هل ستصبح الرياضة في لبنان حكرًا على الأغنياء؟

منذ 38 دقيقة
لم تعد ممارسة الرياضة في لبنان مسألة وقت ورغبة فقط، بل باتت مرتبطة مباشرة بالقدرة على الدفع. فمنذ الأزمة المالية، تُسعَّر اشتراكات معظم النوادي الرياضية والأكاديميات بالدولار، في حين لم تستعد رواتب شريحة واسعة من اللبنانيين قيمتها السابقة، ثم زادت الحرب الأخيرة الضغط على دخل كثير من العائلات.

 

الاشتراك ليس الكلفة الوحيدة

لا تقتصر كلفة الرياضة على رسم الانتساب. فالمعدّات من أحذية وملابس وأدوات، ومعظمها مستورد، تُسعَّر بالدولار أيضًا وتحتاج إلى تجديد دوري، خصوصًا لدى الأطفال الذين يتغيّر مقاسهم بسرعة. ويضاف إلى ذلك النقل من البيت إلى النادي وبالعكس في ظل ارتفاع كلفة المحروقات، ورسوم المشاركة في البطولات والمعسكرات، وأحيانًا الحصص التدريبية الخاصة.

وتتضاعف هذه الأعباء لدى العائلات التي لديها أكثر من ولد، ما قد يدفعها إلى حصر النشاط بولد واحد أو برياضة واحدة، أو إلى وقف الاشتراك كليًا.

بدائل مجانية محدودة

في المقابل، تبقى المساحات العامة المخصّصة للرياضة قليلة، لا سيما في المدن، إذ تندر الملاعب البلدية المفتوحة، ولا تتناسب الحدائق العامة مع عدد السكان. لذلك يلجأ كثيرون إلى المشي أو الركض على الكورنيش وفي الطرقات، أو إلى التمارين المنزلية عبر مقاطع الفيديو.

أما في المدارس، فيتفاوت حضور الرياضة بحسب إمكانات كل مدرسة. وتفتقر مدارس كثيرة إلى ملاعب وتجهيزات كافية، فتبقى الحصة الرياضية محدودة ولا تعوّض غياب التدريب المنتظم.

امتياز لمن يدفع

وبذلك أصبحت الرياضة المنظّمة، أي التدريب المنتظم في نادٍ أو أكاديمية بإشراف مدرّب، في متناول العائلات القادرة أكثر من غيرها، فيما تتحوّل لدى الآخرين إلى نشاط فردي متقطّع. ولا يقتصر الأثر على اللياقة البدنية، بل يطال اكتشاف المواهب أيضًا، إذ بات وصول الطفل إلى التدريب والمنافسة مرتبطًا بقدرة أهله على الدفع أكثر من ارتباطه بموهبته.

وما لم تتوسّع المساحات الرياضية العامة وتنخفض كلفة الانتساب إلى الأندية، ستبقى ممارسة الرياضة في لبنان مرتبطة بدخل العائلة أكثر من رغبة أبنائها أو قدراتهم.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق