تحذير من انهيار قادم: صبر العالم على إسرائيل ينفد شيئا فشيئا

منذ ساعة

متظاهرون يرفعون صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحمل كلمة "مجرم" خلال مظاهرة نُظمت بالتزامن مع إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 24 أيلول 2026

العار هو الشعور الأساسي الذي ينبغي أن ينتاب كل يهودي إسرائيلي عند تعرضه لسلسلة الأحداث الصعبة التي شهدتها الأيام الأخيرة: الاعتداء على الفلسطيني أحمد الحسيني قرب باب العامود، والاضطرابات العنيفة في قرية جالود بـ “السامرة” [شمالي الضفة الغربية]، وقبل ذلك، الاعتداء على العمال الأجانب في “بات يام”. ثم ينتابه قلقٌ عميقٌ حيال التغير الجذري والسيئ الذي طرأ على صورتنا وقيمنا والذي تشهد عليه هذه الحالات المتزايدة.

على الإسرائيليين أن يستيقظوا ويدركوا أن هناك خللاً جوهرياً في الوساطة التي يقدمها لهم صناع القرار بشأن الواقع في الموضوع الفلسطيني. في هذا السياق، تُثار حجج مكررة بأن الانتقادات الموجهة إلينا تنبع من معاداة السامية أو محاولة لكسب ودّ الجماهير المسلمة. هذا ترقيعٌ لا يُغطي على المشاكل الحقيقية. ينظر العالم إلى إسرائيل كدولةٍ في دوامةٍ استراتيجيةٍ حادة، تتجه نحو التطرف، مسترشدةً بمفاهيم وأهدافٍ توراتية (الأرض الموعودة، وإبادة عماليق، وعقيدة يشوع بن نون)، وتنزلق نحو تمييزٍ شديدٍ ضد الأقليات التي تسيطر عليها (كما يتضح في نظام “تهويد الجليل” الذي يروج له سموتريتش، في حين تسعى لخلق احتكاكٍ مع الجمهور العربي وتطبيع استبعاده). المشكلة ليست في المعلومات، وحتى لو تحسنت فهي عاجزةٌ عن شرح الواقع المرير للجماهير الأجنبية.

العالم، على الأقل العالم الغربي، لا يكره إسرائيل ولا ينكر حقها في الوجود، ولكنه يُبدي نقدًا مشروعًا للتوجه نحو واقع دولةٍ واحدة، في ظل رفض أي نقاشٍ في تسوية القضية الفلسطينية. لا يفهم المواطن الإسرائيلي أهدافه في مختلف الساحات، وخاصة غزة (ويرفض الأوهام المطروحة، وعلى رأسها الهجرة الطوعية)؛ ويشعر بالاشمئزاز من المشاهد المتزايدة الصعوبة القادمة من الضفة الغربية. فبدلاً من أن يدرك بواقعية أنها نتائج تغيير في سياستنا وشخصيتنا، يتلقى تفسيراً مفاده أن العالم ساذج ومنافق، ولا يعرف العرب كما نعرفهم، وسيدفع ثمناً باهظاً لذلك.

كما أن الحجة الشائعة بأن تصرفات حفنة من المتطرفين تضر بمشروع الاستيطان برمته، مصحوبة بتشويه للحقائق، لا سيما فيما يتعلق بالصلة الوثيقة بين تصاعد العنف اليهودي و”ثورة الاستيطان”، وفي جوهرها إنشاء المزارع، وهو مشروع قطاعي يحاول تصوير نفسه كمشروع وطني باسمنا جميعاً ولأجلنا جميعاً، هنا أيضاً تُخفى الحقيقة عن العامة: من المستحيل تطبيق السيادة عمليًا في الضفة الغربية، وتصنيف بؤر التوتر التي تُسبب احتكاكات حادة على أنها “ميزة استراتيجية”، وفي الوقت نفسه، يُستغرب من نشوء واقع بلقاني دموي، وضياع فرصة التطبيع، وبداية تشابه صورة إسرائيل في العالم مع صورة جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، في ضوء التقدم في “ابتلاع” ثلاثة ملايين فلسطيني دون مناقشة وضعهم القانوني.

إن صبر العالم على إسرائيل يتضاءل بسرعة.

وضع إسرائيل في العالم أشبه بضفدع يُدفئ نفسه في قِدر؛ كل يوم يُضاف إليه ابتكار جديد: المقاطعة البريطانية لمنتجات المستوطنات (دون تدخل أمريكي لصالح إسرائيل)، وتفتيش أمتعة الإسرائيليين في هولندا للعثور على هذه المنتجات، أو تعطيل الرحلات الجوية إلى موريشيوس. إن تقييد الاعتمادات الدبلوماسية وطردهم من مقر القيادة المشتركة لمكافحة الإرهاب في “كريات جات”، والتذكير اللاذع بجرائم الاستعمار ونفاق الغرب، أو التأكيد على أننا “إسبرطة” و”شعب وحيد” قادر على تدبير شؤونه بنفسه، كلها ردود فعل سخيفة، بل وخطيرة، تتجاهل جوهر السياسة المُروَّجة.على صانعي السياسات الإلمام ليس فقط بالفصول المظلمة من تاريخ الشعوب الأخرى، بل أيضاً بالدروس القاسية المستفادة من تاريخنا، لا سيما فيما يتعلق بالدمار الناجم عن العمى السياسي الشديد وهيمنة الحركات المتطرفة ذات النزعة المسيحانية.

إن صبر العالم على إسرائيل يتضاءل بسرعة، لكن لا يزال هناك تلميح إلى موقف الترقب والانتظار، مع إدراك أن الأجواء مشحونة قبيل الانتخابات، وأن التغيير قد يحدث بعدها. وإضافة إلى حاجة مستمرة لتحدي القرارات الصارمة الصادرة عن صناع السياسات، يحتاج الإسرائيليون إلى أن يفهموا، خاصة ونحن نقترب من الذكرى السنوية الثالثة لـ 7 أكتوبر، أن تحسين القوة العسكرية كما يتم تنفيذه حاليًا هو خطوة مهمة، ولكن المناعة الوطنية مبنية أيضاً على الشرعية الدولية والتماسك الداخلي فيما يتعلق بالرؤية والأهداف، وهي قضايا تشهد تراجعًا حادًا ومقلقًا مقارنة بالوضع الذي كان قائمًا حتى قبل ثلاث سنوات.

د. ميخائيل ميلشتاين

يديعوت أحرونوت 30/9/2026

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق