سي إس لويس.. من خيال الطفولة إلى أسطورة نارنيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بمناسبة ذكرى وفاته..

في مثل هذا اليوم من عام 1963، غاب عن عالم الأدب الكاتب سي. إس. لويس، أحد أهم الأصوات التي استطاعت تحويل الخيال إلى يقين، والقصة إلى عالم كامل قائم بذاته.

ومنذ رحيله، ما زال الإرث الأدبي الذي تركه خلفه، وعلى رأسه سلسلة "سجلات نارنيا"، يواصل إلهام أجيال جديدة من القرّاء وصناع السينما والخيال؛ وخلال السطور التالية يستعرض "الدستور" محطات في حياة سي. إس. لويس منذ خيال الطفولة وحتى أسطورة نارنيا..

الطفولة في بلفاست.. بدايات سي. إس. لويس

ولد كلينس ستابلز لويس في 29 نوفمبر 1898 بمدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية. ومنذ سنواته الأولى، بدت ملامح عالم مختلف تتشكل داخل الطفل الذي كان يقضي ساعات في القراءة ورسم المخلوقات الأسطورية وابتكار القصص.

وشكلت وفاة والدته المبكرة صدمة أثرت في شخصيته وأسلوبه، ودفعته إلى الاحتماء بالكتب والخيال، وهو ما زرع البذرة الأولى لعوالمه المستقبلية، وكانت الطفولة عند لويس مختبرًا للدهشة، وممرًا أساسيًا لفهم كيف استطاع لاحقًا صياغة أدب يمزج بين البراءة والعمق، وبين المغامرة والحكمة.

سي. إس. لويس.. من المعاناة إلى التكوين الفكري

انتقل سي. إس. لويس خلال سنوات دراسته بين مدارس عدة، بعضها ترك لديه خبرات قاسية، قبل أن يجد مساره الحقيقي في الدراسة الأكاديمية، وكانت الجامعة بالنسبة إليه بوابة للفلسفة والأدب المقارن، وأرضًا خصبة لاكتشاف الأساطير الإغريقية والاسكندنافية، وهي المواد التي ساهمت لاحقًا في صياغة بناه السردية.

وخلال الحرب العالمية الأولى، أصيب لويس أثناء خدمته في الجبهة، وكانت التجربة الإنسانية القاسية نقطة انعطاف مهمة دفعته نحو التأمل في معنى الألم والوجود، وهي موضوعات ستتكرر كثيرًا في كتاباته.

لويس وتولكين.. صداقة خلقت عالمين

في جامعة أكسفورد، التقى لويس بالأديب الكبير جي. آر. آر. تولكين، وشكلت صداقتهما أحد أبرز ثنائيات الأدب في القرن العشرين، وكانا يجتمعان في حلقة أدبية أطلق عليها “الإنكلينجز”، يناقشان فيها الأدب والفكرة والقصة، ويقرآن مسودات أعمالهما.

كما لعب تولكين دورًا محوريًا في عودة لويس إلى الإيمان المسيحي، بينما ساهم لويس في تشجيع تولكين على مواصلة كتابة "سيد الخواتم"، ومن هذه العلاقة الفكرية والوجدانية تولدت لدى لويس رغبة أقوى في كتابة أدب يجمع بين الخيال والفكرة، وبين المغامرة والرسالة الروحية.

سجلات نارنيا.. الأسطورة التي عبرت الأجيال

ظهرت "سجلات نارنيا" بين عامي 1950 و1956، وتعد واحدة من أعمدة أدب الفانتازيا العالمي، إذ قدم لويس فيها عالمًا متكاملا من المخلوقات السحرية، والرموز الدينية، والأساطير القديمة، لكنه فعل ذلك بلمسة إنسانية جعلت الأطفال والبالغين يتفاعلون معها بنفس القدر من الدهشة.

وتحولت نارنيا لاحقًا إلى أفلام سينمائية ناجحة، مما عزز حضورها في الثقافة الشعبية، وكرس لويس كواحد من أهم من بنوا عالمًا خياليًا محكمًا قبل عصر المؤثرات البصرية.

بين الأدب والفكر.. وجه آخر لسي. إس. لويس

بعيدًا عن الروايات، كتب لويس في الفلسفة الدينية والدفاعيات المسيحية أعمالًا مثل "المسيحية المجردة" و"رسائل سكروتيب"، وهي مؤلفات مزجت بين الرؤية الروحية والحجاج العقلي، وقد حظيت هذه الأعمال بانتشار واسع، لما تتمتع به من أسلوب بسيط رغم عمقه، وقدرة على تبسيط القضايا الكبرى للقارئ العادي، وهذا الجانب الفكري جعل لويس واحدًا من الأصوات الأكثر تأثيرًا في الفكر الديني المعاصر، إلى جانب مكانته الأدبية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق