بحضور خبراء ومتخصصين ونواب.. نقابة المهندسين تطلق حوارًا مجتمعيًا حول مبادرة «شمس الصناعة»

منذ 41 دقيقة

ثمّن الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، توجه الدولة نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل المنشآت الصناعية، مشيدًا بمبادرة «شمس الصناعة» التي أطلقها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومعربًا عن أمله في أن تمثل المبادرة خطوة مهمة وبداية لبرنامج وطني أكثر شمولًا، يتيح للصناعة المصرية الاستفادة من مختلف مصادر وتقنيات الطاقة المتجددة، وليس الطاقة الشمسية فقط.

وأوضح «عبدالغني» أن نقابة المهندسين تنظر إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي باعتباره جزءًا من رؤية أشمل لدعم الصناعة الوطنية، وخفض تكلفة الإنتاج، وتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، لافتًا إلى أن التوسع في الطاقة المتجددة أصبح توجهًا عالميًا وأحد عناصر تعزيز القدرة التنافسية للصناعة ونفاذ المنتجات إلى الأسواق الدولية.

وأكد نقيب المهندسين أن النقابة تضع خبراتها الفنية والهندسية في خدمة القضايا الوطنية المرتبطة بمستقبل الاقتصاد والتنمية والبنية الأساسية والطاقة والصناعة.

جاء ذلك خلال افتتاح نقيب المهندسين فعاليات الحوار المجتمعي الذي نظمته لجنة الطاقة بالنقابة برئاسة المهندس يس محمد يس، عضو المجلس الأعلى، لمناقشة مبادرة «شمس الصناعة»، وعرض مشروع الكتاب الدوري بشأن القواعد التنظيمية والفنية والتجارية لمشروعات الطاقة الشمسية بالمصانع.

وشهد الحوار حضور الدكتور معتز طلبة، أمين عام نقابة المهندسين، ومشاركة الدكتور المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، والدكتور المهندس محمد موسى عمران، خبير الطاقة ورئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك السابق، والدكتور المهندس أمجد الوكيل، خبير الطاقة ورئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقًا، والدكتورة المهندسة دلال حلمي، عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين ومقرر مساعد لجنة الطاقة بالنقابة، والنائبة الدكتورة المهندسة مروة قنصوة، مقرر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، والنائب المهندس محمد ذكي، وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، إلى جانب ممثلي القطاع الصناعي والجهات التنظيمية وخبراء الطاقة والهندسة والتمويل.

6 محاور لتطوير «شمس الصناعة»

وأكد نقيب المهندسين أن الحوار المجتمعي حول مبادرة «شمس الصناعة» لا يرتبط بقطاع الطاقة فقط، وإنما بمستقبل الصناعة المصرية وقدرتها على المنافسة والنمو، مشيرًا إلى أن النقابة لا تطرح تصورًا نهائيًا، وإنما تقدم ورقة عمل قابلة للنقاش والتطوير.

وأوضح أن النقاش يتناول 6 محاور رئيسية، في مقدمتها بحث إمكانية توسيع نطاق المبادرة لتشمل مختلف مصادر الطاقة المتجددة وفقًا لطبيعة كل منشأة وموقعها واحتياجاتها، إلى جانب مناقشة مبدأ الحياد التكنولوجي وإتاحة اختيار الحلول الأنسب فنيًا واقتصاديًا، بما في ذلك المشروعات الهجينة وأنظمة تخزين الطاقة.

وتشمل المحاور كذلك بحث آليات التنفيذ والتمويل وتوفير نماذج مرنة تناسب مختلف أحجام المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ودراسة الحوافز الاقتصادية والتمويلية والضريبية والجمركية اللازمة لتشجيع القطاع الصناعي على الاستثمار في الطاقة المتجددة.

كما يتضمن الحوار دعم التصنيع المحلي لمعدات ومكونات الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، وتعظيم الاستفادة من هذه الصناعة في خلق فرص الاستثمار والعمل، فضلًا عن بحث كيفية توظيف الطاقة المتجددة في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، في ظل التوجه العالمي نحو خفض البصمة الكربونية للمنتجات.

وأشار «عبدالغني» إلى أن الحوار يستهدف أيضًا مناقشة مشروع الكتاب الدوري المقترح، والاستماع إلى رؤى وملاحظات الحكومة والقطاع الصناعي والجهات التنظيمية والخبراء والقطاع الخاص، للوصول إلى إطار عملي قابل للتنفيذ.

وقال: «نريد لهذا الحوار أن يكون حوارًا حقيقيًا يجمع الحكومة والجهات الصناعية والخبراء والجهات التنظيمية والقطاع الخاص؛ لكي نصل إلى إطار عملي قابل للتنفيذ، يوازن بين احتياجات الصناعة، ومتطلبات الاستثمار، وأهداف الدولة في أمن الطاقة والتنمية المستدامة».

وأكد أن القيمة الحقيقية للقاء تتمثل في الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتطبيق تسهم في تطوير المبادرة وصياغة إطار أكثر مرونة وشمولًا يخدم الصناعة المصرية، مشيرًا إلى أن توصيات الحوار سيتم رفعها إلى الجهات المعنية بالدولة.

يس محمد يس: ثروة الشمس يجب أن تتحول إلى قاعدة تشغيلية للصناعة

من جانبه، أكد المهندس يس محمد يس، رئيس لجنة الطاقة وعضو المجلس الأعلى للنقابة، أن مصر تمتلك ثروة طبيعية هائلة تتمثل في سطوع الشمس لأكثر من 300 يوم سنويًا، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه الثروة ما زالت محدودة.

وأوضح أن الهدف هو تحويل الطاقة الشمسية من مورد طبيعي إلى قاعدة تشغيلية تستفيد منها المصانع والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الحوار يناقش مشروع كتاب دوري يضع إطارًا لتنظيم دخول الطاقة الشمسية إلى القطاع الصناعي، ويجيب عن تساؤلات تتعلق بكيفية إنتاج المصانع لاحتياجاتها من الطاقة، وآليات المشاركة مع الشبكة، ودور الأطراف الأخرى في التمويل والتشغيل.

وأكد أن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تصدر عن جهة واحدة، قائلًا: «هذا اللقاء صُمم ليجمع، على طاولة واحدة، الجهة المنظمة، والجهات الوطنية المعنية، وصوت الصناعة نفسها».

وأضاف: «القوانين الناجحة لا تُكتب خلف المكاتب المغلقة وحدها، بل تُختبر بأسئلة وتجارب من يعيشون أثرها على أرض الواقع كل يوم»، داعيًا أصحاب المصانع والخبراء إلى المشاركة الفعالة في صياغة الإطار التنظيمي المقترح.

أسامة كمال: لا بد من تجاوز المعوقات البيروقراطية

وفي السياق ذاته، أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أن نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية يتطلب تبني مفهوم جديد يتناسب مع احتياجات العصر، موضحًا أن الاعتماد على الألواح الشمسية وتخزين جزء من إنتاجها في البطاريات وحده لا يمثل حلًا عمليًا شاملًا للقطاع الصناعي.

وأشار إلى أن محطات الطاقة الشمسية بمختلف تقنياتها تحتاج إلى مساحات واسعة، معتبرًا أن رفع نسبة الاعتماد على الطاقة الشمسية داخل المصانع إلى 45% أو 50% من خلال استغلال أسطح الجمالونات وأراضي المصانع ليس أمرًا واقعيًا في جميع الحالات.

وأوضح أن وزارة الكهرباء نجحت في تخصيص أراضٍ في عدد من المناطق لإقامة محطات الطاقة المتجددة، في ظل امتداد الشبكة القومية إلى مختلف أنحاء الجمهورية، وخاصة المناطق الصناعية، بما يتيح للمستثمرين إقامة مشروعات للطاقة المتجددة.

وأشار «كمال» إلى الإمكانات الكبيرة لمصر في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، معتبرًا أن من أبرز التحديات المتبقية آليات تخصيص الأراضي ونقل الكهرباء عبر الشبكة القومية.

وانتقد ما وصفه بوجود معوقات بيروقراطية قد تعطل تنفيذ القرارات الإيجابية، مستشهدًا بتجربة تطبيق نظام صافي القياس، داعيًا إلى وضع قواعد تنظيمية واضحة ومحددة، وإطار زمني لكل إجراء، بما يقلل مساحة الاجتهادات التي قد تؤدي إلى تعطيل المشروعات.

وحذر من إغفال الجوانب الفنية عند ربط محطات الطاقة المتجددة بالشبكة القومية، مشددًا على ضرورة وضع الضوابط الفنية اللازمة لضمان استقرار الشبكة مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

كما أشار إلى أهمية دعم القطاع الصناعي في مواجهة المتطلبات الجديدة المرتبطة بالأسواق الأوروبية وخفض البصمة الكربونية للمنتجات، داعيًا إلى منح المصنعين، وخاصة القطاع الخاص، مساحة أكبر وضوابط واضحة للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.

محمد موسى عمران: الكتاب الدوري يضم 12 بابًا و57 مادة

واستعرض الدكتور المهندس محمد موسى عمران، خبير الطاقة ورئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك السابق، تفاصيل مشروع الكتاب الدوري المقترح لتنظيم مشروعات الطاقة المتجددة في المنشآت الصناعية.

وأوضح أن الكتاب يتكون من 12 بابًا ويضم 57 مادة، تتناول مختلف مراحل مشروعات الطاقة المتجددة في القطاع الصناعي، بدءًا من المبادرة وحتى التظلمات والملحقات.

وأشار إلى أن الفلسفة العامة للكتاب تقوم على حماية حق المصنع وحماية الشبكة، وعدم تحميل المشروع تكاليف غير ذات جدوى، مع التأكيد على تحقيق العدالة بين جميع الأطراف والشفافية في مراحل إنشاء وتشغيل المشروعات.

دلال حلمي: ضرورة الدراسات الفنية والأمن السيبراني

وأكدت الدكتورة المهندسة دلال حلمي دعم التوجه نحو زيادة استخدام الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن الاستهلاك الذاتي يمثل نقطة بداية مهمة، مع ضرورة إجراء الدراسات الدقيقة والنمذجة والحوسبة للمحطات الجديدة.

وشددت على أهمية تمتع محطات المصانع بالمرونة الرقمية وتطبيق معايير مرتفعة للأمن السيبراني، بالتزامن مع التوسع في ربط المحطات الجديدة بالشبكة القومية.

وأشارت إلى أن شبكة الكهرباء تتمتع، حسب تقييمها، بقدرات فنية قوية، مستشهدة بتحملها لأحمال صيفية مرتفعة، فضلًا عن قدرتها على دعم دول الجوار باحتياجاتها من الكهرباء خلال فترات الأزمات.

أمجد الوكيل: لا نموذج موحدًا لجميع المصانع

من جانبه، أكد الدكتور المهندس أمجد الوكيل أن مبادرة «شمس الصناعة» تمثل خطوة مهمة لدعم التوسع في الطاقة المتجددة، داعيًا إلى التعامل بشكل استباقي مع التحديات الفنية حتى لا تتحول إلى عائق أمام توسع المصانع في إنشاء محطات الطاقة المتجددة.

وأوضح أن طبيعة المصانع تختلف من منشأة إلى أخرى من حيث حجم الاستهلاك والقدرات الفنية والإمكانات المادية، ومن ثم يجب إتاحة نماذج متعددة بدلًا من فرض نموذج موحد على جميع المنشآت.

وأشار إلى وجود منظومة من الجهات الوطنية والدولية ومؤسسات التمويل المصرفي التي توفر تسهيلات ائتمانية وحزمًا تحفيزية لمساندة المصانع في التحول إلى الطاقة النظيفة والمستدامة، بما يخفف الأعباء المالية عن المستثمرين.

7 آلاف مصنع مستهدف في المرحلة الأولى

واستمر الحوار الموسع لمدة ثلاث ساعات، وتركزت المناقشات حول مبادرة «شمس الصناعة» ومشروع الكتاب المقترح لتنظيم مشروعات الطاقة المتجددة في المنشآت الصناعية.

وكشفت المناقشات أن المبادرة تستهدف في مرحلتها الأولى تشغيل 7 آلاف مصنع بالطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تصل إلى ألف ميجاوات، بما يمثل نحو 10% من المصانع القائمة في مصر، وفقًا لما طُرح خلال الحوار.

وأكد المشاركون أهمية البدء بالاستهلاك الذاتي، مع ضرورة عدم فرض نموذج موحد على جميع المصانع، وإتاحة اختيار النموذج الذي يتناسب مع الإمكانات الاقتصادية والفنية لكل منشأة.

كما تناولت المناقشات إمكانية ربط محطات الطاقة المتجددة بالشبكة، وأهمية وضع إطار تنظيمي واضح ومرن يراعي احتياجات الصناعة ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الشبكة، إلى جانب الدعوة إلى تطوير سوق الطاقة بما يدعم التوسع في الاستثمار بمشروعات الطاقة المتجددة.

1001012852
1001012852
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق