وأشار التقرير إلى أن إحدى مشكلات "حزب الله" تكمن في أن أداءه السياسي لا يوازي خبرته في العمل العسكري، معتبراً أنه حتى لو تجنب الانخراط في الحرب، فإنه كان سيواجه خسائر نتيجة فقدان الممر السوري، وتراجع جزء كبير من موارده المالية، فضلاً عن خسارته جانباً من التعاطف الذي كان يتمتع به سابقاً داخل أوساط سنية في لبنان وسوريا ودول عربية أخرى.
في المقابل، وصف التقرير الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر تشدداً وعسكرة ونزوعاً نحو القومية الدينية في تاريخ إسرائيل، معتبراً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشكل واجهتها السياسية، فيما تقف خلفه قوى عسكرية واستيطانية ومجموعات ضغط أميركية ودولية نافذة.
وفي قراءة لموقف "حزب الله" من التطورات الأخيرة، اعتبر التقرير أن صمت الحزب حيال ما وصفه بـ"المبالغة الإسرائيلية المتعمدة" في تصوير الإنجاز في علي الطاهر قد يكون مرتبطاً برغبته في الحفاظ على معنويات جمهوره، وتجنب الإقرار بأنه خسر معركة من دون أن يعني ذلك خسارته الحرب.
لكن التقرير لفت في الوقت نفسه إلى أن الحزب يواجه تحدياً داخلياً جدياً من قوى وشخصيات شيعية تعارض سياساته وشعاراته، بعدما عانت، وفق الكاتب، سنوات من التهميش والاتهام بعدم الولاء. وهنا، أشار التقرير إلى أن بعض المعارضين الشيعة، بمن فيهم ليبراليون ويساريون، باتوا أكثر حدة في خطابهم السياسي والإعلامي تجاه الحزب.
وحذّر التقرير من أن الانقسامات الداخلية والتشفي السياسي قد يصبحان أكثر خطورة في ظل التحولات الجارية، خصوصاً إذا تعزز التفوق الإسرائيلي في لبنان والمنطقة، مشدداً على أن الصراع لم يعد، من وجهة نظر الكاتب، مجرد مفاضلة بين النفوذ الإيراني ونموذج غربي ديمقراطي ومعتدل. وطرح التقرير سلسلة تساؤلات بشأن المرحلة المقبلة، أبرزها مدى قدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية على إدارة الأزمة بعيداً عن الانقسامات الداخلية، وما إذا كان اللبنانيون سيقتنعون بالتأكيدات التي تقول إن إسرائيل لا تملك أطماعاً إقليمية في جنوب لبنان، وإن هدفها يقتصر على نزع سلاح "حزب الله" وتأمين مستوطناتها.كذلك، تساءل التقرير عما إذا كان من الممكن اعتبار تهجير مئات آلاف الأشخاص وتدمير عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وجنوبه الشرقي إجراءات مؤقتة ستنتهي بمجرد أن تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن مستوطنيها أصبحوا في مأمن.
وخلص التقرير إلى أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة شديدة الخطورة، في ظل تراجع الضوابط التي حكمت العلاقات الدولية، محذراً من أن كلفة معالجة الأضرار التي خلفتها أحداث العامين الماضيين قد تكون باهظة للغاية.
ودعا التقرير القيادات الدولية القادرة على خفض التصعيد إلى التحرك قبل فوات الأوان، محذراً في الوقت نفسه من تصاعد القوى الشعبوية والعنصرية وتأثيرها المحتمل في أنظمة الحكم، بما فيها الديمقراطيات الغربية الراسخة.



