ليست "علي الطاهر".. أزمة أخطر تواجه "حزب الله" يكشفها تقرير

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً تناول التطورات المرتبطة بمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، معتبرة أن الضجة التي أحاطت بالمعارك هناك انتهت، فيما دخلت المواجهة مرحلة مختلفة لا تغيّر، في جوهرها، طبيعة الصراع القائم.

Advertisement

وقال التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إن الدعاية الإسرائيلية ضخّمت ما جرى في علي الطاهر، إلى درجة أوحت لكثيرين بأن المنطقة شهدت تحولاً عسكرياً استثنائياً، مشيراً إلى أن طبيعة المرتفعات لا تختلف كثيراً عن مناطق جبلية أخرى في لبنان، وأنها، وفق حسابات الحرب الحديثة والأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، لم تكن موقعاً يمكن الدفاع عنه عسكرياً إلى أجل غير محدود.

 

وذكر التقرير أن الحديث الإسرائيلي عن "أنفاق استثنائية" وأهمية استراتيجية فائقة للمرتفعات يجب وضعه في سياقه، موضحاً أن المواجهات التي شهدها جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية لم تكن حرباً تقليدية تقوم على الاشتباك المباشر، بقدر ما كانت محاولة لتعطيل خطط الخصم واستنزافه ورفع كلفة عملياته وتعقيد تحركاته.

 

وبحسب التقرير، جاءت هذه المواجهة وسط حسابات إقليمية ودولية متشابكة، بينها الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، فضلاً عن المواجهة الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

 

ورأى التقرير أن "حرب الإسناد" التي أطلقها "حزب الله" وفرت لإسرائيل ذرائع استخدمتها لتبرير إجراءات الاحتلال والتهجير، لكنه أشار إلى أن مراقبين، بينهم لبنانيون لا يتعاطفون مع الحزب أو إيران، رأوا أن قيادة "حزب الله" انجرت، ربما من دون رغبتها، إلى مواجهة غير متكافئة كانت تدرك على الأرجح منذ بدايتها حجم اختلال موازين القوى فيها، في ظل مواجهة إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة.

 

وأشار التقرير إلى أن إحدى مشكلات "حزب الله" تكمن في أن أداءه السياسي لا يوازي خبرته في العمل العسكري، معتبراً أنه حتى لو تجنب الانخراط في الحرب، فإنه كان سيواجه خسائر نتيجة فقدان الممر السوري، وتراجع جزء كبير من موارده المالية، فضلاً عن خسارته جانباً من التعاطف الذي كان يتمتع به سابقاً داخل أوساط سنية في لبنان وسوريا ودول عربية أخرى.

 

في المقابل، وصف التقرير الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر تشدداً وعسكرة ونزوعاً نحو القومية الدينية في تاريخ إسرائيل، معتبراً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشكل واجهتها السياسية، فيما تقف خلفه قوى عسكرية واستيطانية ومجموعات ضغط أميركية ودولية نافذة.

 

وفي قراءة لموقف "حزب الله" من التطورات الأخيرة، اعتبر التقرير أن صمت الحزب حيال ما وصفه بـ"المبالغة الإسرائيلية المتعمدة" في تصوير الإنجاز في علي الطاهر قد يكون مرتبطاً برغبته في الحفاظ على معنويات جمهوره، وتجنب الإقرار بأنه خسر معركة من دون أن يعني ذلك خسارته الحرب.

 

لكن التقرير لفت في الوقت نفسه إلى أن الحزب يواجه تحدياً داخلياً جدياً من قوى وشخصيات شيعية تعارض سياساته وشعاراته، بعدما عانت، وفق الكاتب، سنوات من التهميش والاتهام بعدم الولاء. وهنا، أشار التقرير إلى أن بعض المعارضين الشيعة، بمن فيهم ليبراليون ويساريون، باتوا أكثر حدة في خطابهم السياسي والإعلامي تجاه الحزب.

 

وحذّر التقرير من أن الانقسامات الداخلية والتشفي السياسي قد يصبحان أكثر خطورة في ظل التحولات الجارية، خصوصاً إذا تعزز التفوق الإسرائيلي في لبنان والمنطقة، مشدداً على أن الصراع لم يعد، من وجهة نظر الكاتب، مجرد مفاضلة بين النفوذ الإيراني ونموذج غربي ديمقراطي ومعتدل.

 

وطرح التقرير سلسلة تساؤلات بشأن المرحلة المقبلة، أبرزها مدى قدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية على إدارة الأزمة بعيداً عن الانقسامات الداخلية، وما إذا كان اللبنانيون سيقتنعون بالتأكيدات التي تقول إن إسرائيل لا تملك أطماعاً إقليمية في جنوب لبنان، وإن هدفها يقتصر على نزع سلاح "حزب الله" وتأمين مستوطناتها.

 

كذلك، تساءل التقرير عما إذا كان من الممكن اعتبار تهجير مئات آلاف الأشخاص وتدمير عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وجنوبه الشرقي إجراءات مؤقتة ستنتهي بمجرد أن تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن مستوطنيها أصبحوا في مأمن.

 

وخلص التقرير إلى أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة شديدة الخطورة، في ظل تراجع الضوابط التي حكمت العلاقات الدولية، محذراً من أن كلفة معالجة الأضرار التي خلفتها أحداث العامين الماضيين قد تكون باهظة للغاية.

 

ودعا التقرير القيادات الدولية القادرة على خفض التصعيد إلى التحرك قبل فوات الأوان، محذراً في الوقت نفسه من تصاعد القوى الشعبوية والعنصرية وتأثيرها المحتمل في أنظمة الحكم، بما فيها الديمقراطيات الغربية الراسخة.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق