على بك الكبير وشيخ العرب همام.. تحالف مؤقت وصراع دائم

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

العلاقة بين على بك الكبير وشيخ العرب همام من أكثر اللحظات دلالة فى تاريخ مصر خلال القرن الثامن عشر، إذ جمعت بين الرجلين فى البداية مصالح مشتركة فى مواجهة النفوذ العثماني، قبل أن تنقلب هذه العلاقة إلى صدام مباشر انتهى بسقوط نفوذ همام فى الصعيد، وصعود على بك الكبير بوصفه القوة الأبرز فى القاهرة.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن شيخ العرب همام، زعيم الهوارة، كان قد رسخ نفوذًا واسعًا فى صعيد مصر، حتى غدا صاحب الكلمة الأولى فى مناطق كبيرة من الجنوب، بينما كان على بك الكبير يوسع حضوره داخل بنية الحكم المملوكى فى القاهرة، مستفيدًا من ضعف السلطة العثمانية واضطراب مراكز القوة داخل البلاد، وفى هذا السياق، التقت مصالح الرجلين لفترة محدودة، خصوصًا مع لجوء بعض خصوم السلطة فى القاهرة إلى همام واحتمائهم به فى الصعيد.
وتذكر المصادر أن همام لعب دورًا مهمًا فى دعم جبهة مناوئة للسلطة العثمانية فى القاهرة، وأن هذا المناخ أفاد على بك الكبير فى لحظة صعوده، خاصة مع تحركه نحو خلع الوالى العثمانى وتوسيع سيطرته على مقاليد الحكم. لكن هذا التقاطع لم يتحول إلى شراكة مستقرة، لأن كل طرف كان يتحرك فى النهاية انطلاقًا من مشروع نفوذ خاص به، على بك من القاهرة، وهمام من الصعيد.

شيخ العرب همام
شيخ العرب همام


ومع تثبيت على بك الكبير أقدامه فى الشمال، بدأت سلطة شيخ العرب همّام تُقرأ فى القاهرة باعتبارها مركز قوة مستقلًا لا يخضع لسلطة على بك، وهو ما دفع إلى المواجهة، وتوضح الدراسات التاريخية أن على بك وجه حملة ضد همام والهوارة سنة 1769، وانتهت هذه الحملة إلى تفكيك سلطته فى الصعيد، بعد أن نجحت قوات على بك أيضًا فى استمالة بعض الدوائر المحيطة بهمام، وهو ما عجل بالهزيمة وانهيار نفوذه.

علي بك الكبير
علي بك الكبير


وبعد هذه الهزيمة، انسحب شيخ العرب همام من مركزه فى فرشوط، ثم توفى فى العام نفسه، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أبرز الزعامات الإقليمية فى تاريخ الصعيد، أما على بك الكبير فواصل مشروعه السياسي، الذى نظر إليه عدد من المؤرخين بوصفه محاولة لصياغة استقلال فعلى عن الدولة العثمانية، حتى إن بعض الكتابات الغربية وصفته بأنه أقام كيانًا شبه مستقل فى مصر قبل أن تنتهى تجربته لاحقًا بالصدامات الداخلية والتدخلات الخارجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق