Advertisement
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن المشكلة اللبنانية لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار العالمية، إذ تتضاعف الأكلاف محلياً بفعل عوامل داخلية أبرزها الاحتكار وضعف المنافسة وارتفاع كلفة النقل. ويضاف إلى ذلك ملف الكهرباء، حيث يؤدي انقطاع التغذية الرسمية والاعتماد على المولدات الخاصة إلى رفع كلفة الإنتاج والخدمات، في وقت لم تشهد فيه غالبية الدول التي تواجه ارتفاع أسعار الطاقة الزيادات نفسها في كلفة الكهرباء والإنتاج.
وتكمن المفارقة في أن كل ارتفاع عالمي يتحول في لبنان إلى فرصة لزيادة الأسعار محلياً، فيما لا تنخفض الأسعار بالسرعة نفسها عندما تتراجع الأكلاف العالمية. وبين النفط والنقل والكهرباء والسلع الأساسية، تتسع الفجوة بين مداخيل اللبنانيين وكلفة حياتهم اليومية، من دون وجود آلية فعّالة تكبح موجات الغلاء أو تضبط هوامش التسعير.
وفي هذا المناخ، لا تستبعد مصادر سياسية أن يعيد "حزب الله" النظر في خيار التحرك في الشارع، مستفيداً من الضغوط المعيشية المتزايدة ومن أي اتساع محتمل في دائرة الاستياء الاجتماعي. وترى هذه المصادر أن الأزمات الاقتصادية، إذا انتقلت من مستوى التذمر الفردي إلى تحركات شعبية واسعة، قد تعيد إلى الواجهة مشهداً يشبه، من حيث طبيعة الاحتجاجات الاجتماعية، ما شهده لبنان في تشرين الأول 2019.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط ما إذا كان الغلاء سيؤدي إلى تحرك شعبي، بل أيضاً من سيملك القدرة على تنظيم هذا الغضب وتوجيهه سياسياً. فالأزمة المعيشية واحدة، لكن توظيفها في الشارع يمكن أن يكون له أكثر من عنوان، خصوصاً في مرحلة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع الخلافات السياسية والأمنية.
وبينما يواصل اللبنانيون البحث عن طريقة جديدة للتكيف مع ارتفاع الأسعار، قد تكون المسألة هذه المرة أبعد من سعر صفيحة البنزين أو فاتورة المولد. فإذا ارتفعت كلفة الحياة إلى مستوى يتعذر معه استمرار "التكيّف"، فإن الشارع قد يتحول مجدداً من مساحة للتعبير عن الغضب إلى ورقة في الصراع السياسي، أو نوعًا من الهروب إلى الأمام بالنسبة إلى "حزب الله" بالتحديد.








0 تعليق