بلاني: الجزائر أبدت صبرا مثاليا لكن الإمارات تجاوزت كل الخطوط الحمراء

البلاد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وفي مقال له، اعتبر بلاني أن قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، الذي أعلنته الحكومة الجزائرية اليوم، هو حصيلة سنوات من "الاعتداءات المقنّعة بالدبلوماسية"، مشيرًا إلى أن الجزائر اختارت طويلاً الصمت "إحساساً منها بالمسؤولية وحرصاً على عدم زيادة تصدّع الصف العربي".

تدخلات غير مقبولة ومتكررة في الشؤون الداخلية

قال بلاني إن الأمر بدأ بـ"تدخلات صريحة في الشؤون الداخلية للجزائر"، متهماً الإمارات بتقديم "دعم فعلي ومعلن" لحركة "الماك"، المصنفة في الجزائر كمنظمة إرهابية، وباستضافتها في منابر دولية، معتبراً ذلك "اعترافاً فعلياً يُمنح لمن يدعون إلى تقسيم ترابنا الوطني".

وأضاف أن أبوظبي، وفق ما أورده، وفرت "الملجأ والحماية لمجرمي ياقات بيضاء فارّين من العدالة الجزائرية"، متهماً إياها بتحويل أراضيها إلى "ملاذ آمن" لأشخاص مطلوبين على خلفية قضايا تتعلق بالاختلاس ونهب المال العام.

حليف عملياتي لمحور الرباط–تل أبيب

ويرى السفير السابق أن التدخلات التي يتحدث عنها لا تقتصر على الشأن الداخلي، بل تشمل "دعماً نشطاً جداً للأهداف العدوانية لمحور الرباط–تل أبيب".

وأشار إلى أن هذا الدعم، وفق طرحه، لم يقتصر على التقارب الدبلوماسي، وإنما شمل "صفقات بيع أسلحة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية المغربية، وتعاوناً وثيقاً في المجال الاستخباراتي، وتسهيل نقل تقنيات ذات استخدام عسكري".

واعتبر بلاني أن الإمارات، من خلال ذلك، "اختارت معسكرها بتحالفها مع الثنائي المغربي-الإسرائيلي"، في سياق قال إنه يضع "التوازن الاستراتيجي لمنطقة المغرب العربي على المحك".

التطبيع مع إسرائيل.. أصل التقارب الرباطي–الإماراتي

ويربط بلاني هذا التقارب باتفاقات إبراهيم الموقعة في أوت 2020، والتي طبّعت بموجبها الإمارات والمغرب علاقاتهما مع إسرائيل.

ويعتبر أن هذا المسار شكّل أساساً لتقارب أمني وسياسي بين الرباط وأبوظبي وتل أبيب، قائلاً إن الأطراف الثلاثة باتت تتقاسم "محور مصالح أمنية مشترك"، وهو ما يفسر، بحسبه، "الطابع العملياتي" للدعم المتبادل على حساب استقرار الجزائر.

محاولة تطويق الجزائر في منطقة الساحل

ويرى بلاني أن الإمارات تدخلت كذلك في "العمق الاستراتيجي" للجزائر بمنطقة الساحل، التي وصفها بأنها "منطقة حيوية للأمن القومي الجزائري".

وقال إن أبوظبي، تحت غطاء الاستثمارات الاقتصادية ومبادرات التعاون، سعت إلى "تحييد النفوذ التقليدي للجزائر" في المنطقة، عبر نسج علاقات مع فاعلين إقليميين بهدف تعزيز الموقع المغربي عند الحدود الجنوبية للجزائر.

ووصف السفير السابق هذه السياسة بأنها "مناورة تطويقية"، معتبراً أنها تتجاهل "العمق التاريخي للروابط التي تجمع الجزائر بجيرانها في الساحل".

وعلى الصعيد الثنائي، قال بلاني إن عدداً من المشاريع التي قُدمت باعتبارها شراكات اقتصادية "تبيّن أنها "أدوات للاختلاس"، متهماً إياها بتغذية "دوائر غامضة اختلطت فيها المصالح الخاصة بعمليات نهب على حساب المصلحة الوطنية".

وأضاف أن هذه المشاريع، وفق ما أورده، لم تخدم التنمية المشتركة كما قُدّمت، وإنما "غذّت سلسلة من الفساد تتجاوز تشعباتها الإطار التجاري البحت".

"الإمارات تجاوزت كل الخطوط الحمراء"

وفي ختام مقاله، قال عمار بلاني إن الجزائر أبدت "صبراً مثالياً" أمام ما وصفه بـ"الأفعال العدائية أو الاستفزازية العلنية"، لكنه اعتبر أن دولة الإمارات العربية المتحدة "انتهى بها الأمر إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء".

وختم السفير السابق بالقول إن دبي "ستتعلّم، على حسابها، أن الجزائر لا تساوم لا على استقرارها ولا على أمن وازدهار شعبها"

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق