تعرض قصر دوجي في البندقية لسلسلة من الحرائق المدمرة عبر تاريخه الطويل، ففي القرن العاشر، أُضرمت النيران فيه أثناء ثورة ضد قيادة المدينة، ثم امتدت ألسنة اللهب عام 1483 إلى الجناح الشرقي الذي كان يضم مقر إقامة الدوجي، وبعد ترميم الأضرار الناجمة عن حريق 1574، لم تمضِ سوى ثلاث سنوات حتى اندلع حريق جديد، اعتُبر الأسوأ في تاريخ القصر، وفقا لما نشره موقع" news.artnet".
ورغم أن الأساسات نجت إلى حد كبير، فإن النيران اجتاحت قاعة المجلس الكبرى، المليئة باللوحات الفنية الثمينة من كبار فناني إيطاليا.
أبرز المعالم التاريخية فى إيطاليا
يُعد القصر، المعروف أيضاً باسم بالازو دوكالي، واحداً من أبرز المعالم التاريخية في إيطاليا، إذ يجمع بين الطراز القوطي وعصر النهضة والأسلوب المانييري، ومنذ تشييده فوق موقع يعود إلى سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 467 ميلادي، ظل مقراً لحكومة جمهورية البندقية ومسكنًا للدوجي المنتخب.
وبفضل ثراء وسلطة تضاهي نفوذ الباباوات في روما وعائلة ميديشي في فلورنسا، استعان الدوقات بفنانين بارزين لتزيين القصر بلوحات ومنحوتات تجسد قوة الجمهورية ومجدها.
لكن حريق عام 1577 ألحق خسائر فادحة بهذه المجموعة الفنية، فقد ذابت أجزاء كبيرة من سقف الرصاص بفعل الحرارة، لتتحول قاعة المجلس الكبرى وقاعة التدقيق المجاورة إلى مشهد أشبه بجحيم.
لوحات لا تقدر بثمن تحولت إلى رماد
وأتت النيران على لوحة جدارية شهيرة لغوارينتو دي أربو تعود لعام 1365، كما دمرت صور الدوقات السابقين، ومن بينها لوحة لتيتيان تجسد الدوق أندريا غريتي، التي فُقدت إلى الأبد.
كما خسر عشاق الفن أعمالاً لتينتوريتو، منها لوحتان تصوران تتويج وحرمان الإمبراطور فريدريك الأول، إضافة إلى لوحة لفيتوري كارباتشيو توثق صلح البندقية عام 1177 بين فريدريك والبابا ألكسندر الثالث، وامتدت الخسائر لتشمل أعمالاً لبيزانيلو وبيليني وباولو فيرونيزي.
إعادة إحياء القصر
ورغم هذه الكارثة، لم تتأخر حكومة البندقية في إعادة إحياء القصر، ففي عام 1578، أُطلق برنامج لإعادة تزيين قاعة المجلس الكبرى، لكن هذه المرة لم تُركز الأعمال على الصور الشخصية، بل على لوحات تاريخية تروي قصة صعود البندقية كقوة اقتصادية وسياسية، لتنهض من جديد من بين الرماد.

رسم توضيحى لحريق قصر البندقية

قاعة المجلس بقصر البندقية

















0 تعليق