وجه بابا الفاتيكان البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة بيروت الأحد، نداءً مؤثرًا إلى اللبنانيين دعاهم فيه إلى التمسك بشجاعة البقاء في وطنهم، رغم ما يمر به من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة دفعت أعدادًا كبيرة من الشباب، ولا سيما من المسيحيين، إلى الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الحبر الأعظم أن مستقبل لبنان يرتكز على المصالحة الداخلية وقدرة أبنائه على تجاوز الماضي وبناء سلام مستدام.
ووصل البابا، البالغ من العمر 70 عامًا، إلى بيروت قادمًا من إسطنبول، في زيارة تستمر 48 ساعة، محملًا برسالة يؤكد فيها ضرورة حماية النموذج اللبناني القائم على التنوع الديني والتعايش، وهو النموذج الذي لطالما ميز لبنان عن محيطه.
وخلال كلمة ألقاها في القصر الرئاسي بحضور مسؤولين لبنانيين ودبلوماسيين وفاعليات مدنية، شدد البابا على أن السلام هو المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان، وكرر هذه الكلمة 27 مرة في خطابه، متجنبًا الخوض في تفاصيل الحرب القائمة بين حزب الله وإسرائيل التي تسببت خلال الأشهر الماضية بتصعيد خطير على الأراضي اللبنانية.
وقال البابا إن البقاء أو العودة إلى الوطن يحتاج إلى شجاعة وبصيرة، مشيرًا إلى أن العنف وعدم الاستقرار والفقر دفعوا أعدادًا كبيرة من اللبنانيين إلى البحث عن مستقبل في الخارج.
واستشهد بالأزمة الاقتصادية التي اندلعت منذ 2019، وما رافقها من انهيار مالي غير مسبوق، وبتداعيات انفجار مرفأ بيروت عام 2020 الذي تسبب بخسائر بشرية ومادية هائلة.
ووفق مركز الدولية للمعلومات، فإن أكثر من 800 ألف لبناني غادروا البلاد بين عامي 2012 و2024، 70% منهم من الشباب، في ظل غياب سياسات فاعلة توقف هذا النزيف البشري.
بابا الفاتيكان يدعو اللبنانيين لتبني طريق المصالحة
ودعا البابا اللبنانيين إلى تبني طريق المصالحة الشاق، مؤكدًا أن معالجة الجراح القديمة التي خلفتها الحرب الأهلية وانقسامات العقود الماضية شرط أساسي لبناء مستقبل مشترك.
وتابع بابا الفاتيكان "من دون شفاء الذاكرة والتقارب بين الضحايا، سيكون السلام مجرد شعار".
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل عمّقت الانقسامات الداخلية، في بلد يقوم نظامه أصلًا على توازنات طائفية دقيقة، لكنه أشاد بقدرة اللبنانيين على الصمود قائلًا: "أنتم شعب يعرف كيف يولد من جديد رغم الأزمات".
كما نوّه بمجتمع مدني نابض بالحياة، داعيًا المسؤولين إلى وضع أنفسهم في خدمة المواطنين واحترام تنوع المجتمع اللبناني.
من جهته، رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالبابا، مؤكدًا أن اللبنانيين لن يرحلوا ولن يستسلموا، ومعتبرًا أن الحفاظ على لبنان واجب عالمي لأنه يمثل نموذجًا فريدًا للتعايش بين أبناء ديانات مختلفة.
وتحمل زيارة البابا رسالة دعم واضحة للبنان في لحظة حرجة، أملًا بإحياء الأمل لدى شعب أنهكته الأزمات ويبحث عن فرصة للخروج من النفق المظلم.














0 تعليق