تمايز محسوب بين "أمل وحزب الله"

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تكشف كواليس الساحة اللبنانية عن تحوّل جدي، وإن كان مضبوطاً، في طبيعة العلاقة السياسية بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله. فبعد سنوات طويلة كان فيها مستوى التطابق بين الطرفين مرتفعاً إلى حد كبير، بدأت خلال المرحلة الأخيرة تظهر بعض التمايزات في المقاربة السياسية، خصوصاً بعد استشهاد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، وما تبع ذلك من متغيرات سياسية وعسكرية فرضت نفسها على الداخل اللبناني.

Advertisement

 

وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية، فإن بري لم يكن مقتنعاً ببعض الخطوات التي حصلت خلال الحرب الأخيرة، كما أنه لم يكن على علم مسبق بإطلاق الصواريخ الستة من جنوب لبنان خلال الحرب مع إيران. وهذا الأمر جعله، من وجهة نظره، غير معني بشكل مباشر بالقرار الذي اتُخذ ولا بالتبعات السياسية التي ترتبت عليه، وبالتالي أكثر تحرراً في مقاربة المرحلة اللاحقة وفي إدارة علاقاته ومواقفه الداخلية والخارجية.

 

من هنا، بدأت تظهر تمايزات بين بري وحزب الله في أكثر من ملف، لكنها بقيت حتى الآن تحت سقف واضح ومضبوط، ولم تتحول إلى خلاف سياسي فعلي. فالاختلاف في بعض التفاصيل أو في طريقة إدارة الملفات لا يعني أن التحالف بين الطرفين بات موضع شك، بل يعكس إلى حد كبير طبيعة المرحلة الجديدة والظروف التي بات يعمل ضمنها كل طرف.

 

أحد أسباب هذا التمايز يرتبط أيضاً بطريقة إدارة بعض الملفات داخل حزب الله، إذ إن انشغال القيادة الأساسية للحزب بالمسار العسكري والأمني خلال مراحل حساسة انعكس على مستوى التنسيق السياسي، وأدى أحياناً إلى وصول بعض الرسائل إلى بري بطريقة لم تكن معهودة سابقاً. وهذا الأمر ساهم في خلق مسافة سياسية محدودة بين الجانبين، من دون أن تتحول إلى أزمة أو مواجهة.

 

في المقابل، لا يبدو أن حزب الله منزعج فعلياً من هذا التمايز، بل على العكس من ذلك ، هناك من يعتبر داخل البيئة السياسية القريبة من الطرفين أن وجود بري في موقع أكثر استقلالية، ولو بصورة محدودة، قد يشكل عنصر قوة للطرفين وليس نقطة ضعف. فالرجل يحتفظ بعلاقات سياسية داخلية وخارجية واسعة، كما يمتلك هامشاً يسمح له بالتحرك في لحظات الأزمات الكبرى.

 

وهنا تحديداً تكمن أهمية موقع بري بالنسبة إلى"الحزب". ففي حال حصول تدهور عسكري كبير في لبنان، قد يكون رئيس مجلس النواب أحد أبرز القادرين على إدارة التسوية السياسية وحماية الموقع السياسي للطائفة الشيعية ومنع تحميلها وحدها كامل تداعيات المواجهة. وبالتالي، فإن وجود مسافة بينه وبين "الحزب" قد يمنحه قدرة أكبر على لعب هذا الدور عند الحاجة.

 

لذلك، يمكن النظر إلى ما يحصل باعتباره نوعاً من تقسيم الأدوار، حتى لو لم يكن هذا التقسيم منظماً أو منسقاً بالكامل بين الطرفين. لكل منهما هامشه وطريقة تعامله مع التطورات، لكنهما يلتقيان عند القضايا الأساسية.

 

والمحسوم حتى الآن أن بري وحزب الله ليسا أمام خلاف سياسي بالمعنى الفعلي للكلمة. هناك اختلافات وتمايزات، بعضها مقصود وبعضها فرضته ظروف المرحلة، لكنها تبقى ضمن حدود يمكن للطرفين استيعابها. أما انتقال هذه التباينات إلى القضايا الاستراتيجية والأساسية التي تحكم العلاقة بينهما، فلا يبدو خياراً وارداً في المرحلة الحالية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق