يُعد كهف أليبوتريبا، الواقع في شبه جزيرة بيلوبونيز في اليونان، موطنًا لأحد أكبر مواقع الدفن في العصر الحجري الحديث في أوروبا، وفقا لما نشره موقع صحيفة" greekreporter".
تقع هذه المغارة في منطقة ماني الوعرة، وهي جزء من مجمع مغارات ديروس، وقد سُكنت خلال العصر الحجري الحديث (من 10000 إلى 4500 قبل الميلاد)، كما استُخدمت لأغراض الدفن والطقوس الدينية.
وخلال هذه الفترة بدأ البشر في إنشاء المستوطنات وزراعة الأرض، مما أدى إلى تطور الزراعة كما نعرفها اليوم.
تتراوح فترات الدفن في الكهف بين 8000 و5200 عام مضت، حيث اكتشف علماء الآثار رفات ما لا يقل عن 170 فرداً، ومن بين الاكتشافات هيكلان عظميان لشخصين بالغين يعود تاريخهما إلى حوالي 6000 عام.
أعاد استخدام الكهف بعد ما يقرب من ألفي عام من هجره
حافظت مغارة أليبوتريبا، أو "جحر الثعلب"، على مكانتها الهامة لسنوات عديدة، ورغم هجرها حوالي عام 3200 قبل الميلاد، فقد أعيد استخدامها لاحقاً كمقبرة ميسينية، حيث اكتشف علماء الآثار مدفناً عظمياً ميسينياً يُعتقد أنه يعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.
تم التخلي عن الكهف نهائياً بعد أن أغلق زلزال هائل مدخل الموقع، وقد ساهم هذا الانسداد في الحفاظ على محتويات الكهف القديمة.
يُعد هذا الموقع كنزًا دفينًا من الاكتشافات القديمة، وقد تم التنقيب فيه منذ عام 1970، وقد أسفر عن العديد من النتائج المهمة التي تساهم في فهمنا لتلك الفترة وللأشخاص الذين عاشوا في المنطقة في ذلك الوقت.
تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن أوائل سكان الكهف كانوا مزارعين يعتمدون بشكل أساسي على الشعير والقمح، وتدل إصابات الرأس غير المميتة التي تم رصدها على العديد من الجماجم في الكهف على أن الحياة في تلك الحقبة كانت غالباً ما تشوبها أعمال عنف وصراعات.
لم يستخدم السكان الكهف كمأوى فحسب، بل استخدموه أيضاً كموقع للدفن وممارسة الطقوس الدينية، فبالإضافة إلى الهياكل العظمية العديدة التي عُثر عليها هناك، اكتشف علماء الآثار أيضاً تمثالاً مصنوعاً من الرخام.
اكتشافات أثرية من العصر الحجري الحديث
تم العثور في كهف أليبوتريبا على أسلحة وفخار ومجوهرات وتحف أخرى متنوعة من العصر الحجري الحديث المتأخر، مثل الفؤوس الحجرية وخرز الصدف ورؤوس السهام.
تشير المجوهرات المصنوعة من الفضة، والتي كانت مادة نادرة للغاية وذات قيمة عالية في جميع أنحاء أوروبا في ذلك الوقت، إلى أن سكان الكهف كانوا أثرياء.
بالإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون فأسًا نحاسيًا قديمًا في الموقع، وهو أيضًا اكتشاف نادر للغاية بالنسبة لتلك الفترة الزمنية.
يعتقد بعض علماء الآثار أن بروز الموقع كموقع دفن، والذي استمر لآلاف السنين من 6000 إلى 3500 قبل الميلاد، ثم تم إحياؤه خلال العصر الميسيني، قد يكون له جذور في الأساطير اليونانية .
وقد افترض العديد من العلماء أن الكهف الموجود تحت الأرض قد يكون مرتبطًا بهاديس والعالم السفلي، والذي قيل إن له مدخلًا في نفس منطقة البيلوبونيز في الأساطير اليونانية القديمة .
كهف أليبوتريبا
















0 تعليق