومزين بنقوش مذهبة يشبه الضريح، ويحتوي بداخله على تابوتين آدميين باللونين الأسود والذهبي. والمثير للدهشة هو وجود تابوت آدمي ثالث وضع بجوار المجموعة مع غطائه، ويرجح العلماء أن هذا التابوت كان من المفترض أن يكون الأخير في المجموعة، لكنه صُمم بحجم أكبر من أن يتسع له التابوت الخارجي، فاستُبدل بآخر وتُرك في الغرفة بلا استخدام، في واقعة تشابهت جزئياً مع ما حدث في مقبرة "توت عنخ آمون".
أما المتاع الجنائزي فقد عكس ثراءً وتنوعاً لافتاً، حيث زينت المومياء بقناع مميز، ووُضع صندوق الأواني الكانوبية الأربعة عند نهاية التابوت المستطيل من الجهة الشرقية، وبجواره نسخة من "كتاب الموتى" وصناديق تحتوي على قطع لحم محنطة، كما امتلأت الغرفة بمقتنيات فاخرة شملت أوانٍ فخارية وحجرية، ولعبة "سينيت"، ووعاءً من الخزف المزخرف بعناية، بالإضافة إلى جعبة ومزهرية زجاجية وسرير جنائزي يحمل شكل المعبود "أوزوريس" محاطاً بحبات القمح، لتشكل هذه المحتويات مجتمعة لوحة فنية وتاريخية متكاملة عن طقوس الدفن في تلك الحقبة.















0 تعليق