عقد الدكتور وائل عبدالباري هراس وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، لقاءً موسعًا مع موجهي التربية الاجتماعية والأخصائيين الاجتماعيين بإدارتي شرق الفيوم التعليمية وإدارة أبشواي التعليمية، وذلك لمناقشة سبل تطوير الأداء المهني، وتعزيز الدور الفاعل للأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة، ودعم الطلاب تربويًا واجتماعيًا وسلوكيًا.
جاء اللقاء بحضور الأستاذ هشام أبو عوف مدير عام الشؤون التنفيذية بالمديرية، والأستاذ عبدالنبي مصطفى كمال موجه عام التربية الاجتماعية بالمديرية، في إطار حرص مديرية التربية والتعليم بالفيوم على تطوير المنظومة التعليمية وتعزيز الدور التربوي والاجتماعي للمدرسة.
الأخصائي الاجتماعي.. شريك في بناء شخصية الطالب
أكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أن الأخصائي الاجتماعي يمثل أحد العناصر الأساسية في نجاح العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن دوره لا يقتصر على التعامل مع المشكلات بعد حدوثها، وإنما يمتد إلى الوقاية والتوعية واكتشاف المشكلات مبكرًا، ودعم الطلاب، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز السلوك الإيجابي.
وأوضح أن الأخصائي الاجتماعي يمثل حلقة وصل مهمة بين الطالب والأسرة والمعلم وإدارة المدرسة، بما يساعد على توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة ومحفزة على التعلم.
رصد العنف والتدخل المبكر
وشدد وكيل الوزارة على أهمية رصد حالات العنف والمشكلات السلوكية داخل البيئة المدرسية، والتعامل معها وفق اللوائح والقواعد المنظمة، مع سرعة التدخل واحتواء المشكلات قبل تفاقمها.
وأكد أن كرامة المعلم خط أحمر، وأن احترام المعلم والطالب وجميع عناصر المجتمع المدرسي مسؤولية مشتركة، مشددًا على ضرورة ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل داخل المدارس.
«القائد السلوكي».. ممارسة يومية داخل المدرسة
وضع الدكتور وائل عبدالباري هراس مبادرة «القائد السلوكي» ضمن المحاور المهمة في عمل الأخصائي الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة تحويل المبادرة من مجرد نشاط إلى ممارسة يومية وسلوك إيجابي يشارك فيه الطلاب.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف ترسيخ قيم الانضباط والنظافة والتعاون وتحمل المسؤولية والحفاظ على الممتلكات المدرسية، من خلال إشراك الطلاب في صناعة البيئة المدرسية الإيجابية.
تفعيل المبادرات التربوية
وشدد وكيل الوزارة على أهمية تفعيل المبادرات التربوية داخل المدارس، وفي مقدمتها:
ـ «القائد السلوكي» لترسيخ السلوك الإيجابي والانضباط.
ـ «أنشودة جدارية.. مصر تاريخ وحضارة» لتعزيز الانتماء والوعي بتاريخ الوطن وحضارته من خلال مشاركة الطلاب في الأنشطة.
ـ «حبي وفؤادي» لتعزيز قيم الانتماء وحب الوطن، وإيجاد حالة من التفاعل الإيجابي بين الطلاب والمعلمين خلال فترة الفسحة المدرسية من خلال الأنشطة والأغاني الوطنية.
دعم الطلاب والأنشطة والاتحادات الطلابية
وأكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أهمية متابعة الطلاب والتعرف على المشكلات التي قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي، والتعاون مع المعلمين وإدارة المدرسة والأسرة لوضع الحلول المناسبة.
كما شدد على ضرورة تفعيل الأنشطة التربوية والاتحادات الطلابية باعتبارها أدوات مهمة لاكتشاف القيادات الطلابية وتنمية مهارات الحوار والمشاركة وتحمل المسؤولية.
الأسرة شريك في بناء الطالب
وأكد وكيل الوزارة أهمية التواصل المستمر مع أولياء الأمور، والتدخل المبكر عند ظهور أي مشكلة تعليمية أو سلوكية، والعمل على وضع حلول مشتركة تراعي مصلحة الطالب وتدعم استقراره الدراسي والاجتماعي.
وشدد على أن التعامل مع المشكلات الطلابية يجب أن يقوم على الفهم والتوجيه والاحتواء والإرشاد، في إطار اللوائح والقواعد المنظمة للعمل المدرسي.
متابعة الغياب والتسرب وانتظام الطلاب
ووجه الدكتور وائل عبدالباري هراس بضرورة متابعة انتظام الطلاب ورصد حالات الغياب المتكرر، والتعرف على أسبابها، والتنسيق مع المدرسة والأسرة للتعامل معها، بما يسهم في الحد من الغياب والتسرب ودعم استمرار الطلاب في التعليم.
وأكد أن دور الأخصائي لا ينبغي أن يتوقف عند رصد المشكلة، وإنما يمتد إلى معرفة أسبابها والتدخل والمتابعة وقياس النتائج.
اكتشاف المواهب وبناء القدرات
وأشار وكيل الوزارة إلى أهمية دور الأخصائي الاجتماعي في اكتشاف مواهب الطلاب وقدراتهم، وتوجيههم إلى الأنشطة المناسبة لتنمية إمكاناتهم، مؤكدًا أن المدرسة ليست مكانًا للتعلم الأكاديمي فقط، وإنما بيئة لاكتشاف المواهب وبناء الشخصية.
???? الدعم النفسي والاجتماعي
وشدد الدكتور وائل عبدالباري هراس على أهمية الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي للطلاب، ورصد الحالات التي تحتاج إلى دعم أو متابعة، والتعامل معها بصورة مهنية وتربوية، مع الحفاظ على خصوصية الطلاب وكرامتهم.
التوثيق وقياس الأثر
وأكد أهمية التوثيق الجيد لأعمال الأخصائي الاجتماعي، ورصد ما يتم تنفيذه من برامج ومبادرات وأنشطة، مع متابعة أثرها الحقيقي على الطلاب، وعدم الاكتفاء بتنفيذ النشاط، وإنما قياس مدى انعكاسه على السلوك والمشاركة والانضباط.
الاستعداد للانتخابات الإلكترونية
وتناول اللقاء أهمية استعداد المدارس للاستحقاقات الخاصة بالاتحادات الطلابية، ورفع هزيتها لإجراءات التسجيل والانتخابات الإلكترونية، مع التأكيد على دور الأخصائي الاجتماعي في توعية الطلاب بالإجراءات المنظمة وتعزيز المشاركة والمسؤولية في إطار القواعد والتعليمات المنظمة.
دعم فني وتطوير الأداء المهني
وأكد الأستاذ هشام أبو عوف مدير عام الشؤون التنفيذية، أهمية استمرار التعاون والتواصل بين المديرية والإدارات التعليمية والمدارس، وتقديم الدعم الفني للأخصائيين الاجتماعيين، والعمل على تذليل ما يواجههم من تحديات.
كما تناول اللقاء سبل تطوير الأداء المهني والاستفادة من المستحدثات التكنولوجية في أداء المهام، وتفعيل الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته.
وأكد الأستاذ عبدالنبي مصطفى كمال موجه عام التربية الاجتماعية بالمديرية، أهمية توحيد الرؤية بين موجهي التربية الاجتماعية والأخصائيين الاجتماعيين وإدارات المدارس، بما يعزز التكامل بين الجانب التعليمي والجانب التربوي، ويدعم قدرة المدرسة على التعامل مع احتياجات الطلاب المختلفة.
المدرسة بيئة لبناء الشخصية قبل التحصيل
وأكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي المعلومات والمناهج الدراسية، وإنما مؤسسة تربوية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطالب وتكوين وعيه وسلوكه، مشيرًا إلى أن نجاح المدرسة يقاس أيضًا بقدرتها على إعداد طالب قادر على تحمل المسؤولية واحترام الآخرين والالتزام بالقواعد والقيم المجتمعية.
وأوضح أن الأخصائي الاجتماعي يمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق هذا الدور، من خلال قربه من الطلاب ومتابعته المستمرة لهم، وقدرته على اكتشاف احتياجاتهم والتعامل معها بالتعاون مع إدارة المدرسة والمعلمين وأولياء الأمور.
من رصد المشكلة إلى صناعة الحل
وشدد وكيل الوزارة على ضرورة أن ينتقل العمل الاجتماعي المدرسي من مرحلة رصد المشكلات وتسجيلها إلى مرحلة أوسع تقوم على تحليل أسبابها، ووضع خطط للتدخل، ومتابعة تنفيذ الحلول وقياس نتائجها.
وأكد أن كل حالة طلابية تحتاج إلى فهم ظروفها ودوافعها، والتعامل معها بأسلوب تربوي يحافظ على كرامة الطالب، ويمنحه فرصة حقيقية لتعديل سلوكه والعودة إلى المسار الصحيح.
الأخصائي الاجتماعي حاضر في تفاصيل اليوم الدراسي
ووجه الدكتور وائل عبدالباري هراس بضرورة أن يكون الأخصائي الاجتماعي حاضرًا وفاعلًا في الحياة اليومية للمدرسة، وليس دوره مقتصرًا على الأعمال المكتبية، من خلال متابعة الطلاب أثناء اليوم الدراسي والفسحة والأنشطة، والتعرف على المشكلات السلوكية والاجتماعية مبكرًا.
وأشار إلى أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام مع الطلاب، بما يشجعهم على التعبير عن مشكلاتهم وطلب المساعدة عند الحاجة.
دعم الطلاب المتعثرين دراسيًا
وأكد وكيل الوزارة أهمية التعاون بين الأخصائي الاجتماعي والمعلمين لمتابعة الطلاب الذين يواجهون صعوبات أو تراجعًا في التحصيل الدراسي، والبحث عن الأسباب التي تقف وراء ذلك، سواء كانت تعليمية أو أسرية أو اجتماعية، والعمل على وضع آليات مناسبة لدعمهم.
وشدد على أهمية عدم التعامل مع ضعف التحصيل باعتباره مشكلة أكاديمية فقط، وإنما دراسة الظروف المحيطة بالطالب للوصول إلى التدخل التربوي المناسب.
دعم المعلم وتعزيز العلاقة داخل المدرسة
كما أكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أهمية دور الأخصائي الاجتماعي في تعزيز العلاقة الإيجابية بين الطلاب والمعلمين، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، والتعامل مع أي خلافات داخل المدرسة بالحوار والتوجيه ووفق اللوائح المنظمة.
وشدد على أن دعم المعلم والحفاظ على مكانته واحترامه داخل المدرسة يمثل جزءًا من بناء بيئة تعليمية مستقرة، مؤكدًا أن كرامة المعلم خط أحمر.
مواجهة التنمر والسلوكيات السلبية
ووجه وكيل الوزارة بضرورة تكثيف جهود الأخصائيين الاجتماعيين في مواجهة ظواهر التنمر والسخرية والإقصاء بين الطلاب، ونشر ثقافة تقبل الآخر واحترام الاختلاف.
وأكد أهمية تنفيذ برامج توعوية وأنشطة مدرسية تساعد الطلاب على فهم مخاطر التنمر وآثاره، وتشجعهم على التعاون والمساندة والإبلاغ عن السلوكيات السلبية بصورة مسؤولة.
الحوار مع الطلاب والاستماع إليهم
وأكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أن الاستماع إلى الطلاب يمثل أحد أهم أدوات العمل الاجتماعي داخل المدرسة، مشيرًا إلى ضرورة تخصيص مساحات للحوار معهم والتعرف على مقترحاتهم ومشكلاتهم واحتياجاتهم.
وأوضح أن إشراك الطلاب في مناقشة بعض القضايا المدرسية والأنشطة والمبادرات يعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية والانتماء، ويدعم قدرتهم على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
دعم الموهوبين والمتميزين
كما وجه بضرورة وضع آليات واضحة لاكتشاف الطلاب الموهوبين والمتميزين في مختلف المجالات، سواء العلمية أو الرياضية أو الفنية أو الثقافية، والعمل على توجيههم إلى المسابقات والأنشطة المناسبة.
وأكد أن اكتشاف موهبة الطالب في مرحلة مبكرة وتوفير البيئة المناسبة لتنميتها يمكن أن يسهم في بناء شخصية أكثر ثقة وقدرة على الإبداع والتميز.
السلوك الإيجابي يبدأ من البيئة المدرسية
وأشار وكيل الوزارة إلى أهمية ربط مبادرة «القائد السلوكي» بالممارسات اليومية داخل المدرسة، بحيث يشارك الطلاب في الحفاظ على نظافة الفصول والأفنية، وصون الممتلكات المدرسية، والالتزام بالنظام، ومساعدة زملائهم.
وأكد أن السلوك الإيجابي لا يكتسب من خلال التوجيهات فقط، وإنما من خلال الممارسة اليومية والقدوة الحسنة والمشاركة الفعلية.
الانتماء والمواطنة مسؤولية تربوية
وشدد الدكتور وائل عبدالباري هراس على أهمية تعزيز قيم الانتماء والمواطنة لدى الطلاب من خلال الأنشطة المدرسية، وربط الطالب بتاريخ وطنه وحضارته وإنجازاته.
خريطة عمل واضحة للمرحلة المقبلة
وفي ختام توجيهاته، أكد وكيل الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب من الأخصائي الاجتماعي العمل وفق رؤية واضحة تقوم على الوقاية قبل المشكلة، والتدخل المبكر، ودعم الطالب، واكتشاف المواهب، وتفعيل الأنشطة، وتعزيز الانضباط، والتواصل مع الأسرة، وقياس أثر البرامج والمبادرات.
وأكد أن الهدف النهائي هو بناء مدرسة يشعر فيها الطالب بالأمان والاحترام، ويجد فيها المعلم الدعم والتقدير، وتصبح فيها الأنشطة والمبادرات أدوات حقيقية لبناء شخصية الطالب وإعداده للمستقبل.
رسالة وكيل الوزارة للأخصائيين الاجتماعيين
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور وائل عبدالباري هراس أن الأخصائي الاجتماعي شريك أساسي في بناء الإنسان وصناعة السلوك الإيجابي، ودوره يتجاوز التعامل مع المشكلات إلى اكتشافها مبكرًا، ودعم الطلاب، وتفعيل المبادرات والأنشطة، والمساهمة في بناء شخصية متوازنة قادرة على المشاركة وتحمل المسؤولية.
وشدد على ضرورة العمل بروح الفريق، والاهتمام بالطلاب، ودعم المعلمين، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والحوار والتسامح، بما يسهم في بناء بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة ومحفزة على التعلم والإبداع.


















0 تعليق