نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تقريراً تناولت فيه قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب اللبناني في 12 آب، معتبرةً أن القانون، إلى جانب هدفه المعلن بتخفيف الاكتظاظ في السجون، يحمل أبعاداً سياسية وطائفية مرتبطة بالتوازنات الداخلية.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يؤدي القانون إلى تخفيف عقوبات آلاف السجناء أو الإفراج عن بعضهم، في ظل معاناة السجون اللبنانية من اكتظاظ كبير وبقاء عدد من الموقوفين سنوات من دون محاكمة.
وينص القانون، بحسب التقرير، على استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد، وخفض المؤبد إلى 17 "سنة سجنية"، فيما يُفرج تلقائياً عن الموقوفين لأكثر من 12 سنة سجنية من دون توجيه اتهامات إليهم.
ورأت المجلة أن النقاش حول العفو لم ينفصل عن الحسابات الطائفية، مشيرة إلى أن
حزب الله سعى إلى شمول قضايا مرتبطة بزراعة القنب وسرقة السيارات، فيما طالبت قوى
مسيحية بمعالجة ملفات عائلات لبنانيين تعاونوا مع
إسرائيل وغادروا إليها بعد انسحابها من
لبنان عام 2000.
لكن التقرير اعتبر أن التطور الأكثر لفتاً للانتباه تمثل في نجاح قوى وشخصيات
سنية في الدفع باتجاه شمول سجناء إسلاميين سنة بالقانون، بعدما صدرت بحق عدد منهم أحكام قاسية.
وفي هذا السياق، توقف التقرير عند قضية أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطاب معارض لـ"حزب الله"، قبل أن تدخل مجموعته في مواجهة مع
الجيش اللبناني عام 2013 أسفرت عن استشهاد 18 عسكرياً.
وكان الأسير قد حُكم بالإعدام عام 2017، وبحسب حسابات "فورين بوليسي"، فإن تطبيق قانون العفو قد يتيح الإفراج عنه خلال نحو عامين.
كذلك، طرحت المجلة تساؤلات بشأن انعكاسات خروج الأسير المحتمل على الساحة السنية، وإمكان دخوله العمل السياسي أو منافسة القوى السنية التقليدية. في الوقت نفسه، ذكرت المجلة أن سقوط نظام
بشار الأسد في
سوريا وصعود أحمد
الشرع إلى السلطة في دمشق إلى جانب تراجع نفوذ "حزب الله"، كلها عوامل ساهمت في تغيير جزء من موازين القوى داخل لبنان.
وبحسب قراءة المجلة، دفعت هذه الظروف بعض النخب السنية إلى دعم الإفراج عن الأسير ومؤيديه، في خطوة قد تمنحها ورقة شعبية إضافية في مواجهة "حزب الله".
وخلص التقرير إلى أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة صعوداً واسعاً للتيارات الإسلامية السنية في لبنان، لكنها قد تكون أكثر تأثيراً في مناطق مثل صيدا وطرابلس ومحيطهما، وقد تدفع جزءاً من الخطاب السياسي السني نحو مواقف أكثر تشدداً حيال "حزب الله" وبعض الملفات الداخلية.
0 تعليق