ما لا يُرى في الماء!.. قصيدة مداد المبارك في ملتقى بيت الشعر العربي

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من "ملتقى بيت الشعر العربى للنص الجديد"، وذلك خلال يومى 2 و3 مايو، فى إطار استكمال التجربة التى حققت حضورًا لافتًا فى المشهد الثقافى خلال دورتها الأولى.

(ما لا يُرى في الماء!) لـ مداد المبارك

يا كلَّ نافذةٍ تُفضِي إلى الوجعِ
تلك النبوءةُ خانت ضاربَ الودَعِ

أعُدُّ أيَّاميَ البِيضَ التي اتسخت
وأضحكُ الآنَ من عدِّي ومن جَزَعي

كأنني عابرٌ في حلمِ خائفةٍ،
أجري وراءَ متاهاتٍ،
ولستُ أعي

هل أنتِ هذي؟
أم الأوهامُ تضربني؟
وسِعْتُ حُلمَكِ، ما للحُلمِ لم يَسَعِ؟

أكُلَّما رقَّتِ الدنيا إلى ألَمِي
أصابَتِ العيشَ
— غدرًا —
نوبةُ الصَّرَعِ؟

أبي يشيخُ على صمتي؛
فأُنكِرُهُ
كأنه راهبٌ، والشيبُ لم يَدَعِ

طفلي يتيمٌ،
ويومُ العيدِ يذبَحُهُ،
يُذيقُهُ اليتمَ بعد اليُتمِ والهلَعِ

يُعاتِبُ اللهَ في خوفٍ،
يقولُ:
أتى عيدي الثلاثونَ أيضًا وَهْوَ ليسَ معي

أراهُ يكبرُ في عينيَّ مُنكسِرًا،
ربَّى الغيابُ لديهِ عُقدَةَ الفَزَعِ

نصيبيَ الشعرُ في دنيا بلا لغةٍ
والدهرُ عند نشيدي فاقِدُ السَّمَعِ

كأنني بيدقٌ شُلَّت خطاهُ،
فلن يَرقى وزيرًا،
سيُنفى خارجَ الرُّقَعِ

لم ينتبِهْ لاعبُ الشِّطْرَنجِ لي أبدًا
ما دامت الخيلُ والطَّبْيَاتُ لم تَقَعِ

مُشتَّتٌ بين موتٍ خِفتُ هيبَتَهُ
وبين عيشِ امرئٍ في قاعِ مُجتمَعِ

ما كنتُ هذا الذي في الماءِ أُبصِرُهُ
هو الطريقُ ...
مضى بي غيرَ مُتَّسِعِ

وأصدقائي مرايا،
لا أرى أحدًا فيها سوايَ،
ووجهٍ خائفٍ بَشِعِ

أعيشُ في وطنِ الأحبابِ،
مغتربًا،
ما عُدتُ ألقاهُمُ في العيدِ والجُمَعِ

الشِّعرُ نافذتي،
منها أُطِلُّ على ذكرى الشوارعِ والمأساةِ والوَجَعِ

أتيهُ بين زحامِ المسرعينَ،
لكي أُجرَّعَ الحبَّ والملهاةَ في جُرَعِ

يقول لي صاحبي الحشَّاشُ،
في ثقةٍ:
لِعِلمِكَ ... الحُبُّ هذا أرخَصُ السِّلَعِ

أقول أعرفُ،
لكن داخلي سأَمٌ
يزولُ حينَ أُرَى في ثوبِ مُنخدِعِ

مداد المبارك

• من مواليد القاهرة
• تخرج في كلية دار العلوم 2018م
• يعمل بالتدقيق اللغوي
• صدر له ديوان (أنفاسنا أوجاع) 2025م

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق