غضب المحبوسين احتياطياً ينفجر في مصر: امتناع عن الطعام وتحطيم كاميرات مراقبة خلال إحدى المحاكمات

منذ 48 دقيقة

القاهرة – “القدس العربي”: بالتزامن مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أطلق معتقلون مصريون داخل السجون ما سموه “حراك أكتوبر البداية”، للمطالبة بالإفراج عنهم، وأعلنوا عزمهم الامتناع عن تسلم التعيين (الطعام)، أيام 7 و8 و9 أكتوبر/تشرين الأول، احتجاجًا على استمرار حبسهم.

ويأتي الحراك في وقت طالبت فيه 8 منظمات حقوقية السلطات بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون الجديد، فيما حذر المحامي الحقوقي، خالد علي، من أن عدم الإفراج عن المتهمين الذين تجاوزوا هذه الحدود قد يؤدي إلى موجة من الإضرابات عن الطعام داخل السجون.

القانون الجديد نص على أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي مؤقت للتحقيق وليس عقوبة. وحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهراً

والقانون الجديد نص على أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي مؤقت للتحقيق وليس عقوبة. وحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهراً (سنة ونصف)، إلا في الجرائم التي تصل فيها العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد، حيث يجوز لمحكمة الجنايات المستأنفة أو النقض مد الحبس. وحسب بيان نشرته مؤسسة “جوار لحقوق الإنسان”، يطالب المعتقلون بتطبيق نصوص القانون الجديد، ولا سيما المتعلقة بالحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي، بما يضمن الإفراج عمن تجاوزوا المدد القانونية، وإنهاء معاناة المعتقلين والمعتقلات الذين أمضوا سنوات رهن الحبس.

وقال المعتقلون، في بيان إطلاق الحراك: “إلى كل المعتقلين والمعتقلات الصابرين المنتظرين فرج الله، بسم الله نعلن (حراك أكتوبر البداية)، ليكون انطلاقتنا بإذن الله التي تنتهي بحصولنا على الحرية، وألا نبقى رهائن نفقد كل يوم ما بقي من حريتنا وحياتنا وأرواحنا وإنسانيتنا”.

وحسب البيان، فإن الحراك يأتي “تعبيرًا عن موقف موحد يهدف إلى وضع قضية المعتقلين على رأس الأولويات، والعمل على الإفراج عنهم جميعًا، مع التركيز على المعتقلات والسجينات اللاتي يقبعن في السجون منذ سنوات”.

ودعا البيان المعتقلين في مختلف السجون إلى المشاركة في أولى خطوات الحراك، عبر رفض تسلم الطعام والتعيين أيام 7 و8 و9 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وفي أول تفاعل مع الحراك، شهدت محكمة “بدر” احتجاجات من جانب سجناء خلال جلسة تجديد حبسهم احتياطيًا حسب رواية محامين، رددوا خلالها هتافات تطالب بالإفراج عنهم، وأقدموا على تحطيم كاميرات مراقبة داخل أقفاص الاحتجاز.

وحسب الرواية نفسها، بدأت الاحتجاجات بعدما رفض ضابط الحراسة تلبية طلب معتقل في الستين من عمره رؤية زوجته المعتقلة، التي كانت موجودة في قاعة أخرى.

وأثار الموقف غضب عدد من المحتجزين، الذين أخذوا يطرقون بعنف على أقفاص الاحتجاز الثلاثة، ما أدى إلى كسر باب أحدها.

وأسفرت الأحداث عن إصابة أحد الشباب بكسر في قدمه ونقله إلى المستشفى، فيما تعرض المعتقل المسن للإغماء، قبل أن تسمح قوات الأمن له برؤية زوجته، وسحبت المحتجزين وأعادتهم إلى محبسهم عقب الاحتجاجات.

طالبت ثماني منظمات حقوقية، في بيان مشترك، بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد

إلى ذلك، طالبت ثماني منظمات حقوقية، في بيان مشترك، بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مؤكدة أن حماية الحقوق والحريات لا تتحقق بمجرد إصدار النصوص القانونية، وإنما بتطبيقها وفق المبادئ الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وشددت على أن الحرية هي الأصل، وأن تقييدها استثناء لا يجوز اللجوء إليه إلا لضرورة حقيقية، وبقرار مسبب، وبما يتناسب مع الغرض منه، ولمدة محددة، وتحت رقابة قضائية فعلية.

وأكدت أن الحدود القصوى التي يحددها القانون تمثل سقوفًا لا يجوز تجاوزها، وليست مددًا ينبغي استنفادها تلقائيًا.

ودعت إلى تضييق نطاق اللجوء إلى الحبس الاحتياطي باعتباره إجراءً استثنائيًا، لا عقوبة مسبقة، مطالبة بأن يستند كل قرار بالحبس أو تجديده إلى أسباب فردية محددة، مع إعطاء الأولوية للبدائل القانونية للحبس.

كما طالبت بوقف ما يُعرف بـ”سياسة التدوير”، عبر إعادة إدراج المحبوس في قضية جديدة بنفس الاتهامات للتحايل على الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وشملت المطالب ضمان حق الدفاع، وتمكين المحامين من الاطلاع على أوراق القضايا وحضور التحقيقات، وكفالة حق المتهمين في مواجهة أدلة الاتهام، إلى جانب وضع حدود واضحة لصلاحيات مأموري الضبط القضائي ومحاسبة المتجاوزين، ومنع الإفلات من المساءلة عن التعذيب والاحتجاز غير المشروع والاختفاء القسري. ودعت المنظمات كذلك إلى عدم فرض المنع من السفر إلا لضرورة، وبقرار مسبب ولمدة محددة، مع ضمان حق الطعن السريع عليه.

وشددت على أهمية إخضاع سلطات الاتهام والتحقيق لرقابة قضائية مستقلة، وضمان سلامة الإجراءات، وعدم تصحيح الإجراءات الباطلة بأثر لاحق، فضلًا عن حماية الخصوصية، وعدم اللجوء إلى المراقبة أو التسجيل إلا بأمر قضائي مسبب ومحدد النطاق والمدة.

وختمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن نجاح القانون الجديد يُقاس بمدى صون كرامة الإنسان وحريته في الممارسة الفعلية، لا بجودة نصوصه وحدها، معلنة عزمها رصد تطبيق القانون وتوثيق أي انتهاكات للضمانات التي يتضمنها.

منظمات حقوقية: نجاح القانون الجديد يُقاس بمدى صون كرامة الإنسان وحريته في الممارسة الفعلية، لا بجودة نصوصه وحدها

في حين، تساءل المحامي الحقوقي خالد علي، في رسالة نشرها عبر صفحته على “فيسبوك” تحت عنوان “رسالة إلى من يهمه الأمر”، عما إذا كانت السلطات المصرية ستحترم نصوص الحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025.

وقال إن وزارة العدل والهيئات القضائية المعنية تولي اهتمامًا بإجراءات التقاضي عن بُعد والإعلانات الإلكترونية، لكن لم يتحدث أحد عن الإفراج عن المتهمين الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحدود القصوى التي حددها القانون الجديد.

وأضاف أن الالتزام بهذه المدد والإفراج عن كل من تجاوزها من شأنه أن يمنح القانون قبولًا مجتمعيًا حقيقيًا، ويعزز شرعيته من خلال إنفاذ نصوصه على أرض الواقع، حتى في ظل الانتقادات الموجهة إلى بعض مواده.

في المقابل، حذر من تجاهل هذه الحدود واستمرار حبس المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية، معتبرًا أن ذلك قد تترتب عليه تداعيات خطيرة.

وبين أن أولى هذه التداعيات تتمثل في فقدان القانون شرعيته لدى أسر المتهمين والمهتمين بالحقوق والحريات الدستورية في مصر، مشيرًا إلى أن عدم احترام المواد المنظمة للحبس الاحتياطي من شأنه أن يقوض شرعية القانون الأخلاقية.

أما التداعيات الثانية، فتتعلق بردود فعل المتهمين وأسرهم، الذين تابعوا مراحل إعداد القانون وراهنوا على أن نصوصه ستسهم في حل أزمة الحبس الاحتياطي طويل الأمد.

وقال علي إن عدم تطبيق هذه النصوص بصورة تضمن حماية الحقوق والحريات الدستورية قد يؤدي إلى ردود فعل غاضبة، محذرًا من احتمال اتساع نطاق الإضرابات عن الطعام داخل السجون.

وأضاف: “أرى بوادرها من الآن في بعض السجون، وفي أسئلة الأهالي وتخوفاتهم وقلقهم من المستقبل”. ولفت إلى أنه كان من المعارضين للقانون، ليس بسبب بعض نصوصه فحسب، وإنما أيضًا بسبب الفلسفة التي استندت إليها صياغة أغلب مواده، مؤكدًا أنه كان يتمنى إلغاءه.

واعتبر أن السيناريو الأسوأ لا يتمثل فقط في رفض إلغاء القانون أو تأجيل تطبيقه، وإنما في تطبيق بعض مواده وتجاهل المواد التي تحمي حريات المواطنين وحقوق المتهمين الدستورية.

قال علي إن عدم تطبيق هذه النصوص بصورة تضمن حماية الحقوق والحريات الدستورية قد يؤدي إلى ردود فعل غاضب

وأوضح أن رسالته لا تأتي من منطلق المعارضة للقانون أو التحذير من العواقب المحتملة، وإنما من المطالبة بسيادة القانون وإنفاذ جميع نصوصه على الجميع، والتزام سلطات الدولة بأحكامه.

وشدد على أن قوة القوانين لا تتوقف على ما تتضمنه من نصوص، وإنما ترتبط أيضًا بمدى احترام مؤسسات الدولة لها وتطبيقها بصورة متسقة وعادلة.

وأضاف أن القيمة العملية للنصوص التي تحدد مدد الحبس الاحتياطي ستتوقف على كيفية تطبيقها على القضايا القائمة والمستقبلية، ومدى توافر آليات فعالة تمنع استمرار تقييد حرية المتهم بعد انقضاء المدد القانونية.

وختم بالتأكيد على أن انتقائية تطبيق القانون، إن حدثت، لن تضعف نصوصه وحدها، بل ستقوض المبدأ الذي يفترض أن يقوم عليه النظام القانوني، وهو خضوع الجميع للقانون، أفرادًا وسلطات، وأن سيادة القانون لا تعني التزام المواطنين بأحكامه فحسب، وإنما تعني أيضًا التزام جميع سلطات الدولة به وإنفاذ نصوصه كاملة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق