فمن تفجير المارينز واتفاق الطائف ونهاية الحرب الأهلية، وصولاً إلى انتفاضة 17 تشرين والحرب الإسرائيلية الأخيرة، تحوّل الشهر مراراً إلى موعد مع أحداث مفصلية.
23 تشرين الأول 1983.. تفجير المارينز والقوات الفرنسية
في خضم الحرب الأهلية، شهدت بيروت في 23 تشرين الأول 1983 احد أكثر الهجمات دموية ضد القوات الغربية في لبنان، عندما استُهدف مقر مشاة البحرية الأميركية قرب مطار بيروت، بالتزامن مع استهداف مقر القوات الفرنسية.
وأسفر الهجومان عن مقتل 241 عسكرياً أميركياً و58 مظلياً فرنسياً، وساهما في تغيير مسار وجود القوة متعددة الجنسيات في لبنان، قبل انسحاب القوات الأميركية بعد أشهر.
22 تشرين الأول 1989.. اتفاق الطائف
بعد نحو 15 عاماً من الحرب الأهلية، أقر النواب اللبنانيون في 22 تشرين الأول 1989 "وثيقة الوفاق الوطني" في مدينة الطائف السعودية.
أعاد الاتفاق توزيع بعض الصلاحيات داخل النظام السياسي اللبناني، ورسّخ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، كما وضع إطاراً لإنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
لكن الوصول إلى نهاية الحرب فعلياً احتاج إلى عام إضافي، لتأتي محطة أخرى في تشرين الأول. ويشير الجيش اللبناني إلى أن مسار إعادة توحيد المؤسسة العسكرية انطلق على أساس اتفاق الطائف وصولاً إلى مرحلة تشرين الأول 1990.
13 تشرين الأول 1990.. نهاية الحرب الأهلية عملياً
يُعد 13 تشرين الأول 1990 من أكثر التواريخ حساسية في الذاكرة اللبنانية. ففي ذلك اليوم شنّت القوات السورية، بمشاركة حلفاء لها في لبنان، هجوماً واسعاً على المناطق التي كانت تحت سيطرة قائد الجيش ورئيس الحكومة العسكرية آنذاك العماد ميشال عون.
وانتهت المواجهة بخروج عون من قصر بعبدا ولجوئه إلى السفارة الفرنسية، وسقوط آخر جبهة عسكرية كبيرة كانت خارج سلطة الحكومة المنبثقة من اتفاق الطائف.
17 تشرين الأول 2019.. الشارع ينفجر
بعد نحو ثلاثة عقود، عاد تشرين الأول ليصنع محطة مختلفة تماماً. ففي 17 تشرين الأول 2019، اندلعت احتجاجات واسعة عقب الإعلان عن إجراءات وضرائب جديدة، بينها رسم مقترح على الاتصالات عبر تطبيقات مثل "واتساب"، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاجية أوسع ضد الأوضاع الاقتصادية والطبقة السياسية.
وانتشرت التظاهرات من بيروت إلى طرابلس وصيدا والنبطية ومدن ومناطق أخرى، ورفعت شعار "كلن يعني كلن"، قبل أن تؤدي الأزمة السياسية إلى استقالة حكومة سعد الحريري في 29 تشرين الأول.
وأصبح تعبير "17 تشرين" منذ ذلك الحين اسماً لمرحلة سياسية واجتماعية كاملة، لا مجرد تاريخ لاندلاع الاحتجاجات.
تشرين الأول 2023.. فتح جبهة الجنوب
في 8 تشرين الأول 2023، وبعد يوم واحد من هجوم "حماس" على إسرائيل واندلاع حرب غزة، بدأ "حزب الله" وإسرائيل تبادل الهجمات عبر الحدود اللبنانية.
وتحولت المواجهات تدريجياً خلال الأشهر التالية من اشتباكات محدودة نسبياً إلى حرب استنزاف واسعة، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف على جانبي الحدود، قبل أن تبلغ المواجهة مستوى مختلفاً جذرياً في أيلول وتشرين الأول 2024.
1 تشرين الأول 2024.. القوات الإسرائيلية تدخل جنوب لبنان
في الأول من تشرين الأول 2024، أعلنت إسرائيل بدء عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية، وقال الجيش الإسرائيلي إنها عمليات "محدودة وموضعية ومحددة الأهداف" ضد بنى "حزب الله" قرب الحدود. وفي الأيام التالية، انضمت وحدات مشاة ومدرعات نظامية إلى العمليات، ما عكس اتساع المواجهة البرية.
وتحوّل تشرين الأول 2024 إلى أحد أكثر أشهر الحرب قسوة على لبنان، مع عمليات برية في عشرات البلدات والقرى الجنوبية وغارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات من لبنان باتجاه إسرائيل.
تشرين الأول.. شهر التحولات اللبنانية
وهكذا يجمع تشرين الأول بين محطات متناقضة في تاريخ لبنان: حرب واتفاق، انهيار نظام أمني وولادة مرحلة سياسية، احتجاج شعبي واسع، ثم حرب جديدة.
ففي 23 تشرين 1983 دوّى تفجير المارينز، وفي 22 تشرين 1989 أُقر اتفاق الطائف، وفي 13 تشرين 1990 طُويت عملياً الصفحة العسكرية للحرب الأهلية، وفي 17 تشرين 2019 انفجر الشارع اللبناني، وفي تشرين الأول 2023 بدأت جبهة الجنوب، قبل أن يشهد تشرين الأول 2024 دخول القوات الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية.
وبذلك، يصعب النظر إلى تشرين الأول في الذاكرة اللبنانية باعتباره مجرد شهر في الروزنامة؛ إذ ارتبط، أكثر من مرة، بنهاية مرحلة وبداية أخرى، فيما بقيت تداعيات كثير من أحداثه حاضرة في السياسة والأمن والمجتمع حتى اليوم.
- وزير فرنسي: أكثر من 5000 معتقل خلال احتجاجات المدارس هذا الأسبوع
- سطيف.. وفاة شابين وإصابة 6 آخرين في اصطدام تسلسلي بحمام السخنة
- أكثر من 100 ألف مهاجر قانوني في أمريكا يفقدون تغطية الرعاية الصحية
- إيطاليا تخطف تعادلا ثمينا على أرض فرنسا بدوري الأمم الأوروبية
- الاستفادة من حق الصرف والدفع والسحب.. بنك BEA يطلق بطاقات جديدة










0 تعليق