وبحسب الصندوق، ارتفعت حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المُبلّغ عنها بنسبة 27% بين الربعين الأول والثاني من عام 2026، فيما سُجل ارتفاع بنسبة 60% خلال النصف الأول من العام، وسط زيادة في البلاغات المتعلقة بالزواج القسري وزواج القاصرات والعنف الجنسي.
لكن الصندوق أوضح أن هذه الأرقام تعكس الحالات التي وصلت إلى مقدمي الخدمات، ولا تمثل بالضرورة حجم الظاهرة في غزة بأكملها، مشيراً إلى أن توسيع خدمات الدعم وإتاحة فرص أكبر للإبلاغ بسرية ساهما أيضاً في ارتفاع عدد الحالات المسجلة.
وتكشف إحدى الشهادات الواردة في تقرير منفصل للصندوق حجم الضغوط التي تواجهها بعض العائلات. فقد روت امرأة أن أباً زوّج ابنته البالغة 14 عاماً مقابل كيسين من الطحين، خلال فترة من الجوع الشديد، بهدف تأمين الطعام لبقية أطفاله.
كذلك، تحدثت ست نساء في مخيمات نزوح مختلفة عن حالات مشابهة جرى فيها التعامل مع الزواج بوصفه وسيلة للبقاء، وهي ترتيبات قلن إنها لم تكن قابلة للتصور قبل اندلاع الحرب عام 2023. وأشار التقرير إلى أن هذه الروايات تستند إلى شهادات المشاركات ولم يتم التحقق بشكل مستقل من كل حالة زواج.
ووفق بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، ارتفعت حصة الزواج القسري وزواج القاصرات من إجمالي حالات العنف المسجلة من 2% إلى 2.6%. كذلك ارتفعت بلاغات العنف الجنسي، بما يشمل الاغتصاب والاعتداء الجنسي، من 2.1% إلى 2.7% من الحالات، ما يعادل زيادة بنسبة 61% في العدد الفعلي للحالات المسجلة.
ويربط التقرير تصاعد هذه الظواهر بالفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي والنزوح المتكرر، إضافة إلى الاكتظاظ داخل المخيمات وتضرر المحاكم ومراكز الشرطة والخدمات الاجتماعية، ما جعل النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف وأضعف قدرتهن على طلب الحماية.
وأظهر تقييم أممي شمل 15 موقعاً للنزوح في تموز الماضي وجود مشكلات في الإضاءة والخصوصية والمياه والصرف الصحي في كل المواقع التي شملها التقييم. وأفادت نساء وفتيات بأنهن يقللن استخدام المراحيض وشرب المياه ويتجنبن التنقل بعد حلول الظلام، أو يعتمدن على مرافقين للتحرك داخل المخيمات.
وتشير البيانات إلى أن الضغوط للزواج المبكر كانت قد بدأت بالظهور بقوة منذ عام 2024. ففي استطلاع شمل 1011 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً، قالت 71% من الفتيات المشاركات إن الضغوط للزواج قبل سن الـ18 ازدادت باعتباره وسيلة لمواجهة الأعباء المالية.
وتعكس هذه النتيجة تحولاً حاداً عن الاتجاه الذي كان سائداً قبل الحرب، إذ كانت معدلات زواج القاصرات في غزة قد انخفضت من 26% عام 2009 إلى 11% عام 2022.
وتقول خبيرة قضايا النوع الاجتماعي إيلاريا بيرتوكيني إن الحرب ضاعفت هشاشة النساء والفتيات بفعل النزوح وفقدان مصادر الدخل وانهيار خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأمهات، إلى جانب الضغوط الاجتماعية التي تنظر إلى الزواج أحياناً باعتباره وسيلة لحماية الفتاة.
في المقابل، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن الحجم الحقيقي للظاهرة قد يكون أكبر من الأرقام المسجلة، بسبب صعوبة الإبلاغ في أماكن النزوح المكتظة والخوف من الوصمة الاجتماعية أو الانتقام والتداعيات العائلية.
وتزداد المخاوف مع ارتفاع حالات الحمل في سن المراهقة. وبحسب التقرير، تجاوز معدل الولادات بين المراهقات ضعف مستواه قبل الحرب، في وقت تراجعت فيه القدرة على الوصول إلى خدمات الطوارئ والرعاية الصحية للأمهات وحديثي الولادة.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب لا تقتصر آثارها على القتل والدمار والنزوح، بل تمتد إلى تغييرات اجتماعية عميقة، إذ بات الزواج المبكر لدى بعض العائلات المنهكة اقتصادياً يُطرح كوسيلة للبقاء أو الحماية، بعدما كانت معدلاته تتراجع بصورة واضحة قبل الحرب.
- رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يخطف الأضواء خلال اجتماعات الأمم المتحدة
- عمورة بتمريرتين حاسمتين يقود “الخضر” للفوز أمام زامبيا
- عاجل ـ مدبولي من نيويورك: الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة
- المغرب… وقفات بعدة مدن دعما لـ”الصمود الفلسطيني” ورفضا للتطبيع
- حمداني:”حققنا الأهم وسنستهدف تكرار الفوز أمام بوروندي”














0 تعليق