معركة البحيرة.. هزيمة قاسية للموحدين في أعنف معارك الأندلس

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل ذكرى معركة البحيرة التي وقعت سنة 524هـ الموافق 11 أبريل 1130م، كواحدة من أبرز وأشد المعارك التي شهدها تاريخ المغرب الإسلامي، حيث دارت بين أتباع محمد بن تومرت، الذين عُرفوا بالموحدين، وبين الدولة المرابطية، القوة الحاكمة آنذاك في المغرب والأندلس.

وتُعد هذه المواجهة من المعارك الداخلية الدامية بين المسلمين، إذ جاءت في سياق صراع سياسي وعقائدي بدأ عندما أعلن ابن تومرت دعوته وادعى المهدية في عام 515هـ، مستقطبًا أعدادًا كبيرة من قبائل مصمودة، في مواجهة المرابطين الذين تعود أصولهم إلى قبائل صنهاجة.

ومع تصاعد التوتر، تحولت الدعوة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خاصة في ظل ما وصفته المصادر التاريخية بحالة من الضعف والتراجع داخل الدولة المرابطية، رغم تاريخها الحافل في نشر الإسلام والدفاع عن الأندلس، خصوصًا في معارك مفصلية مثل معركة الزلاقة.

ومنذ عام 517هـ، بدأ الموحدون تحقيق سلسلة من الانتصارات المتتالية، تجاوزت أربعين مواجهة، ما مكّنهم من التقدم نحو العاصمة مراكش وفرض حصار عليها، في محاولة لإسقاط الحكم المرابطي.

غير أن مجريات الأحداث تغيّرت بشكل حاسم، عندما قرر الأمير علي بن يوسف بن تاشفين قيادة الجيش بنفسه، حيث خرج على رأس قوات كبيرة لمواجهة الموحدين قرب أحد أسوار مراكش، في منطقة عُرفت محليًا باسم “البحيرة”.

وفي الثاني من جمادى الأولى سنة 524هـ، اندلعت معركة شرسة بين الطرفين، انتهت بانتصار حاسم للمرابطين، تكبّد خلاله الموحدون خسائر فادحة، إذ قُتل معظم جيشهم ولم ينجُ سوى عدد محدود يُقدّر بنحو أربعمائة مقاتل، كما سقط عدد كبير من قادتهم.

وفي أعقاب هذه الهزيمة الثقيلة، تدهورت الحالة الصحية لابن تومرت، الذي كان يعاني المرض، وتوفي بعد فترة وجيزة من تلقيه نبأ الانكسار، لتشكل المعركة نقطة فاصلة في مسار الصراع بين الطرفين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق