كتاب مستقبل النظام العالمى الجديد.. ماذا يحدث فى العالم؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بينما كان العالم يلملم شتات ذهوله عقب زلزال الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت طبول غزو العراق في عام 2003 تقرع إيذانًا بولادة واقع جديد؛ واقعٍ تتصدّع فيه اليقينيات، وتُعاد فيه صياغة موازين القوة على نحوٍ غير مسبوق، في قلب هذه التحولات، يبرز كتاب "مستقبل النظام العالمي الجديد: دور المنظمات الدولية" الصادر عن المركز القومي للترجمة، بوصفه محاولة جادة لقراءة ما يجري خلف ستار الأحداث، حيث تتشكل خرائط النفوذ وتُختبر حدود التعاون الدولي.

المنظمات الدولية في مرمى الاختبار

الكتاب، الذي صاغ أفكاره نخبة من المفكرين، من بينهم توماس فوجي، وزلاتكو سابيتش، وبيترا روتنر، وأندريا جيدلاك، يطل علينا في نسخته العربية بترجمة الدكتور عاطف معتمد والدكتور عزت زيان، ليضعا بين يدي القارئ عصارة فكر عالمي مشغول بسؤالٍ لا يزال مفتوحًا: ماذا بعد؟

يدين هذا العمل في أفكاره إلى مصادر متعددة من الإلهام؛ إذ انطلق جزء كبير منها بفعل ذلك النبض الأحادي الذي انتفض بين صانعي القرار الأمريكي في أعقاب أحداث سبتمبر، وبلغ ذروته مع غزو العراق عام 2003، غير أن تلك اللحظة، رغم ما أفضت إليه من حروب واضطرابات في الشرق العربي، لم تتحول إلى انتفاضة جماعية تعيد بناء النظامين الإقليمي والدولي، بل بدت – على العكس – فرصة ضائعة كان يمكن أن تؤسس لنمط جديد من التعاون الدولي.

ما بعد الحرب الباردة.. وعود لم تكتمل

ومن هنا، ينفتح الكتاب على أفقٍ أوسع، عائدًا إلى لحظة نهاية الحرب الباردة، لا بوصفها ذكرى تاريخية، بل باعتبارها نقطة اختبار حقيقية لما تحقق من إعادة تشكيل النظام العالمي، خاصة في مجال تعاون المنظمات الدولية، كما يسعى إلى اختبار مدى قدرة هذه المنظمات، الدولية والإقليمية وعابرة الأقاليم، على إحداث تغيير فعلي في بنية النظام الدولي، متتبعًا في الوقت ذاته حجم العقبات التي تعترض مسيرتها، والمسافة الفاصلة بين طموحاتها المعلنة وواقعها العملي.

ليس النظام العالمي خرائط تُرسم ولا معاهدات تُوقّع، بل قلقٌ إنساني يبحث عن توازنه وسط ركام الأزمات، وهنا، تبدو المنظمات الدولية كمرآة مزدوجة؛ تعكس قدرتنا على الفعل، كما تكشف حدود عجزنا.. فهل يُكتب الغد بلغة التعاون، أم تظل الحروب هي المؤلف الخفي للتاريخ؟


مستقبل النظام العالمي الجديد
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق