مصطفى النحاس تولى رئاسة وزراء مصر 7 مرات

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ليس من السهل اختزال سيرة مصطفى النحاس في عدد المرات التي تولى فيها رئاسة الوزراء، وإن كان الرقم لافتًا، سبع مرات في تاريخٍ سياسي مضطرب، ما بين القصر والاحتلال والشارع، فالنحاس لم يكن مجرد رئيس حكومة متكرر، بل كان أحد الوجوه التي شكلت ملامح الحياة السياسية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين.

ولد مصطفى النحاس عام 1879، وتدرج في سلك القضاء قبل أن تجذبه السياسة إلى قلب المعركة الوطنية، ارتبط اسمه مبكرًا بحزب الوفد، لا بوصفه تنظيمًا حزبيًا فحسب، بل باعتباره تعبيرًا عن إرادة شعبية واسعة تطالب بالاستقلال والدستور والحياة النيابية، وبعد رحيل سعد زغلول، وجد النحاس نفسه في موقع القيادة، حاملًا عبء الزعامة في زمن بالغ التعقيد.

تولى رئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 1928، ثم عاد إلى المنصب مرات متتالية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، في سياق كانت فيه الحكومات قصيرة العمر، والصراع محتدمًا بين القصر الملكي، والاحتلال البريطاني، وقوى الشارع. وفي كل مرة، كان النحاس يعود محمولًا على شرعية شعبية، حتى حين تسقطه التوازنات السياسية أو التدخلات الخارجية.

في عهده أُقرت تشريعات اجتماعية مهمة، وتوسعت مظلة التعليم، وبرز دور البرلمان بوصفه ساحة للنقاش العام، لا مجرد واجهة شكلية، كما ارتبط اسمه بإلغاء معاهدة 1936 عام 1951، في خطوة رمزية جسدت ذروة الصدام مع النفوذ البريطاني.

لكن سيرة النحاس لم تخل من التناقضات والجدل، فقد تعرض لانتقادات تتعلق بإدارة السلطة، وبعلاقته بالقصر، وبالتحولات التي أصابت حزب الوفد نفسه، ومع ذلك، ظل حضوره رمزًا لمرحلة كاملة، مرحلة كان فيها السياسي يُقاس بقدرته على تمثيل الشارع، لا فقط بالجلوس على مقعد الحكم.

رحل مصطفى النحاس عام 1965 بعد أن خرج من السلطة والحياة العامة، لكن اسمه بقي حاضرًا في الذاكرة السياسية المصرية بوصفه نموذجًا لرجل دولة عاش بين المدّ والجزر، وتولّى الحكم سبع مرات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق