يمثل رحيل زينب السجيني خسارة كبيرة للحركة التشكيلية في مصر، إذ كانت واحدة من أبرز الفنانات اللاتي عبّرن عن الإنسان المصري ببساطة وعمق، خاصة من خلال موضوعات الأمومة والطفولة، وعلى مدار مسيرتها الطويلة نجحت في تقديم فن يحمل طابعًا إنسانيا دافئا، جعلها امتداداً حقيقياً لجيل الرائدات اللاتي مهدن الطريق للمرأة في الفن التشكيلي، وخلال التقرير التالى نستعرض سير بعض رائدات الحركة التشكيلية.
إنجي أفلاطون.. الفن كصوت للنضال
تعد إنجي أفلاطون من أبرز من ربطوا الفن بالقضايا المجتمعية والسياسية، حيث عبرت في أعمالها عن معاناة المرأة ونضالها من أجل الحرية والعدالة، وقد انعكست تجربتها الشخصية، خاصة خلال فترة السجن، في لوحات قوية تحمل مشاعر الألم والأمل.

إنجى أفلاطون
وولدت إنجي أفلاطون في 16 أبريل 1924 لعائلة أرستقراطية، وبدأت مسيرتها الفنية مبكرًا لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز رموز الفن المصرى الحديث، وفنانة نضال عرفت بانحيازها الدائم لقضايا الوطن والناس.
رغم نشأة إنجى أفلاطون الأرستقراطية إلا أنها حددت موقفها وأدركت أن مكانها بين الجمهور ومع عامة الشعب، حيث وصفت نفسها بالمتمردة منذ الصغر إذ قالت "ومن هنا أستطيع أن أقرر دون فخر، وأيضا دون تواضع، أن التمرد كان السمة التى لازمت حياتى فيما بعد"، وتكشف المذكرات أن إنجى أفلاطون تمردت على كل شيء، بدءا من شخصيتها مرورا بكل تفاصيل حياتها.
وفى مرحلة أخرى من حياتها كانت مقولة "أنا أفكر إذن أنا موجود" لـ"ديكارت" هى طريقتها ومفتاحها فى الحياة، وذلك بعد خروجها من مدرسة "القلب المقدس" وانضمامها لمدرسة "الليسيه الفرنسية" حيث وجدت "ذاتها" وانطلقت لا يحدها شيء فى بحثها عن الحرية ولا فى تحقيق ما تؤمن به.
أما فى الفن فكانت مؤمنة بمقولة للفنان ليوناردو دافنشى: "إن الفنان الذى لا يستطيع أن يلتقط بالرسم شخصا يسقط من الدور السادس ليس بفنان"، لذا قاتلت هى حتى حصلت على حقها من الرسم فى "المعتقل" كما رسمت السجينات وجسدت معاناتهن ومعاناة أبنائهن ومن قبل رسمت الطبيعة واستخدمت أساليب فنية مختلفة ومتنوعة.
تحية حليم.. توثيق الهوية المصرية
أما تحية حليم فقد تميزت بتقديم رؤية فنية خاصة للبيئة المصرية، لا سيما النوبية، حيث استخدمت الألوان الزاهية والتجريد لتصوير الحياة اليومية والعادات والتقاليد، لتصبح أعمالها سجلاً بصرياً للهوية المصرية.

تحية حليم
ولدت تحية حليم فى السودان عام 1919، حيث كان أهلها يعيشون هناك، ثم عادت مع أهلها إلى القاهرة، وبدأت مرحلة التعليم الابتدائى بداخل القصر الملكى فى القاهرة، حيث والدها كبير ياوران الملك فؤاد، ودرست تحية حليم فن الرسم تحت أيدى العديد من الفنانين الكبار من بينهم الفنان اللبنانى يوسف الطرابلسى والفنان اليونانى جيروم، ثم الفنان المصرى حامد عبد الله فى مرسمه عام 1943.
وتزوجت تحية حليم من حامد عبد الله فى عام 1945، غادرا إلى باريس للانضمام إلى أكاديمية جوليان فى الفترة من 1949 إلى 1951، ثم عادا سويا إلى مصر، وقاما بتدريس فن الرسم جنباً إلى جنب فى الاستوديو الخاص بها، فى وسط المدينة بالقرب من ميدان التحرير، حتى وفاتها فى الـ24 مايو من عام 2003 عن عمر يناهز الـ83 سنة.
شاركت تحية حليم فى عدة معارض منفردة، وجماعية ومعارض دولية مثل بينالى الإسكندرية، إيطاليا، البرازيل، السويد، إنجلترا، فرنسا، بولندا، وأخيرا فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1982، وقد تم تقسيم أعمالها الفنية فى 3 فترات، الأولى كانت فترة التكوين من 1941 إلى 1951، والثانية هى مرحلة الخبرة التى وضعت فيها فنها الأعمق الذى يندرج تحت الانطباعية الفولكلورية من عام 1952 إلى 1962 وتركز المرحلة الثالثة لها على النوبة، مما يدل على قوة تأثير الفن المصرى القديم.
جاذبية سري.. التعبير عن المجتمع والتحولات
وجاءت جاذبية سري لتعبر عن التحولات الاجتماعية والسياسية بأسلوب تعبيري مميز، حيث مزجت بين الواقع والرمز، وقدمت أعمالاً تعكس قضايا الإنسان وصراعاته في فترات التغيير.

جاذبية سري
حصلت على دبلوم الفنون الجميلة عام 1948؛ ودبلوم التربية الفنية عام 1949؛ ودراسات عليا في التصوير من باريس عام 1951، دراسات عليا من روما في التصويرعام 1952، ودبلوم الدراسات العليا في التصوير من كلية ميلد بجامعة لندن عام 1954-1955.
الفنانة التشكيلية الكبيرة بدأت حياتها المهنية مدرّسة تربية فنية بمدارس المعلمات العليا، ثم انتقلت إلى العديد من المدارس، ثم إلى المعهد الفرنسي، وعملت أستاذة للتصوير سابقًا بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان حتى عام 1981م، وأستاذة التصوير السابق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بين عامي 1981 و1982.
استطاعت جاذبية سرى عبر مشوارها الفنى جذب أنظار كل محبي الفن التشكيلي في جميع أنحاء العالم، من خلال أعمالها المتميزة، حتى نالت العديد من الجوائز والأوسمة منها: جائزة روما للتصوير عام 1952؛ والجائزة الشرقية "التصوير بالزيت – القسم المصري" بينالي فينسيا عام 1956، والجائزة الثانية في الحفر في بينالي الإسكندرية عام 1959؛ والجائزة الشرقية لمسابقة الإنتاج الفني عام 1975، وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1970، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1970؛ وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1999.













0 تعليق