افتتح الدكتور هشام شريف وزير التنمية المحلية الأسبق معرض " أصلي مصري" للفنان والنحات الكبير عصام درويش، مساء أمس، وسط حضور الفنان الكبير أحمد نوار والكاتب والأديب محمد سلماوي وزوجته الفنانة نازلي مدكور، ومجموعة كبيرة من التشكيليين والإعلاميين.
وقال الفنان إيهاب اللبان، معد معرض " أصلي مصري" إن درويش يقدم لنا أبطال معرضه ( أصلي مصرى ) ببراعته المعهوده واحساسه الصادق وقدرته على مداعبة العقل والعين مستعيدًا شخوصًا ومشاهد ظلت راسخة في الوجدان، وثابتة في الذاكرة البصرية للمصريين، فنرى الفلاح والفلاحة في رحاب الحقول، يحملان في أحضانهما خير الأرض، وبجوارهما بنت المدارس التي تنظر إلى المستقبل وتحمل خطاها امل جديد بينما تحيط بهم شخصيات وتفاصيل أخرى من نسيج الحياة المصرية؛ حاملة الزاد، والدرويش، وذات الملاية اللف، وابن البلد، في مشهد تتجاور فيه الشخصيات لتصنع معًا ملامح مجتمع أصيل، وتؤكد هوية ظلت راسخة في الوجدان عبر أجيال متعاقبة.





المعرض يحتفي بالبسطاء من أهل مصر كنجوم في الوقار والعطاء
كشف النحات الدكتور عصام درويش عن التفاصيل والرؤية الفنية لمعرضه الجديد، موضحًا أن سبب ابتعاده خلال الفترة الماضية عن إقامة المعارض الخاصة يعود إلى انشغاله بالتكليفات والأعمال الميدانية والمتحفية الهامة التي توضع في الميادين العامة وبين عامة الناس، وهو ما يحرص دائمًا على إعطائه الاهتمام الأكبر.
وأوضح درويش أنه بعد أن أتم العديد من التكليفات للأنشطة والشخصيات العامة، شعر بأهمية الاحتفاء بالبسطاء من أبناء الشعب المصري، لا سيما المرأة والرجل في الريف المصري.
وأشار عصام درويش إلى أن المرأة المصرية الريفية رمز للعطاء الذي لا ينتهي، بينما يمثل الرجل المصري الكفاح والشموخ، مؤكدًا أنه أراد أن يبرز هذه الشخصيات في أعماله النحتية والرسومات المصاحبة كـ "نجوم" لا يقلون كبرياءً وشموخًا عن أي شخصية تاريخية أو عامة قدمت خدمات جليلة لمصر.
وأشار الفنان إلى أن التحضير لهذا المعرض استغرق نحو ثلاث سنوات من العمل والتعاون المستمر مع الفنان إيهاب اللبان لضمان ظهور العرض والتنسيق بأفضل صورة متناسقة وعادلة تعكس قيمة الأعمال، معربًا عن أمله في أن تكون الفكرة قد وصلت للجمهور بالشكل المرجو.
ومن جانبه أبدى الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، إعجابه الشديد بمعرض الفنان عصام درويش، موضحًا أنه عرض "أصلي مصري" ويتسم بالدهشة والتميز في مجمله.
وأشار سرور إلى أن درويش نحات ناجح يمتلك أسلوبًا خاصًا وفكرًا متميزًا في منحوتاته، حيث لا تقتصر أعماله على تقديم تماثيل جميلة فقط، بل تحمل أفكارًا عميقة وخطًا فنيًا واضحًا يسير عليه بثبات.
كما أثنى على سيناريو العرض وطريقة تنسيق قاعة العرض، واصفًا إياها بالرائعة والممتازة، وعن الاسكتشات والرسومات المعروضة بجانب التماثيل.
وعبر سرور عن انبهاره ودهشته الكبيرة بها، مشيرًا إلى أنه بحكم صداقته ودرايته بأعمال درويش السابقة لم يرها بهذا الحضور والتكثيف من قبل.
وأكد خالد سرور، أن هذه الاسكتشات تحمل رهافة عالية وحسًا فنيًا استثنائيًا يندر وجوده لدى النحاتين، مما أضفى على التجربة بعدًا جديدًا ومدهشا.
أهم المعارض الفنية التي تفتتح في بداية الموسم الفني:
وبالنسبة إلى النحات شريف عبد البديع أشاد بمعرض الفنان عصام درويش، واصفًا إياه بأنه واحد من أهم المعارض الفنية التي تفتتح في بداية الموسم الفني.
وأوضح عبد البديع أن عصام درويش نحات كبير يهتم في المقام الأول بالفورم (التشكيل) المتأثر بالفن المصري القديم، حيث يكتسب منه الكثير من الحس والشكل الاصيل، وهو ما يعد نقطة تميز واقتدار هامة في تجربته الفنية.
وأشار إلى أنه كان على دراية سابقة بمهارته في الرسم، إلا أن عرض هذه المجموعات من الرسومات معًا في معرض واحد يبرز بشكل جلي ومبهر مدى براعته واستثنائيته كرسام ونحات في آن واحد.
أسلوب درويش اعتمد على الاختزال والتبسيط والحلول النحتية المتميزة:
أعرب الفنان محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة للفنون التشكيلية السابق، عن إعجابه الكبير بمعرض النحات الدكتور عصام درويش موضحا أن الفنان ينتمي لجيل التسعينات، وله تجربة كبيرة وأعمال ميدانية في مختلف محافظات مصر.
وأشار إلى أن المعرض يقام في قاعة مرموقة وبتنسيق وتنظيم ممتازا للقيمين على العرض، حيث يحكي قصة تتماشى مع تاريخ النحت المصري العريق امتدادًا مثل محمود مختار والجمال السجيني وآدم حنين، ليحجز لنفسه مكانة مميزة بينهم.
وأضاف محمد طلعت، أن الأعمال المطروحة تناقش تفاصيل الحياة اليومية في الريف المصري، مثل الحصاد والعمل في الحقول والأشكال المختلفة للمرأة والرجل العاملين، وهي موضوعات تمثل مصدر إلهام غني للفنانين.
كما أشاد بالأسلوب الفني المتبع القائم على الاختزال والتبسيط والحلول النحتية المتميزة، مؤكدًا أن درويش "تفوق على ذاته في هذا العرض".
كما أوضح النحات أحمد عبد الفتاح أن التشكيل الفني للتماثيل جاء بأسلوب مبسط وناعم وهو ما يعرف به الدكتور عصام، مع وجود لمسات وتفاصيل جديدة في هذا المعرض أضفت عليه طابعًا مميزًا وجذابًا، كما أثنى على معالجة خامة البرونز بطريقة احترافية، وعبر عن اندهاشه واكتشافه لمهارة عصام درويش العالية في التصوير بجانب النحت.
وعن انطباعه حول تسمية المعرض "أصلي مصري"، أكد أحمد عبد الفتاح أن الحس المصري يظهر بوضوح من خلال تبسيط الكتلة واختزال التفاصيل، مشيرًا إلى أن مقياس النجاح بالنسبة له يتجسد في جودة العمل الفني وجمالياته، وهو ما تحقق ببراعة في كافة التماثيل المعروضة.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد موسى، مدرس النحت بكلية الفنون الجميلة، أن الدكتور عصام درويش يعد محطة هامة ومتميزة في تاريخ النحت المصري الحديث.
وأشار موسى إلى صعوبة التوفيق بين تنفيذ الأعمال الميدانية الكبرى في الأماكن العامة وبين التفرغ لإقامة معارض خاصة، مشيدًا بقدرة درويش على تحقيق ذلك بنجاح.
وأوضح أحمد موسى، أن خبرته في التعامل مع الفضاءات العامة جعلت لغته الفنية بسيطة وقريبة من الجمهور، ولا تقتصر على مخاطبة النخبة أو المثقفين فقط، بل يسهل على أي مواطن مصري فهم جمالياتها والتفاعل معها بحس عالي.













0 تعليق